رجح كبير محللي الأسواق المالية لدى شركة "FXPro"،ميشال صليبي، أن يتجه البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى تخفيض الفائدة في شهر سبتمبر المقبل، مشيرا إلى أن "السؤال الأبرز حاليا كم سيكون معدل تخفيض الفائدة من جانب "الفيدرالي" في سبتمبر وليس هل سيخفض أم لا؟".
وذكر في مقابلة مع "العربية Business" أن بيانات الوظائف الأميركية لشهر يوليو جاءت سلبية بكل المقاييس، إذ جاءت الأرقام أدنى بكثير من التوقعات، كما أن معظم القطاعات الأساسية مثل التكنولوجيا والصناعة لم تسجل نمواً ملحوظاً، بينما اقتصر التحسن على قطاعات الرعاية الصحية والرعاية الاجتماعية.
وأشار إلى أن البيانات الحكومية لم تعد قادرة على دعم الوظائف كما في السابق، وهو ما يتزامن مع ارتفاع معدل البطالة، ما يعكس تباطؤاً فعلياً في سوق العمل الأميركية، موضحا أن المراجعات السلبية لأرقام شهري مايو ويونيو زادت من حالة القلق في الأسواق، في وقت مازال فيه التضخم قرب مستوياته المرتفعة، ما يضع السياسة النقدية الأميركية أمام خيارات معقدة.
وفي ما يخص توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ذكر صليبي أن البنك قد يكون تأخر في الاستجابة للمتغيرات الاقتصادية، لكنه بالمقابل يواجه معضلة حقيقية، فهو لا يستطيع خفض الفائدة بقوة بسبب مخاطر عودة التضخم للارتفاع، وهو واحد من أسوأ السيناريوهات التي قد تواجه الاقتصاد الأميركي، مع احتمال حدوث حالة من الركود التضخمي.
كما أشار إلى أن هذه المعطيات تدعم الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الذهب والفرنك السويسري، خاصة في ظل التراجع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية، ما يعكس فقدان المستثمرين للثقة في الدولار الأميركي.
وذكر أن مؤشر ناسداك تراجع بشكل كبير على الرغم من النتائج الجيدة لأغلبية أسهم التكنولوجيا، متوقعا أن تشهد الأسهم الأميركية مرحلة من التقلبات.
أوضح صليبي أن المخاوف من عودة الرسوم الجمركية تضيف عبئاً إضافياً على المشهد، خصوصًا أن آثارها المباشرة وغير المباشرة لم تظهر بعد بشكل كامل، ومن المرجح أن تتضح أكثر في الأشهر المقبلة، ولفت إلى أن "الفيدرالي" قد يجد نفسه في مأزق حقيقي نهاية هذا العام أو مطلع العام المقبل، إذا ما عادت معدلات التضخم إلى الارتفاع فوق 3% ومن ثم التروي مطلوب منه والتنويع مهم للمستثمرين.
وفي ما يخص أداء الدولار الأميركي، أوضح صليبي أن العملة سجلت تراجعاً حاداً في جلسة الجمعة، خاصة أمام الين الياباني، نتيجة فقدان الثقة بالدولار، وفي المقابل، سجل اليورو ارتفاعات قوية، إلا أن صليبي حذر من اختراق اليورو لمستوى 1.20 دولار في الفترة المقبلة، وهذا المستوى قد يشكل حاجزًا نفسياً واقتصادياً مهماً.