قال الأستاذ المساعد بكلية الاقتصاد في جامعة قطر، الدكتور جلال قناص، إن الرسوم الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تتعلق فقط بالطابع الاقتصادي، ولكنها امتدت إلى الطابع الجيوسياسي والسياسي للضغط على بعض الدول كما حدث مع البرازيل التي تشهد خلافًا سياسيًا مع الولايات المتحدة.
وأضاف قناص، في مقابلة مع "العربية Business"، أن توقعات تأثير الرسوم الجمركية وسياسة ترامب حول تخفيض الضرائب لا يمكن تحديدها حاليًا أو معرفة تأثيرها على نمو الصناعة الأميركية.
وأوضح أن سياسة ترامب الجمركية تؤثر على أسعار السلع الأساسية ومنها النحاس والمعادن، وبالتالي فإن الولايات المتحدة قد تتأثر أكثر من غيرها بهذه الرسوم بسبب ارتفاع معدلات استيراد هذه المواد، ما سيؤثر على عملية التصنيع الأميركية.
وقال قناص، إن تشجيع صناعة هذه المواد في الولايات المتحدة سيأخذ الكثير من الوقت لإعادة إنتاجها بشكل دقيق.
وأضاف أن جيروم باول رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تحدث عن عدم وجود رؤية واضحة حول تأثيرات الرسوم الجمركية، وهو ما سيؤدي إلى نوع من الضبابية حول خطط الفيدرالي الأميركي للتعامل مع سعر الفائدة.
وأوضح أن الفيدرالي يركز على الأرقام الحالية لأنها تدعم قراره بتثبيت سعر الفائدة، خاصة أرقام سوق العمل الجيدة، ما يؤدي إلى التخوف من ارتفاع معدل التضخم الأميركي خلال الفترة المقبلة.
وقال قناص، إن الفيدرالي الأميركي يسعى للحفاظ على استقلاليته في ظل ضغوط ترامب لخفض سعر الفائدة، حيث تمثل استقلالية الفيدرالي أهمية كبيرة للأسواق المالية.
السندات الأميركية
وأضاف أن سوق السندات الأميركية تعتبر الحلقة الأقوى في الاقتصاد الأميركي بسبب الطلب العالمي وخاصة من الصناديق الكبرى والبنوك المركزية، بسبب الثقة العالية التي تمثلها هذه السندات وارتفاع العائد عليها.
وأوضح قناص، أن أزمة الرسوم الجمركية وعدم الثقة في وضع الاقتصاد الأميركي بسبب سياسات ترامب وتراجع الدولار قد يؤدي إلى تراجع الإقبال على السندات الأميركية.
وأشار إلى أن كثيراً من الاستثمارات قصيرة الأجل أصبحت تتجه إلى السندات الأوروبية، وهذا ما يمكن أن تستفيد منه أوروبا لدعم اليورو، كما ارتفع الإقبال على سندات دول أخرى مثل السندات السويسرية، وهو ما سيمثل ضغطًا على السندات الأميركية.