العائلات الثرية في آسيا تعود بقوة لتجارة الذهب.. أرباح بالملايين ومخاطر هائلة

"غولدمان ساكس" يتوقع ارتفاع الذهب إلى 4000 دولار للأوقية العام المقبل

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بدأت مكاتب العائلات الثرية في آسيا تتخلى عن الطرق التقليدية للاستثمار في الذهب، بعد أن قررت الاتجاه مباشرة إلى خوض غمار التجارة الفعلية، من التمويل إلى الشحن وحتى البيع، مستدعية نماذج مر عليها قرن من الزمن.

خصصت شركة "Cavendish Investment"، التي يديرها رئيس سابق لشركة مجوهرات في هونغ كونغ، هذا العام نحو ثلث محفظتها لتجارة الذهب الفعلية، متجاوزة بذلك صناديق المؤشرات وخزائن الذهب التقليدية. وتعمل الشركة على استيراد الذهب من مناجم صغيرة في كينيا وأفريقيا، ثم تنقله إلى هونغ كونغ لتكريره وبيعه لعملاء أثرياء في آسيا، بما في ذلك مشترين استراتيجيين من الصين، بحسب ما ذكرته "بلومبرغ".

ويقول الشريك الإداري في "Cavendish"، جان سباستيان جاكيتي: "إنه سوق البائعين بامتياز... لدينا نافذة زمنية لا تتجاوز العام للاستفادة من هذه الفرصة".

الذهب يتحول من ملاذ آمن إلى آلة أرباح

لطالما كان الذهب ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات، لكن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتذبذب السياسات النقدية، وتراجع الثقة في العملات، بات الطلب على الذهب في تصاعد غير مسبوق. وفي هونغ كونغ، تضاعفت حصة الذهب في محافظ المستثمرين الأثرياء خلال عام واحد، بحسب استطلاع أجرته "HSBC" عام 2025.

وقال مؤسس شركة الوساطة "J. Rotbart & Co"، جوشوا روتبارت: "العائلات الآسيوية تفهم الذهب بعمق ثقافي، وتدرك أنه ليس مجرد استثمار، بل تجارة بحد ذاتها".

بعض العائلات الثرية في الإمارات وهونغ كونغ بدأت في إقراض الذهب لمتاجر المجوهرات المحلية مقابل عوائد سنوية تتراوح بين 3% و4%. بينما دخل آخرون في شراكات ربحية مع شركات مثل "Goldstrom" و"Rotbart"، أو لجأوا إلى المراجحة السعرية بشراء سبائك مخفضة من دبي وبيعها بأسعار أعلى في هونغ كونغ.

كما يستخدم البعض الذهب كضمان للحصول على تمويلات لاستثمارات أخرى في الأسهم أو العملات الرقمية أو العقارات.

وفي خطوة استراتيجية، أطلقت الصين أول خزنة ذهب خارجية في هونغ كونغ هذا العام، ما سهّل عمليات التسوية الدولية، وعزز من مكانة المدينة كمركز إقليمي لتجارة الذهب. لكن التحديات لا تزال قائمة، خصوصاً فيما يتعلق بالامتثال لمعايير الشفافية البيئية والأخلاقية التي تفرضها جهات مثل رابطة سوق لندن للسبائك (LBMA).

مخاطر التجارة... من التهريب إلى تقلبات السوق

رغم الأرباح المغرية، فإن تجارة الذهب الخام تنطوي على مخاطر كبيرة، خصوصاً عند التعامل مع مصادر غير موثوقة. وقد حذّرت منظمات مثل "SwissAid" من أن كينيا أصبحت نقطة عبور للذهب المهرب من دول تشهد نزاعات مثل السودان.

ويؤكد المدير التنفيذي في "Goldstrom"، باتريك توهي: "النجاح في هذا المجال يتطلب خبرة عميقة وعلاقات موثوقة... الخطأ الواحد قد يكلف ملايين الدولارات".

هل تستمر الحفلة؟

مع وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية — حيث تتوقع غولدمان ساكس أن تصل إلى 4000 دولار للأونصة في 2026 — بدأت بعض الأصوات تحذر من أن السوق قد يبرد مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية.

لكن حتى ذلك الحين، تواصل شركات مثل "Cavendish" جني أرباح تصل إلى 10% على كل شحنة للذهب الخام من أفريقيا إلى آسيا، في وقت لا تزال فيه شهية الأثرياء للذهب مفتوحة على مصراعيها.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط