رسوم ترامب "تعكر مزاج" محبي البن البرازيلي

أزمة بين أكبر منتج وأكبر مستهلك للقهوة في العالم بعد تعريفات تبلغ 50%

المصدر: ريو دي جانيرو-(أ ف ب)
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

في مواجهة العوائق التجارية غير المسبوقة التي فرضتها الولايات المتحدة، لا تزال البرازيل، أكبر منتج للبن ومصدّر له في العالم، تأمل في الحصول على إعفاءات ضريبية بفعل الاعتماد الأميركي الكبير على إنتاجها، بموازاة السعي إلى إيجاد أسواق أخرى لحبوبها الشهيرة.

وتشكل الولايات المتحدة الوجهة الرئيسية للصادرات البرازيلية من هذه السلعة التي تعد، إلى جانب اللحوم، من المنتجات الخاضعة لرسوم جمركية بنسبة 50% منذ 6 أغسطس عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقد استثنيت سلع أخرى بينها عصير البرتقال والطائرات من هذا الإجراء الذي اتخذ ردا على محاكمة الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو بتهمة محاولة الانقلاب.

وقال وزير التنمية الزراعية البرازيلي باولو تيشيرا يوم الاثنين الماضي: "نعتقد أن القهوة ستعفى في مرحلة ما".

ويعد الأميركيون أكبر مستهلكي القهوة في العالم بلا منازع، فيما الإنتاج المحلي ضئيل مقارنةً بالطلب. ويأتي ما يقرب من ثلث القهوة المستوردة إلى الولايات المتحدة من البرازيل، خصوصا قهوة أرابيكا.

كميات هائلة

ومن الجانب البرازيلي، اتجهت 16.1% من صادرات البن إلى السوق الأميركية العام الماضي، بما يعادل 8.1 ملايين كيس بوزن 60 كيلوغراما (أي ما يعادل حوالي 486 ألف طن)، وفق بيانات مجلس مصدّري البن البرازيلي.

وحذر جورجي فيانا، رئيس الجمعية البرازيلية لترويج الصادرات والاستثمار، وهي هيئة عامة، في رسالة إلكترونية إلى وكالة الصحافة الفرنسية، من أن "الولايات المتحدة ستواجه صعوبة في إيجاد موردين جدد لهذه الكميات".

وأكد فيانا أن البرازيل "لا تزال مستعدة للتفاوض" مع واشنطن للحصول على إعفاء. إلا أن المحادثات التجارية تعثرت بين حكومة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وإدارة ترامب.

ويوضح الباحث في مركز الدراسات المتقدمة في الاقتصاد التطبيقي بـ"جامعة ساو باولو"، ريناتو غارسيا ريبيرو، أنه "سيكون من الصعب على العلامات التجارية (الأميركية) تغيير تركيبة مزيجها (من حبوب البن) مع الحفاظ على نكهة تجذب مستهلكيها".

مخاوف كبرى

وتقول راكيل ميريليس التي تدير مزارع في ولاية ميناس جيرايس في جنوب شرق البرازيل: "أخشى فقدان قاعدة زبائن أمضيت سنوات في بنائها".

وعادة ما تصدر ميريليس ربع إنتاجها من القهوة الفاخرة إلى الولايات المتحدة، لكن زبائنها الدائمين حذروها من أنهم لن يتمكنوا من "شراء الكمية المتوقعة".

ويقول رئيس مجلس مصدري البن البرازيلي مارسيو كانديدو فيريرا: "التأثير كبير جدا"، مضيفا "لم يُسجل طلب جديد" من الولايات المتحدة منذ الإعلان عن الرسوم الإضافية.

وبحسب قوله، طلب عدد كبير من المستوردين تأجيل شحنات طلبات العقود الموقعة، و"سينتظرون لأطول فترة ممكنة" أملا في حل الأزمة.

من الجانب الأميركي، قالت فيليس جونسون، رئيسة شركة BID Imports التي تستورد القهوة البرازيلية: "للأسف، مع هذه الرسوم الجمركية، أصبحت هذه القهوة باهظة الثمن".

ويؤكد الوزير تيشيرا أن "هناك نقصا في القهوة" حول العالم، وأن "أسواقا أخرى ترغب في القهوة البرازيلية".

ونفّذت الجمعية البرازيلية لترويج الصادرات والاستثمار برنامجا لتنويع الأسواق لمساعدة الشركات البرازيلية، وحددت ألمانيا وإيطاليا واليابان والصين كأسواق محتملة.

وفي ما يشبه التحدي للقرارات الأميركية، أعلنت الصين، المنافس الرئيسي للولايات المتحدة، في أوائل أغسطس أنها ستفتح سوقها أمام ما يقرب من 200 شركة تصدر "القهوة البرازيلية عالية القيمة".

ويرى الخبير ريناتو غارسيا ريبيرو أن محدودية العرض العالمي "تمنح المنتجين البرازيليين مجالا أوسع للمناورة" في بحثهم عن عملاء جدد.

وبما أن القهوة، على عكس السلع الأخرى، يمكن تخزينها لأشهر عدة بعد الحصاد، "فيمكنهم انتظار اللحظة الأنسب لبيعها"، وفق ريبيرو الذي يؤكد على "مرونة" هذا القطاع.

قهوة أغلى

وارتفعت أسعار القهوة العالمية ارتفاعا حادا في بداية العام بسبب الانخفاض الكبير في العرض، ويعود ذلك جزئيا إلى تأثر الإنتاج البرازيلي بجفاف تاريخي العام الماضي.

ويقول رئيس مجلس مصدري البن البرازيلي إن "اتجاه الأسعار الهبوطي الذي كنا نتوقع تسجيله في وقت لاحق أصبح موضع تساؤل، لأن الرسوم الإضافية قد عطلت كل شيء". ويتوقع "زيادة حادة على المدى القصير".

ووفق الباحث ريناتو غارسيا ريبيرو، "سيتحمل المستهلك الأميركي العبء الأكبر في المقام الأول".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط