قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الأربعاء، إن خفض أسعار الفائدة في سبتمبر أيلول بات شبه مؤكد، بعد أن أظهرت بيانات جديدة ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة معتدلة خلال يوليو تموز، وفقا لـ"رويترز".
وأضاف بيسنت أن خفضاً كبيراً بمقدار نصف نقطة مئوية ممكن، في ضوء بيانات الوظائف الضعيفة في الآونة الأخيرة.
وجه وزير الخزانة الأميركي دعوته الأكثر صراحة حتى الآن لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) لخفض أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن سعر الفائدة الرئيسي ينبغي أن يكون أقل بمقدار 1.5 نقطة مئوية على الأقل عن مستواه الحالي، بحسب وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) .
وقال بيسنت في مقابلة تلفزيونية يوم الأربعاء: "أعتقد أننا قد ندخل سلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، بدءًا بخفض قدره 50 نقطة أساس في سبتمبر"، مضيفًا: "إذا نظرنا إلى أي نموذج، سنجد أنه من المحتمل أن يكون التخفيض 150 أو 175 نقطة أساس".
99.9 % احتمالات الخفض في سبتمبر
وأفادت أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة (سي.إم.إي) أن المتعاملين في العقود المرتبطة بسعر الفائدة القياسي على الأموال الاتحادية قدّروا، الأربعاء، احتمالات خفض الفائدة بربع نقطة مئوية في اجتماع البنك المركزي الأميركي يومي 16 و17 سبتمبر أيلول بـ 99.9%.
وجاءت هذه التقديرات عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يوليو تموز أمس الثلاثاء، وتعليقات لاحقة من بيسنت، الذي أشار إلى أن البنك المركزي قد يستند إلى مخاوف من ضعف سوق العمل كمبرر لخفض أكبر.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد انتقد العام الماضي خفض أسعار الفائدة، معتبراً أنه ذو دوافع سياسية نظراً لقرب موعد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر تشرين الثاني. وخفّض مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في ثلاثة اجتماعات بنهاية 2024: في سبتمبر أيلول، وفي اجتماعين بعد الانتخابات في نوفمبر وديسمبر، ثم أبقاها ثابتة منذ ذلك الحين.
وأبقى صانعو السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماع الشهر الماضي على سعر الفائدة الرئيسية عند نطاق مستهدف يتراوح بين 4.25% و4.50%، وهو نفس النطاق الذي استقر عليه طوال العام.
من ناحيته، قال بيسنت إن المسؤولين ربما كانوا ليخفضوا أسعار الفائدة لو كانوا على دراية بالبيانات المعدلة لسوق العمل التي صدرت بعد يومين من الاجتماع الأخير.
وفي الأول من أغسطس، خفض مكتب إحصاءات العمل أرقام الوظائف الجديدة التي وفرها الاقتصاد الأميركي خلال مايو ويونيو الماضيين بمقدار 258 ألف وظيفة.
وقال بيسنت: "أعتقد أنه كان من الممكن أن نشهد تخفيضات في أسعار الفائدة في يونيو ويوليو".
الفيدرالي أمام خيار صعب
قال رئيس الأبحاث في مجموعة "إكويتي" أحمد عزام، إن تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية على مختلف الآجال، وبشكل أكبر في المدى القصير، يعكس توقعات الأسواق بتوجه الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، حتى في ظل حالة الغموض بشأن بيانات سوق العمل والتضخم.
وفي مقابلة مع "العربية Business"، أوضح عزام أن الأسواق ترجح سيناريو خفض الفائدة للحفاظ على قوة سوق العمل، رغم أن التضخم لا يزال بعيدًا عن مستهدف الفيدرالي عند 3.1%، وأن تصريحات بعض المسؤولين مؤخراً، إضافة إلى الضغوط السياسية، خاصة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تزيد من احتمال هذا التوجه.
انقسام تاريخي محتمل في التصويت
وأشار إلى أن الضغوط على جيروم باول كبيرة، مع تداول أسماء متعددة لخلافته، ما قد يدفع أعضاء الفيدرالي إلى انقسام في التصويت، على غرار ما حدث في سبتمبر من العام الماضي، حيث اتجه الفيدرالي آنذاك لتخفيض الفائدة بهدف دعم التوظيف.
وبيّن عزام أن التضخم ما زال "راسخًا اقتصاديًا"، وأن السياسات الحمائية مثل التعريفات الجمركية قد ترفع معدلاته على المدى القريب، لكن يبقى السؤال الأهم: هل هذه الضغوط التضخمية مؤقتة أم مستمرة؟ موضحًا أن بيانات التضخم الأخيرة أظهرت أن مكون السلع لم يسجل ارتفاعات كبيرة، وأن بعض الشركات كانت قد استوردت بكميات كبيرة قبل فرض الرسوم وصرفت هذه المخزونات مؤخرًا، مما أخفى الأثر الفعلي لارتفاع الأسعار حتى الآن.
وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن وزراء الخزانة في الولايات المتحدة يتجنبون غالبًا توجيه دعوات محددة لمجلس الاحتياطي بشأن الفائدة. ويقول بيسنت طوال الشهور الأخيرة إنه سيناقش فقط القرارات السابقة للمجلس بشأن السياسة النقدية، وليست القرارات المستقبلية.
في الوقت نفسه، ينتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستمرار جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي، والكثير من أعضاء المجلس بسبب رفضهم خفض أسعار الفائدة كما يطالب ترامب.
بيانات التضخم.. ومقاضاة باول
عززت بيانات التضخم في الولايات المتحدة التوقعات بخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) لأسعار الفائدة الشهر المقبل، في وقت يحاول فيه الرئيس دونالد ترامب إحكام قبضته على المؤسسات الأميركية، مما أثر سلبا على الدولار.
وأظهرت بيانات أمس الثلاثاء، أن مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفع قليلا في يوليو/تموز تماشيا مع التوقعات، إذ كان تأثير الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترامب على السلع المستوردة محدودا حتى الآن.
وعلى خلفية بيانات التضخم الأميركية، تسعر الأسواق بشكل حاسم خفض الفائدة في اجتماع سبتمبر، وزاد المستثمرون رهاناتهم على خفض الفائدة إلى 98% في سبتمبر مقارنة مع توقعات سابقة كانت عند 89%.
قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أمس الثلاثاء إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس رفع دعوى قضائية ضد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول فيما يتعلق بإدارته لتجديد مقر البنك المركزي في واشنطن.