تدرس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس مقترحات لتقديم حوافز استثمارية جديدة تستهدف قطاعات محددة، وذلك في إطار جهودها لتعزيز مكانتها. وتأتي هذه الخطوة بعد نجاح المنطقة في تحقيق قفزة نوعية في جذب الاستثمارات، حيث استقبلت نحو 6 مليارات دولار خلال الـ 14 شهراً الماضية.
قال الرئيس التنفيذي للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس الدكتور وليد جمال الدين، إن المنطقة تمكنت خلال الأعوام الثلاثة الماضية من جذب استثمارات تقدر بنحو 10.2 مليار دولار، مدفوعة بتوافر البنية التحتية المتكاملة التي وفرتها الدولة المصرية للمستثمرين.
وأوضح جمال الدين في مقابلة مع "العربية Business"، أن الاستثمارات تركزت في الموانئ والطرق والمرافق العامة، إلى جانب مشروعات المناطق الصناعية المتنوعة، مشيراً إلى أن الدولة أنفقت مليارات الجنيهات خلال السنوات الماضية على تطوير هذه البنية التحتية، ما انعكس إيجاباً على ثقة المستثمرين.
وأضاف أن نحو 60% من هذه الاستثمارات – أي ما يقارب 6 مليارات دولار – تم ضخها خلال آخر 14 شهراً فقط، وهو ما يعكس تنامي ثقة مجتمع الأعمال بفضل توافر البنية التحتية، العمالة الماهرة، مصادر الطاقة، والاتفاقيات الدولية الموقعة.
وأشار الرئيس التنفيذي للمنطقة الاقتصادية إلى أن الاستثمارات لم تقتصر على ضخ رؤوس الأموال، بل شملت أيضاً إدخال وتوطين صناعات جديدة لم تكن موجودة سابقاً في مصر، مثل صناعة مواسير الزهر، وصناعة الألواح الشمسية التي سيبدأ إنتاجها مع مطلع يناير المقبل عبر شركتين، بالإضافة إلى توقيع اتفاق مع شركة ثالثة الأسبوع الماضي. كما أشار إلى مشروعات الصناعات الدوائية التي تسير في إطار معالجة التحديات العالمية المتعلقة بسلاسل الإمداد.
أكد جمال الدين أن الفترة المقبلة ستشهد جذب المزيد من الاستثمارات النوعية التي تسهم في تعزيز موقع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز إقليمي رائد في الصناعة والخدمات اللوجستية.
استثمارات جديدة بالبنية التحتية
وأشار إلى أن الإنفاق على البنية التحتية بلغ 3.5 مليار دولار خلال السنوات الماضية، مع خطط لضخ استثمارات إضافية بقيمة تتراوح بين 2.5 و3 مليارات دولار في الفترة المقبلة.
وبشأن تمويل البنية التحتية، أوضح أن التمويل يتم عبر مزيج من مساهمات الدولة المصرية، والتمويل البنكي، إضافة إلى التمويل الذاتي، مؤكداً أن المنطقة بحجم "دولة صغيرة" وتحتاج باستمرار إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية كلما توسعت الصناعات.
الصادرات الصناعية ستتضاعف
وكشف جمال الدين أن حجم الصادرات الصناعية من المنطقة الاقتصادية بلغ نحو 2.5 مليار دولار حتى الآن، متوقعاً أن يتضاعف هذا الرقم العام المقبل.
وقال: "لدينا 37 مصنعاً في منطقة القنطرة فقط، وإذا صدر كل مصنع ما قيمته 100 مليون دولار، فهذا يعني زيادة في الصادرات بنحو 3.7 مليار دولار، بخلاف استثمارات أخرى قادمة في مجالات الغزل والنسيج".
وأوضح أن خطة الهيئة تستهدف مضاعفة الصادرات بحلول عام 2030 على الأقل مرتين أو ثلاث مرات مقارنة بالمستويات الحالية، وهو ما يعزز مكانة المنطقة كمركز صناعي وتصديري إقليمي.
عام جني الثمار
وأضاف أن الهيئة أطلقت على عام 2025 "عام الافتتاحات" أو "عام جني الثمار"، حيث تشهد المنطقة تشغيل مصانع وشركات كبرى في مجالات الصناعات الدوائية – بالشراكة مع شركات مثل أكديما وأبيكو – إضافة إلى مصانع في مجالات الغزل والنسيج، والأجهزة الإلكترونية.
وأشار إلى أن إيرادات الهيئة الاقتصادية لقناة السويس تسجل نمواً مستمراً بنسبة تتراوح بين 25% و30% سنوياً، مدفوعة بزيادة التداول في الموانئ التابعة للهيئة، إلى جانب الطفرة في جذب المصانع، رغم التحديات التي تشهدها المنطقة مثل اضطرابات البحر الأحمر.
استثمارات الصين ليست مرتبطة بجمارك ترامب
واستبعد الرئيس التنفيذي للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، أن يكون تدفق الاستثمارات الصينية والتركية إلى المنطقة مرتبطاً بالرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على بعض الدول.
وقال: "لا أتفق مع هذا الطرح. المستثمر، أيّاً كانت جنسيته، يأتي إلى المنطقة الاقتصادية نتيجة توافر البنية التحتية المتكاملة، والعمالة الماهرة بأسعار تنافسية، والطاقة منخفضة التكلفة – الأقل بنسبة تصل إلى نحو 70% مقارنة ببعض الدول – إلى جانب الاتفاقات الدولية التي وقعتها مصر".
وأضاف أن الضرائب أو الرسوم الجمركية قد تتغير بالزيادة أو النقصان، ولذلك لا يبني المستثمرون خططهم على أساسها، بل على رؤية استراتيجية طويلة الأجل تمتد إلى 25 أو 30 عاماً، مستندة إلى الثقة المتراكمة في البيئة الاستثمارية المصرية.
حوافز قطاعية في الطريق
وحول الحوافز الاستثمارية، أوضح جمال الدين أن المنطقة تسير بخطى جيدة حتى من دون حوافز إضافية، لكنه كشف عن دراسة مقترحات جديدة تستهدف قطاعات محددة وليست عامة، على غرار ما قدمته الدولة المصرية في مجالات مثل الهيدروجين الأخضر وصناعة السيارات.
وأكد: "صناعة السيارات بالنسبة لنا قطاع محوري، ونعمل حالياً على ملفه بشكل كبير، ونأمل أن نعلن قريباً عن حوافز مميزة ومشروعات جديدة في هذا المجال".