قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الاثنين، إن بلاده اقتربت من عقد اتفاق بشأن تطبيق "تيك توك"، مؤكداً تحقيق تقدم جيد للغاية في التفاصيل الفنية مع الصين، مشيرًا إلى أن الجوانب التقنية لمحادثات الجانبين شهدت تقدمًا ملموسًا.
وأضاف الوزير أن الولايات المتحدة "قريبة جدًا من حل المشكلة بشأن صفقة تيك توك"، لافتًا إلى أن العلاقات مع الصين جيدة ولن تتأثر بعدم التوصل إلى اتفاق حول التطبيق.
وتواصلت المحادثات التجارية الأميركية–الصينية في مدريد لليوم الثاني، الاثنين، لمناقشة التوترات التجارية واقتراب الموعد النهائي لتخارج الصين من تطبيق الفيديوهات القصيرة "تيك توك"، وفقا لـ"رويترز".
وهذه الجولة تعد الرابعة خلال أربعة أشهر. وكانت محادثات الأمس الأحد قد استمرت نحو 6 ساعات من دون مؤشرات على إحراز تقدم.
وقال مسؤول في الحكومة الأميركية إن المناقشات ركزت على ملف "تيك توك" والرسوم الجمركية والوضع الاقتصادي، دون أن يقدم مزيدًا من التفاصيل.
ويترأس الوفدين وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، ونائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ.
وتأتي هذه الجولة ضمن سلسلة اجتماعات بين الجانبين عُقدت في مدن أوروبية منذ مايو/أيار، في محاولة لتسوية الخلافات التي دفعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى زيادة الرسوم الجمركية على الواردات الصينية، وما أعقبها من رد صيني شمل فرض رسوم مرتفعة على السلع الأميركية ووقف تصدير المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة.
وكانت التوقعات تشير إلى عدم إحراز تقدم كبير في محادثات مدريد، إذ رجّح خبراء أن النتيجة الأقرب هي تمديد إضافي للموعد النهائي الذي يُلزم شركة “بايت دانس” المالكة لتطبيق “تيك توك” بالانسحاب من السوق الأميركية بحلول 17 سبتمبر/أيلول أو مواجهة الحظر في الولايات المتحدة.
وقالت السفارة الصينية في مدريد للصحافيين إن هناك إمكانية لعقد مؤتمر صحافي ختامي بعد ظهر الاثنين، في إشارة إلى احتمال انتهاء المحادثات سريعًا، بينما امتدت بعض الجولات السابقة التي تناولت قضايا أكثر تعقيدًا مثل شحنات المعادن النادرة إلى اليوم الثالث.
وأكد مستشار تطوير الأعمال وعضو في المجلس التجاري العالمي عبدالله حسام، أن اللقاء الرابع الجاري حاليًا في مدريد بين مفاوضي الصين والولايات المتحدة يُعد محطة مفصلية في ظل التوترات التجارية العالمية.
وقال حسام في مقابلة مع "العربية Business" إن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 600 مليار دولار في عام 2024، ما يجعل التفاهم بين أكبر اقتصادين عالميين ضرورة لتجنّب تداعيات أوسع.
وأشار حسام إلى أن البيان الصادر عن الحكومة الأميركية يحمل إشارات إيجابية لاحتمال التوصل إلى اتفاق، رغم استمرار نقاط الخلاف حول التعريفات الجمركية والعقوبات الاقتصادية.
وأوضح أن العقوبات الأميركية المفروضة على الصين بلغت 55%، وسط تهديدات بزيادتها، وهو ما تعتبره الصين غير مقبول.
ولفت حسام إلى أن التوترات فتحت الباب أمام دول مثل الصين والهند وروسيا، لتعزيز تعاونها ضمن تكتل "بريكس"، والاعتماد على العملات المحلية في التبادل التجاري، ما يخلق توازنات جديدة.
وذكر أن الصين تمسك بورقة المعادن النادرة، التي تعتمد عليها الصناعات الدفاعية الأميركية بنسبة 80%، ما يمنحها موقع قوة، مضيفا: "أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى ارتباك حاد في سلاسل التوريد العالمية، وتأثير سلبي على الاقتصاد الدولي".