ثورة صامتة في النرويج.. كيف هيمنت السيارات الكهربائية على الطرق؟

%93 من مبيعات السيارات الجديدة كهربائية

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في شوارع العاصمة النرويجية أوسلو، لم يعد مشهد السيارات الكهربائية استثناءً، بل أصبح القاعدة. فكل من يقف عند إشارة مرور في قلب المدينة، سيلاحظ تدفقاً لا ينقطع من المركبات الصامتة التي تعمل بالكهرباء، في مشهد يعكس تحولاً جذرياً في ثقافة النقل لدى هذا البلد الإسكندنافي الثري.

النرويج، المعروفة بثرواتها الهائلة من النفط والغاز في بحر الشمال، تقود منذ سنوات ثورة خضراء ضد محركات الاحتراق الداخلي، واضعة نصب عينيها هدفاً طموحاً: القضاء التام على سيارات البنزين والديزل من سوق السيارات الجديدة.

وبحسب "رابطة السيارات الكهربائية النرويجية" (NEVA)، فإن نحو 30% من السيارات الخاصة في بعض المدن الكبرى باتت كهربائية بالكامل، فيما ترتفع النسبة إلى 40% في العاصمة أوسلو، وفقاً لما ذكرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".

قالت الأمينة العامة للرابطة، كريستينا بو: "الأمر أصبح مرئياً بوضوح. البعض لا يدرك حتى مدى روعة هذا التحول لأنه حدث بسرعة كبيرة. الهواء أنقى، والضوضاء أقل، والتجربة برمتها لم تكن مكلفة للمستهلكين، بل على العكس، الناس يحبون قيادة السيارات الكهربائية".

من 1% إلى 93%.. قفزة تاريخية

في عام 2010، لم تكن السيارات الكهربائية تمثل سوى أقل من 1% من إجمالي مبيعات السيارات في النرويج. أما اليوم، فقد وصلت النسبة إلى 93% من السيارات الجديدة المباعة في عام 2025، وفقاً لبيانات "هيئة الطرق العامة النرويجية".

وللمقارنة، فإن حصة السيارات الكهربائية في سوق الاتحاد الأوروبي لم تتجاوز 15.4% خلال الأشهر الأولى من العام الجاري، بينما بلغت 10% فقط في الولايات المتحدة عام 2023.

حوافز سخية وبنية تحتية متقدمة

السر وراء هذا النجاح؟ سياسة طويلة الأمد وثابتة، كما توضح سيسيلي كنيبه كروغلوند، وكيلة وزارة النقل النرويجية، التي تقول: "لدينا الكثير من الحوافز الضريبية والتسهيلات للمستخدمين، إلى جانب بنية تحتية قوية".

تشمل هذه الحوافز إعفاءً من ضريبة القيمة المضافة، وتخفيضات على رسوم الطرق والمواقف، والسماح باستخدام حارات الحافلات. كما استثمرت الحكومة بكثافة في محطات الشحن العامة، في حين يتمكن معظم السكان من شحن سياراتهم في منازلهم.

وفي غياب لوبيات قوية لصناعة السيارات، تمكنت النرويج من فرض ضرائب متزايدة على السيارات الملوثة، حتى أصبحت "تُقصى من السوق"، بحسب تعبير كريستينا بو.

10 آلاف شاحن سريع.. والرحلة مستمرة

مؤخراً، احتفلت النرويج بوصول عدد محطات الشحن السريع إلى 10 آلاف محطة، رغم التفاوت في التوزيع بين الجنوب والشمال. ومع ذلك، فإن الشبكة المتنامية من الشواحن السريعة بددت المخاوف بشأن قدرة شبكة الكهرباء على التحمل.

لكن هذا التحول لم يخلُ من الانتقادات. فقد أبدى بعض النواب قلقهم من أن الحوافز قد تصب في مصلحة الأثرياء على حساب وسائل نقل أكثر استدامة مثل المشي والدراجات الهوائية.

ورغم أن النرويج تسعى لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2030، إلا أن اعتماد اقتصادها على عائدات الوقود الأحفوري يثير تساؤلات حول مدى التزامها الحقيقي بمكافحة أزمة المناخ.

ما القادم؟

تخطط الحكومة لتحويل جميع حافلات المدن إلى كهربائية بالكامل بحلول نهاية 2025، وجعل 75% من المركبات الثقيلة تعمل بالطاقة المتجددة بحلول نهاية العقد.

وقالت كروغلوند: "علينا أن نعترف بأن قطاع النقل مسؤول عن نحو 30% من الانبعاثات. لذلك، كان لا بد من التحرك".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط