تواجه أكبر منصات حجوزات السفر والمنازل والفنادق مثل "Booking.com" و"Expedia" و"Airbnb" تحديات متزايدة من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأكد مأمون حميدان، الرئيس التنفيذي للأعمال في شركة Wego، أن دخول الذكاء الاصطناعي إلى قطاع السفر لا يُعد تهديدًا مباشرًا بقدر ما هو إضافة نوعية تعزز من دقة التوصيات وسهولة الوصول إلى الخيارات الأنسب للمستخدم، دون أن تُغيّر من جوهر عمل الشركات المتخصصة في الحجز الإلكتروني.
وأوضح حميدان في مقابلة مع "العربية business" أن الحديث عن قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي – مثل الوكلاء الافتراضيين – على إدارة عمليات الحجز بات واقعًا فعليًا اليوم، لكن هذه التحولات لا تُلغِي أهمية المنصات المتكاملة التي طورتها شركات الحجز على مدار سنوات، والتي تشمل أنظمة دفع معقدة، وتنوع في خيارات العملات، وتجارب مستخدمين مبنية على بيانات وسلوكيات دقيقة.
وأدى ظهور ما يسمى بالوكلاء الرقميين القادرين على ترتيب إجراءات السفر مباشرة للعملاء إلى الاستغناء عن العديد من خدمات هذه المنصات، لذلك، قام كل من Booking.com وExpedia بعقد شراكات مع شركة OpenAI لتطوير أدوات تعتمد على نماذج الذكاء الاصطناعي لتقديم خدمات مثل تخطيط الرحلات أوتوماتيكيًا، بينما أطلقت Airbnb وكيل خدمة عملاء يعمل بالذكاء الاصطناعي.
وقد تسمح تقنيات الذكاء الاصطناعي للمستخدمين بالوصول مباشرة إلى الفنادق وشركات الطيران، مما قد يهدد العمولات التي تعتمد عليها منصات السفر الإلكترونية، والتي تصل في بعض الحالات إلى نسبة تتراوح بين 15% و20% من قيمة الحجز.
قال حميدان: "الحجز لا يقتصر على حجز غرفة فحسب، بل هو منظومة متكاملة تشمل الدفع، المقارنة، تقييمات المستخدمين، والدعم الفوري. وهنا تكمن قيمة المنصات المتخصصة".
وحول العلاقة بين الفنادق ووكلاء الحجز، أشار حميدان إلى أن المنصات الكبرى ما تزال تقدم قيمة مضافة للفنادق من خلال حجم المستخدمين، والعروض الترويجية، وقدرتها على الاستثمار في أدوات التسويق.
وأضاف الحميدان أن الفنادق، رغم تطويرها لقنوات الحجز المباشر، لا تزال تعتمد بشكل كبير على الشراكات مع المنصات لضمان نسب إشغال مستدامة.
وعن تأثير الذكاء الاصطناعي على شكل الصناعة، أوضح حميدان أن التغيير "حتمي"، لكن المسألة ليست آنية، إذ أن بناء تجربة حجز فعالة تتطلب بيانات ضخمة، فهمًا عميقًا لأنماط المسافرين، وشراكات واسعة مع الفنادق وشركات الطيران.
"لدينا بيانات مبنية على سنوات من العمليات، نعرف من خلالها ما يحتاجه كل مسافر ومتى وأين.. الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى هذه المرحلة، لكنه بحاجة لوقت، ونتائج استخدامه حتى الآن تشير إلى نسبة خطأ لا يُستهان بها"، بحسب ما ذكره "حميدان".
وفي رده على ما إذا كان بإمكان أدوات الذكاء الاصطناعي الوصول إلى ذات القدرات، أكد حميدان أن كل شركة تحمي بياناتها ببروتوكولات صارمة، مشيرًا إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة فقط على تحليل سلوك المستخدم من جهازه الخاص وليس من بيانات المنصات المتخصصة.