وسط تراجع أسعار الفائدة وتراكم المدخرات لدى الأسر الصينية، بدأ المستثمرون في البر الرئيسي يتجهون نحو سوق الأسهم الصينية بحثاً عن عوائد أفضل، ما أدى إلى انتعاش تدريجي في ثاني أكبر سوق مالي في العالم بقيمة تفوق 11 تريليون دولار.
التحول الملحوظ في سلوك المستثمرين دفع حجم قروض الشراء بالهامش إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2015، في مؤشر واضح على تصاعد شهية المخاطرة. كما سجل متوسط التداول الشهري في البورصات المحلية ارتفاعاً لثلاثة أشهر متتالية، ما عزز صعود مؤشر "CSI 300" بنسبة 15% منذ أدنى مستوياته في أبريل الماضي، وفقاً لما ذكرته "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business".
ورغم غياب حوافز اقتصادية ضخمة أو اتفاق تجاري نهائي مع واشنطن، فإن الأسواق تفاعلت إيجابياً مع خطوات بكين لكبح حروب الأسعار المفرطة ومعالجة فائض الإنتاج في بعض القطاعات، وهي إجراءات يرى فيها المستثمرون بوادر لتحفيز الأرباح وتقليص الضغوط الانكماشية.
وقال مدير الاستثمار في شركة "شنغهاي تشنغتشو"، فو تشيفينغ: "الصناديق ذات الشهية المرتفعة للمخاطرة بدأت تزيد من مخصصاتها للأسهم، في ظل انخفاض الفائدة وغياب البدائل الاستثمارية الجيدة، إلى جانب فائض السيولة".
مؤشر الأسهم الصغيرة المدرجة محلياً، والمفضل لدى المستثمرين الأفراد، قفز إلى أعلى مستوى له منذ 8 سنوات، فيما حافظ مؤشر القوة النسبية (RSI) لمدة 14 يوماً على بقائه فوق مستوى التشبع الشرائي (70) لست جلسات متتالية.
وتتوقع شركة "سندة للأوراق المالية" أن تتسارع تدفقات المستثمرين الأفراد في النصف الثاني من العام، مدفوعة بالتفاؤل حول خطة التنمية الحكومية الممتدة لخمس سنوات، خاصة مع نمو السيولة المحلية بنسبة 4.6% في يونيو، وهو أعلى معدل منذ أكثر من عامين.
ورغم توقعات بعض المحللين بحدوث ضغوط بيعية مع اقتراب مؤشر "شنغهاي المركب" من حاجز 3700 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 4 سنوات، فإن السيولة الوفيرة قد تحد من أي تصحيح كبير.
لكن بعض الخبراء يحذرون من أن استمرار الزخم يتطلب تحسناً فعلياً في أرباح الشركات والبيئة الاقتصادية، إذ لا تزال الفجوة بين أداء القطاعات المختلفة تشير إلى غياب التعافي الشامل.
في المقابل، فإن تحسن العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة يعزز من شهية المخاطرة، حيث رفعت مؤسسات مثل "سيتي غروب" و"غولدمان ساكس" تقييماتها للأسهم الصينية، في وقت تضخ فيه صناديق التأمين المحلية مزيداً من الدعم للأسواق.
وخلص محللو "CICC" إلى أن "هذه الجولة من الصعود، المدفوعة بتفاؤل المستثمرين، لم تنته بعد"، مشيرين إلى أن رغبة السكان في الاستثمار بالأسهم تشهد تصاعداً ملحوظاً.