خلال العام 1860، عاشت الولايات المتحدة الأميركية على صفيح ساخن، فقبل نحو عام عن اندلاع الحرب الأهلية التي تسببت في مقتل ما يزيد عن 600 ألف أميركي، عاشت البلاد على وقع حالة انقسام بين الشماليين والجنوبيين حول مسألة العبودية التي اعتبرها الجنوبيون ضرورية لاقتصادهم.
وفضلا عن ذلك، تزايدت حدة الانقسام بين الأميركيين بسبب الانتخابات الرئاسية للعام 1860 التي واجه خلالها المرشح الجمهوري أبراهام لينكولن نظيريه الديمقراطي ستيفان دوغلاس (Stephen A. Douglas) والديمقراطي الجنوبي جون بريكنريدج (John C. Breckinridge).
وفي خضم هذه الأحداث، شهد العام 1860 كارثة بحرية أودت بحياة مئات الأميركيين. وفي الأثناء، كان معظم الضحايا من الأميركيين ذوي الأصول الأيرلندية الذين كانوا في طريق عودتهم بعد حضور مؤتمر للحزب الديمقراطي.
أميركيون ذوو أصول أيرلندية
صنعت الباخرة المغدافية بي أس ليدي إلجين (PS Lady Elgin) ودخلت الخدمة بشكل رسمي خلال العام 1851. وحسب ما كان مقررا حينها، ستستعمل هذه السفينة البالغ طولها 80 مترا بأغراض نقل السلع والركاب بمناطق البحيرات الكبرى.
وبعد نحو 9 سنوات بالخدمة، عرفت الباخرة المغدافية ليدي إلجين نهاية كارثية، فخلال الليلة الفاصلة بين يومي 8 و9 أيلول (سبتمبر) 1860، كانت ليدي إلجين في طريق عودتها نحو ميلواكي (Milwaukee) عقب مؤتمر للديمقراطيين بشيكاغو. وبهذه الرحلة الأخيرة، نقلت الباخرة المغدافية حوالي 400 شخص على متنها كان جلهم من الأميركيين ذوي الأصول الأيرلندية الذين انتموا لحركة محلية مؤيدة للديمقراطيين وتنقلوا نحو شيكاغو لسماع كلمة ألقاها المرشح ستيفان دوغلاس.
وبتلك الفترة، استطاع الديمقراطيون استقطاب ذوي الأصول الأيرلندية بدعاية تركزت بالأساس على الظروف الصعبة للعمال وتفشي الفقر والمذهب الكاثوليكي.
300 قتيل
خلال الليلة الفاصلة بين يوم 8 و9 أيلول (سبتمبر) 1860، شهدت المنطقة هطول كميات كبيرة من الأمطار رافقتها رياح عاتية. وبسبب هذه العوامل، كانت الرؤية شبه منعدمة. وببحيرة ميشيغان، التي مثلت بحيرة من البحيرات الكبرى، ارتطمت في حدود الساعة الثانية والنصف صباحا السفينة ليدي إلجين بنظيرتها أوغوستا (Augusta).
وبينما لم تتعرض أوغوستا لأضرار كبيرة، تسبب الارتطام في ظهور ثقب كبير تسللت منه المياه بشكل سريع للباخرة المغدافية ليدي إلجين.
بعد مضي أقل من 30 دقيقة عن الارتطام، غرقت ليدي جين متسببة في مقتل ما لا يقل عن 300 من ركابها. وفي الأثناء، كان جل الضحايا من الأميركيين ذوي الأصول الأيرلندية الذين حضروا مؤتمر الديمقراطيين.
جاءت هذه الكارثة، التي حظيت بتغطية إعلامية كبيرة، لتثير حالة من الغضب بالشارع الأميركي حيث استاء الأميركيون من سقوط عدد كبير من القتلى وغياب قواعد السلامة والإنقاذ على متن السفينة المنكوبة. وأملا في تجنب مثل هذه الكوارث، اتجهت الإدارة الأميركية لتنظيم حركة الملاحة بالبحيرات الكبرى.