قال هاشم الفطايرجي الرئيس التنفيذي لشركة Cararak Ventures، إن سوق السيارات الكهربائية يعيش عاماً مفصلياً، حيث سيشكل أكثر من 20% من إجمالي مبيعات السيارات عالمياً بمختلف أنواعها، في وقت يشهد فيه السوق الأوروبي قفزة لافتة في المبيعات.
وفيما يتعلق بتأثير دخول "بي واي دي" على السوق الأوروبية، أكد الفطايرجي أن التهديد الأكبر قد لا يكون موجهاً لتسلا بقدر ما يستهدف الشركات الأوروبية التقليدية مثل "فولكسفاعن" و"رينو" و"مرسيس".
وأوضح في مقابلة مع "العربية Business": " شركات السيارات الأوروبية تواجه ضغوطاً هائلة. فقد بدأت منذ العام الماضي في خفض أعداد الموظفين وإغلاق بعض المصانع، كما شهدت تراجعاً في الربحية وصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 30% خلال ستة أشهر فقط. حتى الآن، لم تنجح بالشكل المطلوب في التحول إلى السيارات الكهربائية، وهو القطاع الذي يمثل اليوم محور النمو الأساسي في عالم السيارات."
قال: "بينما تسلا قادرة على إيجاد استراتيجيات جديدة مثل الاستثمار في السيارات الذاتية القيادة لتعويض التراجع في المبيعات، فإن الشركات الأوروبية التقليدية أمام تحديات أكبر بكثير، وقد تواجه صعوبات حقيقية إذا لم تواكب تسارع التحول نحو السيارات الكهربائية".
وأظهرت بيانات رابطة مصنعي السيارات الأوروبية ACEA أن مبيعات سيارات "تسلا" الجديدة بلغت 8837 سيارة في يوليو، بانخفاض 40% على أساس سنوي، مقابل نحو 13503 سيارة لـ BYD، بزيادة سنوية بلغت 225%
وجاء هبوط تسلا رغم ارتفاع إجمالي مبيعات السيارات الكهربائية بالكامل في أوروبا خلال الشهر نفسه، وفق بيانات الرابطة.
وتواجه الشركة التي يملكها إيلون ماسك تحديات متزايدة في السوق الأوروبية، أبرزها المنافسة المستمرة من الشركات الآسيوية، إضافة إلى تضرر سمعة العلامة التجارية نتيجة تصريحات ماسك وعلاقته بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
تراجع تسلا وصعود "بي واي دي"
وتطرق الفطايرجي إلى التغيرات في المنافسة داخل السوق الأوروبية، لافتاً إلى أن مبيعات تسلا تراجعت بأكثر من 40% في القارة خلال الفترة الأخيرة، ما أدى إلى فقدانها جزءاً من حصتها السوقية لصالح "بي واي دي" الصينية.
وقال: "هناك اختلاف كبير في الاستراتيجية بين "تسلا" و"بي واي دي". تسلا تأثرت بشكل واضح خلال الأشهر الستة الأولى من العام بسبب تأخر طرح موديل Model Y، والظروف المحيطة بإيلون ماسك في الفترة الأخيرة وانشغاله بالسياسة وهو ما انعكس سلباً على مبيعاتها.
إضافة إلى ذلك، فإن نحو 90% من مبيعات تسلا تتركز في طرازين فقط: Model 3 وModel Y، بينما "بي واي دي"، ومعها شركات أخرى، دخلت السوق الأوروبية بعرض واسع من الطرازات يتجاوز عشرة موديلات مختلفة.
وأشار إلى أن "بي واي دي" اعتمدت استراتيجية تقوم على تنويع المنتجات، تقديم أسعار تنافسية، فتح فروع في معظم المدن الأوروبية، وتكييف منتجاتها مع متطلبات العملاء المحليين، إلى جانب الترويج المكثف، وهو ما ساعدها على تعزيز حضورها القوي في القارة.
الفطايرجي أوضح أن مبيعات السيارات في أوروبا ارتفعت في يوليو بنسبة تقارب 6% رغم ضعف ثقة المستهلكين، مشيراً إلى أن هذا النمو يعكس نجاح السيارات الكهربائية وانتشارها المتزايد، خاصة في أوروبا التي تُعد السوق الأول عالمياً من حيث تبني المركبات الكهربائية.
وأضاف: "المستهلك الأوروبي ينجذب بشكل متزايد للسيارات الكهربائية، لأنها توفر تكاليف الوقود على المدى الطويل، وتمثل خياراً عملياً واقتصادياً يحقق وفراً مالياً واضحاً."
وأشار الفطايرجي إلى وجود تباين ملحوظ بين الأسواق الأوروبية الكبرى، حيث تحقق بعض الدول مثل ألمانيا تقدماً ملحوظاً في تبني السيارات الكهربائية بدعم من عودة الحوافز الحكومية والتخفيضات الضريبية التي تقدمها الشركات بعد توقفها عامين ما انعكس على زيادة المبيعات، في حين تواجه دول أخرى مثل فرنسا وإيطاليا وتيرة أبطأ بسبب التحديات الاقتصادية واختلاف السياسات الداعمة للمستهلكين.