يخوض كبار المقرضين لشركة "فيرست براندز" سباقاً مع الزمن لتأمين قرض إنقاذ عاجل للمجموعة المصنعة لقطع غيار السيارات، في وقت تقترب فيه الشركة من شبح الإفلاس وتستعد الأسواق المالية لموجة إعادة هيكلة ديون ضخمة قد تتجاوز عدة مليارات من الدولارات.
"فيرست براندز"، التي توسعت سريعاً عبر سلسلة استحواذات ممولة بالديون، تراكمت عليها قروض خاصة تقارب 6 مليارات دولار، إلى جانب تسهيلات تمويلية بمليارات أخرى مرتبطة بفواتير العملاء والموردين. وأفادت صحيفة "فاينانشال تايمز" أن حجم التمويل خارج الميزانية قد يتجاوز 4 مليارات دولار، مدعوماً بمستحقات العملاء ومخزون الشركة.
وفي ظل هذا الوضع الحرج، يتحرك بعض أكبر المقرضين بالتعاون مع مستشارين ماليين لدراسة إمكانية تقديم قرض إنقاذ يتقدم على الديون الحالية في أولوية السداد. وتأتي هذه التحركات بعد أن صُدم المستثمرون بسرعة تدهور أوضاع الشركة، خاصة بعد انهيار مفاجئ لمقرض السيارات الأميركي "تريكولور هولدينغز".
وكانت "فيرست براندز" قد أوقفت صفقة إعادة تمويل مقترحة الشهر الماضي، عقب إثارة بعض المستثمرين تساؤلات حول الشفافية المحاسبية والإفصاحات المالية. ورداً على ذلك، استعانت الشركة بشركة "ديلويت" لإعداد تقرير "جودة الأرباح" لطمأنة المقرضين، مع وعد بإعادة طرح صفقة القرض البالغة 6 مليارات دولار بعد انتهاء المراجعة.
لكن، ومع تزايد المخاوف من إعادة هيكلة الديون، هوت قيمة قروض الشركة خلال الأسبوع الماضي، حيث تم تداول القروض المضمونة بأقل من 50 سنتاً للدولار.
وتفاقمت الضغوط بعد تقارير عن قيام "أبولو غلوبال مانجمنت" ببناء مركز بيع على المكشوف ضد ديون الشركة، قبل أن تغلق الصفقة لاحقاً مع صندوق "ديامتر كابيتال بارتنرز".
وتتزايد التساؤلات في السوق حول حجم التمويل المرتبط بفواتير "فيرست براندز"، خاصة مع انكشاف عدة صناديق ائتمان خاصة وصندوق تمويل تجاري تديره "جيفريز" الأميركية، التي قادت أيضاً صفقة إعادة التمويل المتعثرة.
ورغم إعلان الشركة امتلاكها أكثر من 800 مليون دولار نقداً بنهاية يونيو، إلا أن بعض المقرضين يخشون من سرعة استنزاف هذا الاحتياطي إذا تعرضت تسهيلات الفواتير لضغوط إضافية.
وتعود ملكية "فيرست براندز" لرجل الأعمال الماليزي المولد باتريك جيمس، الذي واجه في السابق دعاوى مدنية تتهمه بالاحتيال من قبل بعض المقرضين، قبل أن يتم إسقاطها لاحقاً. ويزيد الغموض حول شخصية جيمس من قلق الدائنين.
وتعود جذور الشركة إلى صفقة استحواذ عام 2014 على شركة "تريكو" لصناعة ماسحات الزجاج، قبل أن تتوسع لاحقاً وتعيد تسمية نفسها "فيرست براندز" في 2020.
ومع بحث الدائنين عن حلول، يجري النقاش حول إمكانية إصدار ديون جديدة لسداد جزء من الديون خارج الميزانية، لكن من غير الواضح كيف يمكن للشركة إنشاء طبقة جديدة من الديون المتقدمة. وفي ظل هذا الغموض، تدرس "فيرست براندز" خيار التقدم بطلب إفلاس للحصول على قرض تمويلي محمي (Debtor-in-Possession) يمنح الأولوية للمقرضين الجدد.
وتستعين مجموعة الدائنين بمكتب المحاماة "غيبسون دان" وشركة الاستشارات "إيفركور"، بينما استعانت "فيرست براندز" ببنك الاستثمار "لازارد" ومكتب "ويل غوتشال" وشركة "ألفاريز آند مارسال" لتقدير احتياجاتها التمويلية.