أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، اليوم الخميس، أن الاتحاد الأوروبي مستعد لإبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، وذلك قبل محادثات مرتقبة في واشنطن تسبق المهلة النهائية المحددة في 9 تموز/يوليو.
ومن المقرر أن يلتقي مفوض الشؤون التجارية في الاتحاد الأوروبي، ماروس سيفكوفيتش، الذي يزور واشنطن حالياً، بنظرائه الأميركيين في وقت لاحق اليوم.
وتقود المفوضية الأوروبية السياسة التجارية للتكتل المكوَّن من 27 دولة، وتُمنَح مهلة حتى الأربعاء المقبل لإنجاز الاتفاق. وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق، من المتوقع أن تُضاعف واشنطن الرسوم الجمركية على سلع أوروبية إلى 20%، أو حتى أكثر، علماً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد هدد سابقاً برفعها إلى 50%، وفق وكالة "فرانس برس".
وقالت فون دير لايين للصحافيين في مدينة آرهوس بالدنمارك: "أنظارنا تتجه إلى التاسع من تموز/يوليو".
وأضافت: "هذه مهمة ضخمة، فحجم التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة هو الأكبر في العالم، بقيمة 1.5 تريليون يورو". وأوضحت أن الهدف هو التوصل إلى "اتفاق مبدئي".
واعتبرت فون دير لايين أن حجم التجارة بين الجانبين عبر الأطلسي يجعل من "المستحيل" التوصل إلى اتفاق تفصيلي ضمن المهلة المحددة بتسعين يوماً والتي تنتهي الأسبوع المقبل.
وجاءت تصريحاتها بينما كرر المستشار الألماني فريدريش ميرتس دعوته إلى إبرام اتفاق "سريع وبسيط" بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن، معتبراً أنه ضروري للصناعات الحيوية.
وأكدت فون دير لايين أن بروكسل لن تتردد في اتخاذ إجراءات مضادة لحماية الاقتصاد الأوروبي في حال فشلت المحادثات. وقالت: "نرغب في التوصل إلى حل تفاوضي، لكنكم جميعاً تعلمون أننا في الوقت نفسه نستعد لاحتمال عدم التوصل إلى اتفاق مُرضٍ".
وتابعت: "لهذا السبب، ناقشنا قائمة لإعادة التوازن، وسندافع عن المصالح الأوروبية عند الحاجة"، مشددة على أن "جميع الأدوات المؤقتة مطروحة على الطاولة".
وأعدّ الاتحاد الأوروبي بالفعل رسوماً جمركية مضادة على سلع أميركية تصل قيمتها إلى نحو 100 مليار يورو، في حال فشلت المحادثات في التوصّل إلى نتائج إيجابية.
من جانبه، قال الخبير السعودي في التجارة الدولية فواز العلمي، إن العالم يترقب اتفاقًا تجاريًا بين أميركا والاتحاد الأوروبي، لأنه سيؤثر على التجارة الدولية، حيث يمثل الطرفان 60% من الناتج المحلي العالمي الإجمالي، و33% من حجم التبادل التجاري العالمي، و42% من حجم التجارة العالمية في قطاع الخدمات.
وأضاف العلمي أن الجميع حاليا يتطلع إلى اتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية حتى تزال العوائق الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب على هذه الدول، وبالتالي من الممكن حدوث تقارب بين الاتحاد الأوروبي والصين ولكن بشروط.
وتابع: دول الاتحاد الأوروبي تميل إلى حجب حق المعاملة بالمثل مع الواردات الأميركية، ويرجع ذلك إلى حق الاتحاد الأوروبي بالدولة الأولى بالرعاية. وترى أميركا ضرورة تضافر الجهود لإزالة حجب المعاملة الوطنية عن الصادرات الأميركية إلى أوروبا.
وأشار العلمي إلى أن أميركا ودول الاتحاد الأوروبي، خاضت سبع حروب تجارية، منذ عام 1963، أهمها الحرب التجارية الأخيرة بين إيرباص وبوينغ التي حُسمت قبل ثلاثة أعوام. وغرمت هيئة تسوية المنازعات التجارية شركة إيرباص بمبلغ تسعة مليارات يورو لاستخدام أوروبا سياسة الدعم المحظورة في صناعة الطائرات. ولذلك، من الضروري التعاون بين هاتين القوتين التجاريتين الكبيرتين في العالم.