واشنطن تتحرك بقوة في سباق المعادن النادرة.. صندوق بـ5 مليارات دولار على الطاولة

دور حكومي أكبر لتخزين المعادن الأساسية على غرار الصين

المصدر: الرياض - العربيةBusiness
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

بدأت الولايات المتحدة الأميركية محادثات لإنشاء صندوق بقيمة 5 مليارات دولار للاستثمار في قطاع التعدين، فيما يعد أهم خطوة حكومية في مجال إبرام الصفقات لتعزيز إمدادات المعادن الأساسية.

وتجري مؤسسة "تمويل التنمية الدولية الأميركية" مناقشات لإنشاء الصندوق كمشروع مشترك مع شركة الاستثمار "أوريون ريسورس بارتنرز" ومقرها نيويورك، بحسب ما نقلته "بلومبرغ" عن مصادر، واطلعت عليه "العربية Business".

وقد روج الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاحتمال إبرام صفقات معادن في أوكرانيا وغرينلاند، بينما يحرص البيت الأبيض أيضاً على تشجيع الاستثمار الأميركي في صناعة التعدين في جمهورية الكونغو الديمقراطية. لكن الصندوق المشترك مع "أوريون"، في حال إتمامه، سيتيح للحكومة الأميركية مجالاً جديداً للانخراط في صفقات واسعة النطاق بنفسها.

وضعت إدارة ترامب تعزيز الوصول إلى المعادن الأساسية، مثل النحاس والكوبالت والمعادن الأرضية النادرة، على رأس أولوياتها.

ويكمن سر التعاون المحتمل بين مؤسسة تمويل التنمية (DFC) وأوريون في القلق الواسع النطاق بشأن الإمدادات.

على المدى القريب، تتجه المخاوف نحو الصين، التي تعالج الجزء الأكبر من مجموعة واسعة من المعادن، من النحاس إلى الإثمد، بينما تواصل الشركات الصينية الاستحواذ على أصول التعدين الخارجية لتغذية منشآتها في الداخل. وعلى المدى الأبعد، من المتوقع حدوث نقص حاد في بعض المعادن بسبب نقص الاستثمار، وانخفاض جودة المعادن، وطول إجراءات الحصول على التصاريح.

مؤسسة تمويل التنمية

أنشئت مؤسسة تمويل التنمية (DFC) في نهاية ولاية ترامب الأولى، وقد وافقت بالفعل على استثمارات متعددة في قطاع التعدين، من خلال الائتمان، وحصص الأسهم، ومنح المساعدة الفنية. يشمل ذلك قرضاً بقيمة 150 مليون دولار لدعم شركة "Syrah Resources"، التي تشغل منجم جرافيت في موزمبيق، ولديها اتفاقية لتوريد مواد البطاريات لشركة "تسلا".

خلال رئاسة جو بايدن للولايات المتحدة، التزمت "DFC" أيضاً بأكثر من 550 مليون دولار كتمويل لتحديث البنية التحتية للسكك الحديدية في ممر لوبيتو، الذي ينقل المعادن من حزام النحاس في وسط أفريقيا إلى ميناء على المحيط الأطلسي في أنغولا. وإذا التزمت مؤسسة تمويل التنمية الأميركية بكامل المبلغ البالغ 2.5 مليار دولار، فإن المشروع مع شركة "أوريون" قد يصنف كأكبر مشروع في تاريخ الوكالة، وفقاً للبيانات الحكومية.

ممول رئيسي لقطاع التعدين

تعد شركة "أوريون" ممولاً رئيسياً لقطاع التعدين، بأصول تديرها بقيمة 8 مليارات دولار تقريباً، وأعمال تجارية تشمل الاستثمار الخاص والائتمان الخاص ورأس المال الاستثماري وتجارة السلع.

وأفادت المصادر بأن الشراكة قيد الدراسة ستشهد تقديم كلا الطرفين نفس المبلغ من المال، مع زيادة المبلغ الإجمالي بمرور الوقت ليصل إلى حوالي 5 مليارات دولار. سيكون الهيكل مشابهاً للمشروع المشترك بقيمة 1.2 مليار دولار الذي أعلنت عنه "أوريون" في وقت سابق من هذا العام مع صندوق أبوظبي للاستثمار (ADQ).

سبق أن صرح أوسكار ليونوفسكي، الرئيس التنفيذي لشركة "أوريون"، لوكالة "بلومبرغ نيوز" بأن الدول بحاجة إلى القيام بدور أكثر فاعلية في أسواق المعادن الحيوية، وحثها على اتباع نهج الصين ببناء مخزونات استراتيجية كحماية من تقلبات العرض.

في الشهر الماضي، أطلقت وزارة الدفاع أول مناقصة لها لتخزين الكوبالت منذ نهاية الحرب الباردة. وفي يوليو، استثمر البنتاغون أيضاً مبلغاً تاريخياً قدره 400 مليون دولار في "شركة إم بي ماتيريالز" الأميركية لإنتاج المعادن النادرة، وأبرم صفقة توريد بسعر أدنى مضمون لحماية أرباح الشركة خلال فترات انخفاض السوق.

مناجم الكونغو

تجري "أوريون" بالفعل محادثات لشراء منجم نحاس وكوبالت في الكونغو، والذي أصبح رمزاً للمنافسة المتزايدة على صفقات المعادن بين الولايات المتحدة والصين. تعد هذه الدولة الواقعة في وسط إفريقيا أكبر منتج للكوبالت وثاني أكبر مصدر للنحاس في العالم، حيث شهد إنتاج كلا المعدنين ارتفاعاً حاداً في السنوات الأخيرة بعد استثمارات من شركات التعدين الصينية.

ومن المتوقع أن تصبح مؤسسة تمويل التنمية جزءاً أكثر أهمية من السياسة الخارجية والاقتصادية الأميركية في ولاية ترامب الثانية، حيث يسعى البيت الأبيض إلى مضاعفة قدرتها الاستثمارية أو زيادتها ثلاث مرات من خلال عملية إعادة تفويض متوقعة الشهر المقبل. ومن المرجح أيضاً أن تكتسب المؤسسة مرونة للاستثمار في الدول الأكثر ثراءً والاضطلاع بمشاريع أكثر خطورة، مما يسمح لها بجذب المزيد من الداعمين من القطاع الخاص.

اختار ترامب، بن بلاك، نجل الملياردير ليون بلاك، المؤسس المشارك لشركة أبولو "غلوبال مانجمنت"، لقيادة مؤسسة التمويل الدولية في يناير، لكن مجلس الشيوخ لم يوافق على التعيين بعد. في جلسة تأكيد تعيينه قبل ثلاثة أشهر، قال بلاك الابن للمشرعين إن الوكالة الفيدرالية "لا ينبغي لها أبداً أن تزاحم رأس المال الخاص" ويجب أن يكون لها تعامل أكبر مع الشركات المالية في مدينة نيويورك.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط