تطرقت في مقالي خلال الأسبوع السابق لأهمية التجاوب الشعبي مع الجهود المضنية التي تبذلها وزارة الداخلية بقطاعاتها المختلفة؛ لبسط الأمن والاستقرار في كافة ربوع المملكة العربية السعودية، باعتبار ذلك يُمثِّل عاملا مساعدا لإنجاح تلك الجهود، ويُرسل رسالة لمَن تُسوِّل لهم أنفسهم تجاوز الأنظمة والتشريعات، بأن كل مواطن سعودي هو رجل أمن في المقام الأول، بما يُحقِّق المقولة التي أطلقها المغفور له الأمير نايف بن عبدالعزيز قبل عشرات السنين.
وأزيد على ما ذكرته بأن المملكة تخوض حرباً شرسة خلال هذه الفترة ضد تجار المخدرات، الذين يريدون تدمير شباب هذه الأمة، عبر استهدافهم في أعز ما يملكه الإنسان، وهو قواه العقلية التي ميّزه بها الله سبحانه وتعالى عن سائر مخلوقاته، وتحويلهم من أدوات إنتاج وبناء إلى عالة على هذه الأمة. هذه المؤامرات الخبيثة تُدركها القيادة السعودية تماماً، لذلك تستنفر وزارة الداخلية كافة عناصرها وقدراتها للتصدي لها وإبطالها.
والمتابع لوسائل الإعلام المحلية، ولما تنشره وزارة الداخلية من نشرات عبر منصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي موقعها الإلكتروني، يدرك ذلك بصورةٍ ملحوظة. فلا يكاد يمر يوم إلا وتعلن الوزارة عن ضبط مجموعة من أولئك المجرمين في مختلف مدن المملكة وقراها، وهو ما يدعو للاستغراب.
إعلان
فإذا كانت المملكة قادرة - بحول الله وقدرته - على ضبط هذه المحاولات المتتالية، فلماذا لا يُفكِّر أولئك المجرمون في التوقُّف عن محاولاتهم وهم يرون بأعينهم فشل كل هذه المحاولات، ويُفكِّرون في النأي بأنفسهم عن المصير المعلوم لكل من يتم ضبطه متورطاً في هذه الجريمة الشنيعة؟ وهل يمتلك الإنسان أعز من نفسه وحياته للمخاطرة بها، وهو يدرك أن فرص النجاح تكاد تكون معدومة؟.
فالجميع يعلم أن السلطات السعودية المختصة تستعين بأحدث الأجهزة التقنية الموجودة على مستوى العالم، وهي أجهزة قادرة على كشف هذه السموم، حتى ولو تمت محاولة تهريبها داخل أحشاء الإنسان، إضافةً إلى انتشار عناصر رجال حرس الحدود وكافة الأجهزة الأمنية في جميع المناطق الحدودية، بما يمنع تهريبها عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية.
الإجابة في رأيي تتمثل في أن هؤلاء وقعوا فرائس سهلة للشيطان الذي لعب بعقولهم؛ وسوّل لهم أنهم سوف يكونون أكثر ذكاءً من غيرهم، وأن بإمكانهم النجاح وتحقيق الثروة في وقتٍ قياسي، وهم بذلك ينطبق عليهم قول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: (ويمدهم في طغيانهم يعمهون).
كما أن هؤلاء المخاطرين بحياتهم؛ والذين أرى أنهم يمارسون محاولات الانتحار في أوضح صورها، غالباً ما يكونون ضحايا لعصابات منظمة تغرر بهم وتخدعهم بأن هناك طرق مبتكرة يمكن أن تنجح في تهريب هذه السموم إلى أرض المملكة، لكنهم يصطدمون بالحقيقة المُرَّة عندما يكتشفون أن كل ما ذكر لهم مجرد أماني خادعة وسراب لا حقيقة له، وذلك عندما يفاجأون بأن الأجهزة الأمنية في انتظارهم، وأنهم وقعوا في قبضتها، وعندها لا ينفع الندم.
هناك جانب آخر لا ينبغي الإغفال عنه، وهي أن محاولات تهريب المخدرات إلى المملكة لها دوافع أخرى غير محاولة تحقيق الربح بصورة غير شرعية، وهي أنها جزء من مخطط يحمل أبعاداً أخرى، من بينها الرغبة في محاربة هذه البلاد في أبرز مظاهر قوتها، وهو رأس مالها البشري الذي يميزها عن غيرها. فالمملكة مجتمع شبابي بامتياز حسبما تؤكد الإحصاءات السكانية الموثوقة، حيث يُمثِّل الشباب غالبية سكانها. وهذه الحقيقة تغضب كثيراً ممن امتلأت صدورهم بالحقد والغل وهم يشاهدون السعودية تنتقل من نجاحٍ إلى آخر، وتقطع أشواطاً كبيرة في طريقها نحو تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة لشعبها، فلم يجدوا غير تهريب المخدرات لإيقاف تلك المسيرة المباركة، لكنها محاولات يائسة لن يكتب لها النجاح - بإذن الله -، وسيكون أولئك الفاشلون كمن يحاول أن يناطح الصخر برأسه.
ستمضي هذه البلاد في طريقها الذي أراده لها الله سبحانه وتعالى، وسيظل رجال الأمن سياجاً منيعاً يحول دون نجاح هذه المحاولات الخائبة، وستظل راية الحرمين الشريفين عالية خفاقة بإذن الله، يحرسها رجال صادقون لا يبتغون سوى مرضاة الله.
نقلا عن "المدينة"