شهدت سوق العقارات الفاخرة في لندن خلال العام الماضي إقبالاً متزايداً من الأثرياء المقيمين في الإمارات، مدفوعاً بتراجع الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقد، إلى جانب نظام ضريبي بريطاني جديد يمنح إعفاءات على الدخل والأرباح الخارجية، وفقاً لما أكده مستشارون عقاريون لصحيفة "فاينانشال تايمز".
وذكرت الصحيفة أن المشترين شملوا مواطنين إماراتيين، إلى جانب بريطانيين مقيمين منذ فترة طويلة في الإمارات، حيث يخطط بعضهم للانتقال للعيش في لندن، بينما يسعى آخرون للاستفادة من الأسعار المنخفضة لتملك عقارات في العاصمة البريطانية.
وقال جيمس فوربس، الشريك المؤسس لشركة "فوربس غيلبرت غرين" للاستشارات العقارية في لندن: "شهدنا زيادة واضحة في اهتمام المشترين من الشرق الأوسط خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة الماضية. هناك نشاط ملحوظ، ولندن تبدو أرخص مما كانت عليه سابقاً".
وتأتي هذه الطفرة في الإقبال بعد سنوات من التراجع في سوق العقارات الفاخرة في لندن بسبب الضرائب المرتفعة، والتقلبات التي صاحبت البريكست، والتعديلات السابقة على نظام الإقامة الضريبي المعروف بـ"نظام غير المقيمين".
في ميزانيتها الأولى التي قُدّمت في أكتوبر 2024، ألغت وزيرة الخزانة البريطانية، رايتشل ريفز، نظام "غير المقيمين"، وأطلقت بدلاً منه نظاماً ضريبياً جديداً يُعفي الوافدين الأثرياء أو العائدين إلى بريطانيا بعد أكثر من 10 سنوات في الخارج من دفع الضرائب على الدخل والأرباح الخارجية لمدة أربع سنوات.
وصرّح محامٍ ضريبي مختص بالشرق الأوسط بأن أحد عملائه البريطانيين، والذي أقام طويلاً في دبي، قرر العودة إلى المملكة المتحدة للاستفادة من النظام الجديد.
أشار ستيوارت بيلي، رئيس قسم مبيعات العقارات الفاخرة في "نايت فرانك"، إلى أن المستثمرين من الجيل الإماراتي الجديد الذين لم يسبق لهم التملك في لندن، يرون في الأسعار الحالية ونظام الإعفاء الضريبي فرصة ذهبية للشراء.
وأضاف أن خروج "غير المقيمين" من السوق البريطانية لا يصبّ في مصلحة الاقتصاد الأوسع، لكنه يفتح الباب أمام مشترين انتهازيين يستفيدون من انخفاض المنافسة.
أرقام ومؤشرات
ارتفعت أسعار العقارات في دبي بنسبة 67% منذ يوليو 2019، مما أتاح لملاك العقارات هناك فرصة لإعادة استثمار أرباحهم في أسواق مثل لندن.
ومثّل الإماراتيون 3% من المشترين الأجانب في سوق العقارات الفاخرة وسط لندن حتى يوليو 2025، مقارنة بـ0.6% فقط في العام السابق، بحسب "نايت فرانك".
الاهتمام الإماراتي لم يقتصر على العقارات السكنية، بل شمل العقارات التجارية أيضًا، حيث استثمرت العائلات الثرية والمكاتب الاستثمارية من الشرق الأوسط نحو 245 مليون جنيه إسترليني في العقارات التجارية البريطانية منذ بداية 2025، مقارنة بـ25 مليون جنيه فقط خلال عام 2024 بأكمله.
ورغم المخاوف السابقة من هجرة جماعية للممولين غير المقيمين بسبب التغييرات الضريبية، ترى وزارة الخزانة البريطانية أن تلك المخاوف مبالغ فيها، مؤكدة أن بريطانيا ما تزال وجهة جذابة للعيش والاستثمار، بفضل نظامها الضريبي المبسط والمحفز، وضرائب أرباح رأس المال التي تُعد الأقل مقارنة بدول مجموعة السبع الأوروبية.