اختارت الروائية السعودية فاطمة آل عمرو أن تكون مدرجات سباق الفورمولا 1 منطلقاً لنسج حكاية روائية اختارت لها عنوان "لويس الإسباني".
الكاتبة التي كشفت لـ"العربية.نت" عن كواليس كتابتها، وتحدياتها، وملامح شخصياتها، سعت لتقديم عملًا أدبيًا بتوقيع سعودي وبطابع أوروبي معاصر.
من المدرجات إلى أرفف المكتبات
فمن مدرجات سباق الفورمولا 1 في جدة ولدت فكرة إنهاء الجزء الثالث من رواية "لويس الإسباني"، التي استلهمتها من رجل إسباني، ساعدها في بعض التفاصيل المتعلقة بهذا العالم، لا سيما وأنها تصنف ذاتها أنها من عشاق هذه الرياضة على وجه الخصوص، دون نية مسبقة بأن تكون هي الأولى عربيًا.
تحكي آل عمرو قصتها وتقول "حضرتُ السباق الأخير هذا العام بهدف إغلاق الجزء الثالث من أحداث الرواية، وعشت تفاصيل رائعة جعلتني أتخيل نفسي بطلة الرواية، واستمتعت بكل الطقوس والأجواء".
بين السرعة والتأمل.. الفورمولا بمنظور إنساني
وعن أهم التحديات التي واجهتها في الغوص في تفاصيل الفورمولا 1 وصياغتها في قالب روائي يتجاوز الإثارة السطحية إلى العمق الإنساني، تجد أن التحدي الأكبر، نابع من أن الفورمولا 1 عالم تقني وسريع، وأرادت أن تظهر الجانب الإنساني والدرامي في دهاليز هذه الرياضة، رغبةً منها أن يعيش القارئ مع البطل تفاصيل حياته، وصراعاته، وخوفه، وطموحه، لا لحظات السرعة والانتصار وحدها، وهذا ما استدعى أن تقوم ببحث معمق في هذا العالم، ثم دمجه مع حبكة روائية تجعل القارئ يشعر وكأنه يعيش القصة مع الأبطال خطوة بخطوة.
مشروع أدبي استغرق سنوات
وحول ما استغرقه المشروع من وقت وجهد منذ عام 2021 حتى وصوله إلى القارئ اليوم، فقد استغرق الكثير من الوقت في الدراسة والبحث والكتابة والمراجعة، وصولًا إلى أدق التفاصيل في تصميم الأغلفة وبناء الشخصيات، وهذا نابع من حرص المؤلفة على متابعة كل خطوة، وغوصها في الشخصيات وتفاصيلها التي في بعض الأحيان تنسيها شخصيتها الحقيقة.
مصمم إسباني للغلاف.. وروح بصرية أوروبية
وعن اختيار المصمم الإسباني لغلاف الرواية، تشرح فاطمة "كنت أبحث عن غلاف يعكس طابع الفورمولا 1 والهوية الأوروبية للقصة، وفي الوقت نفسه يحتفظ بالبساطة والجاذبية البصرية.لذلك اخترت مصممًا إسبانيًّا لأنه يفهم هذه الروح جيدًا، ويعرف كيف يدمج التفاصيل الفنية مع الذوق الأوروبي بأسلوب احترافي".
وجه أوروبي على غلاف رواية عربية لأول مرة
وفيما يخص تعاونها مع عارض الأزياء الإسباني "Cheyenn Draghi" كوجه رسمي للسلسلة، تؤكد أن هذا التعاون جاء بعد بحث طويل، فيما تعتبر تشين شريك نجاحي الحقيقي، فهو يملك خبرة طويلة في مجاله، وقد صنفته الصحافة كأول وجه أوروبي يظهر كبطل غلاف لرواية عربية.
وتمضي بالقول "أخبرته حينها أنني أريد بداية جديدة لرواياتي، وكان داعمًا لي معنويًا لأنه يحب توجهاتي الجديدة في الكتابة، وكنت أشاركه التفاصيل وآخذ برأيه. لن أنسى وقوفه بجانبي. لقد أضاف على سلسلة (لويس الإسباني) ورواية (سماء أصلان) طابعًا حيًا وعصريًا، وأشعر أنه أسهم في جعل الغلاف نافذة حقيقية تعكس روح الشخصيات للقارئ".
رسالة إنسانية بلغة عالمية
ولم يكن هذا التصور حاضرًا في البداية، لكن بعد تقدم المشروع شعرت الكاتبة أن هذه القصة تستحق أن تُقرأ عالميًا، لأنها تتناول موضوعًا عالميًا بلغة إنسانية، وتفتح الباب للتواصل الثقافي عبر الأدب.
سلسلة من أربعة أجزاء
وتتكون السلسلة من أربعة أجزاء، وقد انتهت من ثلاثة أجزاء فقط، فهي مبنية على تطور الحكاية الأصلية وشخصية لويس وما يواجهه، مع الأبطال، ويقدم كل جزء أحداثًا وشخصيات مرتبطة به وبالبطلة، مع ملاحظة أن لويس لن يكون حاضرًا في جزء واحد".
جسر بصري وثقافي
وفيما يتعلق بحضور العنصر الأوروبي في العمل، سواء من خلال الشخصيات أو التصميم، تكشف آل عمرو أنها وجدت دعمًا وحماسًا من متابعينها من الخارج، فالرواية ستُطرح على منصات إلكترونية باللغة الإنجليزية، والعنصر الأوروبي سيضيف بُعدًا بصريًا وثقافيًا للرواية، وتتمنى أن تكون (لويس الإسباني) خطوة في هذا الاتجاه.
من الرواية إلى الشاشة.. حلم يحتاج منتجًا يؤمن
وتسعى فاطمة آل عمرو لتقديم أعمال تحترم عقل القارئ وتمنحه تجربة جديدة، فقد ارتفع سقف الطموحات بعد (لويس الإسباني)، لتقدم أعمال أخرى في مجالات جديدة، ولم تخفِ أملها أن تتحول هذه السلسلة إلى عمل بصري، فالسينما السعودية بحاجة إلى قصص جديدة ملهمة، تثري هذه الصناعة الكبيرة.