شددت دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا على ضرورة إنهاء حركة حماس لحكمها في قطاع غزة، وتأكيد أهمية ضرورة وجود حكم موحد بقيادة فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية تحت إشراف السلطة الفلسطينية.
كما جددوا كذلك التزامهم بدعم تطلعات الفلسطينيين في تقرير المصير، وضمان أن يكون الفلسطينيون محوراً أساسياً في عملية الحكم والأمن والتعافي في قطاع غزة بعد انتهاء الصراع، جاء ذلك أثناء عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج، ووزيرة الخارجية البريطانية إيفات كوبر، والأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، في نيويورك، لمناقشة القضايا الإقليمية والعالمية، وتعزيز التنسيق بما يتماشى مع الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون وبريطانيا، والتركيز على تعزيز السلام والأمن والازدهار.
ودعا الوزراء إلى خفض التصعيد في الشرق الأوسط، وأكدوا ضرورة التركيز على التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، يفضي إلى إنهاء الأعمال العدائية، وإطلاق سراح جميع المختطفين، وتبادل الأسرى الفلسطينيين، والتوسع الكبير والمستمر في تقديم المساعدات المنقذة للحياة للمدنيين الفلسطينيين.
وحثوا جميع الأطراف على التفاوض بحسن نية لاستعادة السلام والأمن في المنطقة، كما شدد الوزراء على أهمية دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ودورها المحوري في دعم جهود الإغاثة والمساعدات الإنسانية والتنموية، وضمان استمرارها في أداء واجباتها بما يضمن توفير الاحتياجات الأساسية للشعب الفلسطيني.
دعم السلطة الفلسطينية
في الإطار ذاته، أكد الوزراء أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي القائم للقدس ومقدساتها، معترفين بالدور الخاص للأردن في هذا الإطار، مؤكدين دعمهم للسلطة الفلسطينية، وأشاد الوزراء بالقرارات الإيجابية التي اتخذتها بريطانيا ودول أخرى بالاعتراف بدولة فلسطين، مؤكدين على الإجماع الدولي المتزايد على حل الدولتين.
وأدان الوزراء الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، والقيود الإسرائيلية على المساعدات التي أدت إلى تفاقم المجاعة والمعاناة الإنسانية، كما دعا الوزراء جميع أطراف النزاع إلى الامتثال لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حماية المدنيين والبنية التحتية.
دعم خليجي - بريطاني لإنهاء حرب غزة
أشاد الوزراء بنجاح المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتطبيق حل الدولتين، الذي شاركت في رئاسته السعودية وفرنسا، والذي عُقد في الفترة من 28 إلى 30 يوليو، والاجتماع رفيع المستوى الذي عُقد في 22 سبتمبر بمقر الأمم المتحدة. وأكد الوزراء دعمهم لكافة الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة وتحقيق تسوية عادلة ومستدامة من خلال تطبيق حل الدولتين، وضمان الاستقرار والأمن لجميع دول المنطقة. كما أكدوا دعمهم لجهود التحالف الدولي لتطبيق حل الدولتين.
دعم سيادة قطر
في المقابل، أدان مجلس التعاون وبريطانيا الهجوم الإسرائيلي على الدوحة في 9 سبتمبر، والذي شكّل انتهاكًا صارخًا لسيادة دولة قطر، وأكدوا دعمهم لسيادة دولة قطر وسلامة أراضيها، بما يتماشى مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وحذروا من أن هذه الإجراءات قد تُعيق مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وهو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم. وأعرب الوزراء عن دعمهم الكامل للدور الحيوي الذي تواصل دولة قطر القيام به في جهود الوساطة بين إسرائيل وحماس، إلى جانب مصر والولايات المتحدة.
الحدود الكويتية - العراقية
وأكد الوزراء أهمية سيادة دولة الكويت وسلامة أراضيها واحترام الاتفاقيات الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 833 بشأن ترسيم الحدود الكويتية العراقية، كما حث الوزراء على ترسيم الحدود البحرية بين الكويت والعراق بشكل كامل بعد العلامة 162، وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وقواعد ومبادئ القانون الدولي، وبما يتماشى مع الاتفاقيات السابقة.
أزمة السويداء
وبشأن سوريا، شدد الوزراء على التزامهم بدعم الحكومة السورية في إحراز تقدم نحو انتقال سياسي شامل وتمثيلي وغير طائفي، يحترم حقوق جميع السوريين، بغض النظر عن خلفياتهم العرقية أو الدينية. ورحب الوزراء بإعلان سوريا الوصول إلى خارطة طريق لحل الأزمة في محافظة السويداء، وأشادوا بجهود الأردن وأميركا.
دعم استقرار سوريا
كما شارك الوزراء التزامهم بدعم الحكومة السورية في تقديم مستقبل أكثر استقراراً وحرية وازدهاراً. كما جددوا التأكيد على أهمية معالجة الاحتياجات الإنسانية المستمرة وتعزيز التعافي الاقتصادي، وشددوا على ضرورة تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية بشكل كامل. وأشاد الوزراء بجهود دول مجلس التعاون في تعزيز التعاون الاقتصادي، ودعم مسار سوريا نحو التعافي والاستقرار.
وفيما يتعلق بالأمن، شدد الوزراء على ضرورة أن توقف إسرائيل اعتداءاتها على الجمهورية العربية السورية، والتي تزعزع أمن سوريا ووحدة وسلامة أراضيها ومواطنيها، وتقوض جهود الحكومة السورية للحفاظ على الأمن والاستقرار. كما أكد الوزراء على ما ورد في قرار مجلس الأمن رقم 2782 بشأن ضرورة التزام جميع الأطراف باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
أوكرانيا والسلام العادل
وبالانتقال إلى أوكرانيا، جدد الوازري الخليجي - البريطاني تأكيد أهمية التوصل إلى سلام عادل ومستدام في أوكرانيا، أساسه احترام السيادة ووحدة الأراضي، وفقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة. واتفقوا على تكثيف الجهود للتخفيف من التداعيات العالمية للحرب، بما في ذلك آثارها الإنسانية والاقتصادية والأمنية.
وأكدوا التزامهم المشترك بتحديد مسارات عملية نحو تحقيق السلام. كما رحبوا بالجهود الجارية لواشنطن بدعم من شركاء في الشرق الأوسط، مثل ما تقوم به السعودية، لتسهيل الحوار وتعزيز الاستقرار. كما أقر الوزراء بأهمية التدابير الإنسانية، بما في ذلك تسهيل عمليات تبادل الأسرى، وجددوا دعمهم للمبادرات الرامية إلى التخفيف من المعاناة الإنسانية. وأشاد الوزراء بجهود دول مجلس التعاون للإسهام في حل سياسي للأزمة بين روسيا وأوكرانيا، ومبادراتها في الوساطة، والإفراج عن المحتجزين، وتبادل الأسرى، ولمّ شمل الأطفال مع عائلاتهم.
معاناة السودان
في المقابل، يأسف الوزاري الخليجي - البريطاني بعمق إزاء المعاناة الإنسانية المدمرة في السودان، واستذكروا الجهود المبذولة لإنهاء النزاع بين الأطراف المتحاربة.
ورحبوا بالبيان الصادر عن وزراء خارجية الإمارات والسعودية ومصر وأميركا في 12 سبتمبر 2025 بشأن استعادة السلام والأمن في السودان، وأشادوا بالجهود المبذولة في هذا الصدد، بما في ذلك مؤتمر لندن حول السودان في أبريل 2025، وعزم الوزراء على تنسيق الجهود لإنهاء النزاع، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وحماية المدنيين. وفي الوقت الراهن، دعا مجلس التعاون والمملكة المتحدة إلى وقف فوري لإطلاق النار لأغراض إنسانية في مدينة الفاشر، لتمكين إيصال المساعدات على نطاق واسع إلى دارفور، ومعالجة الاحتياجات الإنسانية الملحّة للشعب السوداني الذي يواجه خطر المجاعة.
سلاح إيران النووي
فيما يتعلق بإيران، اتفق الوزراء على أن الحل الدبلوماسي ضروري لبرنامج إيران النووي، وأكدوا أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وأعربوا عن تقديرهم لجهود مجلس التعاون، وخاصة سلطنة عمان، للقيام بدور الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. وأكد الوزراء أن التصعيد الإقليمي لا يخدم مصلحة أي طرف، وجددوا التزامهم المشترك بدعم الاستقرار المشترك في المنطقة. كما أدانوا بأشد العبارات الضربات الإيرانية على قاعدة العديد في 23 يونيو.
تعاون إيران مع الطاقة الذرية
وشدد الوزراء على أهمية التعاون البنّاء بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعلى ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لضمان التزام جميع الأطراف بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مما يبني الثقة ويعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وجدد الوزراء دعمهم لدعوة دولة الإمارات العربية المتحدة للتوصل إلى حل سلمي للنزاع حول الجزر الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، من خلال المفاوضات الثنائية أو محكمة العدل الدولية، وفقاً لقواعد القانون الدولي بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة.
حرية الملاحة البحرية
أكد مجلس التعاون والمملكة المتحدة على سلامة وحرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر، وأدان الوزراء اعتداءات الحوثيين التي أضرت بالبحارة الأبرياء، وهددت اقتصادات المنطقة والملاحة الدولية. وشددوا على ضرورة احتواء الأعمال المزعزعة للاستقرار من قبل الحوثيين، وأشاروا إلى الانتهاكات المستمرة لقرار مجلس الأمن 2216، بما في ذلك استمرار استيراد الأسلحة وتخزينها.
دعم استقرار اليمن
في السياق ذاته، اتفقت دول الخليج وبريطانيا على أن العملية السياسية التي تفضي إلى تسوية سياسية مستدامة هي الحل الأفضل على المدى الطويل لليمن، مشددين على أن وجود حكومة يمنية مستقرة وفعّالة أمر حيوي لتحقيق السلام والاستقرار. ودعوا المنطقة والمجتمع الدولي إلى تقديم الدعم اللازم للحكومة اليمنية.
وأدان الوزراء بشدة الاحتجاز غير القانوني لما لا يقل عن 19 موظفًا أمميًا منذ 31 أغسطس، مطالبين بالإفراج الفوري عنهم. وأعربوا عن قلقهم العميق إزاء ترهيب الحوثيين للعاملين في المجال الإنساني، لا سيما في ظل تفاقم انعدام الأمن الغذائي. ومع معاناة 18 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد وتوقع ظروف أشبه بالمجاعة، حثّوا على اتخاذ إجراءات دولية منسقة لمنع وقوع كارثة إنسانية.
وأشاد الوزراء بالجهود المتواصلة السعودية - العمانية للوصول مع جميع الأطراف اليمنية، وشددوا على أهمية إحياء العملية السياسية التي تفضي إلى حل سياسي شامل ومستدام في اليمن. وأكدوا على أهمية انخراط الحوثيين في الجهود الدولية والأممية باعتباره أمرًا بالغ الأهمية لإنهاء الأزمة اليمنية، وتخفيف معاناة الشعب اليمني.
كما أشاد الوزراء بإنجازات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والدعم الإنساني الذي يقدمه مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية والإغاثة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للجمهورية اليمنية، بالإضافة إلى المساعدات الإنسانية والتنموية التي تقدمها جميع دول المجلس لليمن.