مع نهاية الحرب العالمية الثانية، شهد العالم بداية الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي، وحلفائه ضمن المعسكر الشرقي، والقوى الغربية التي تزعمتها الولايات المتحدة الأميركية. وخلال السنوات التي تلت نهاية النزاع العالمي الذي أسفر عن سقوط أكثر من 60 مليون قتيل، تزايدت حدة التوتر بين السوفييت والقوى الغربية بشكل كبير لأسباب عديدة، كمسألة اقتسام ألمانيا والسباق النووي والسباق نحو الفضاء والحرب الكورية وانتصار الشيوعيين وسيطرتهم على الصين القارية.
وخلال العام 1960، اتجه الحلفاء السابقون بالحرب العالمية الثانية للاجتماع بباريس لتهدئة الوضع وخفض حدة التوتر. وبدلا من ذلك، تسبب هذا الاجتماع بمزيد من الخلافات وفتور بالعلاقات الدبلوماسية بين الغرب والشرق.
إسقاط طائرة تجسس
وخلال شهر مايو (أيار) 1960، كان من المقرر أن تستضيف العاصمة الفرنسية باريس مؤتمرا أميركيا سوفيتيا بريطانيا فرنسيا لمناقشة عدد من القضايا الشائكة. ومن خلال هذا المؤتمر، سعى المجتمعون لخفض حدة التوتر في خضم الحرب الباردة ومناقشة فكرة نزع السلاح النووي نهائيا من العالم ومستقبل ألمانيا وبرلين.
وقبل انعقاد المؤتمر بنحو أسبوعين، أسقطت الدفاعات السوفيتية يوم 1 مايو (آيار) 1960 طائرة تجسس أميركية من نوع لوكهيد يو 2 (Lockheed U-2) بالقرب من منطقة سفيردلوفسك (Sverdlovsk). تعليقا عن الحادثة، تحدث الأميركيون عن دخول طائرة مخصصة لأغراض الرصد الجوي بدون قصد للأراضي السوفييتية.
وبالأيام التالية، تحدث المسؤولون السوفييت عن إسقاطهم طائرة أميركية مخصصة لأغراض التجسس، حيث كشف السوفييت حينها، تزامنا مع أسرهم للطيار، عن وجود معدات تجسس عديدة بالطائرة.
مؤتمر فاشل
ويوم 16 أيار (مايو) 1960، افتتحت بالعاصمة الفرنسية باريس أعمال المؤتمر الذي جمع قادة الحلفاء سابقا. وبهذا المؤتمر حضر القائد السوفييتي نيكيتا خروتشوف، والرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور، والرئيس الفرنسي شارل ديغول، ورئيس الوزراء البريطاني هارولد ماكميلان.
ومع بداية المؤتمر، أدان نيكيتا خروتشوف قيام الولايات المتحدة الأميركية بالتجسس على بلاده باستخدام طائرات لوكهيد يو 2. وبالتزامن مع ذلك، طالب خروتشوف نظيره الأميركي بالاعتذار علنا وتقديم وعود بعدم القيام بمثل هذه العمليات مستقبلا. وفي الأثناء، رفض دوايت أيزنهاور الاعتذار عن الحادثة وتحدث في المقابل عن مسألة أمن قومي. من جهة ثانية، وعد الرئيس الأميركي بعدم تكرار حادثة التجسس باستخدام طائرات لوكهيد يو 2.
وأثارت تصريحات أيزنهاور غضب خروتشوف الذي لم يتردد في مغادرة المؤتمر منذ اليوم الأول. بسبب ذلك، ألغي مؤتمر باريس الذي لقب بالمؤتمر الفاشل.
وبالفترة التالية، شهد العالم تصاعدا في حدة التوتر بين الشرق والغرب، كما تأججت أزمة برلين التي شهدت بداية من العام 1961 إنشاء جدار للفصل بين جزأيها.