قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لقاء خاص بـ"العربية" إن الرياض وباريس نجحتا في حشد اعترافات نحو 142 صوتاً لتأييد حل الدولتين. وعزا ماكرون النجاح ذاته بحشد اعترافات تاريخية بدولة فلسطين إلى عمق العلاقات مع السعودية، وهو الأمر الذي سمح بالوصول إلى إعلان وثيقة نيويورك الذي نتج عن المؤتمر الدولي رفيع المستوى للتسوية السلمية لقضية فلسطين وحل الدولتين.
وشدد في الوقت ذاته الرئيس ماكرون على أن "إعلان نيويورك" جاء بالتنسيق مع السعودية من أجل إنهاء الحرب في غزة، وتعد إطاراً متكاملاً وقابلاً للتنفيذ من أجل تطبيق حل الدولتين وتحقيق السلم والأمن للجميع، وتتضمن الوثيقة الاتفاق على العمل المشترك لإنهاء الحرب في غزة والتوصل إلى تسوية عادلة وسلمية ودائمة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني بناءً على التطبيق الفعّال لحل الدولتين، وبناء مستقبل أفضل للفلسطينيين والإسرائيليين وجميع شعوب المنطقة.
كما تطرق إلى أن علاقات بلاده بالرياض قائمة على الصداقة والثقة، إذ تؤطر علاقات الرياض بباريس بعناصر مشتركة على غرار التنمية البشرية، والاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية، والتقنية في البلدين، بالإضافة إلى أمن ودفاع كل منهما، فضلاً عن الاتفاق على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
بالتوازي مع هذا كله، كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أعلن في كلمته الافتتاحية من على منبر الأمم المتحدة، اعتراف بلاده بدولة فلسطين، لينضم إلى دول عدة قررت اتخاذ الخطوة ذاتها، مؤكداً أن الاعتراف بفلسطين هو هزيمة لحماس، مبيناً أن الحركة هزمت عسكرياً بتحييد قادتها.
وثمّنت السعودية اعتراف باريس والدول الأخرى التي اتخذت هذه الخطوة، داعية الدول الأخرى إلى الاعتراف بفلسطين، وأكدت الرياض عزمها على مواصلة شراكتها مع باريس والدول الداعية إلى السلام كافة من أجل متابعة تنفيذ مخرجات مؤتمر تحالف حل الدولتين، ووضع حد للحرب في غزة، ووقف جميع الإجراءات الأحادية التي تهدد السيادة الفلسطينية، وإنهاء الصراع في المنطقة، فضلاً عن تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما طالبت الرياض وباريس في بيانهما المشترك المجتمع الدولي بالانتقال من الأقوال إلى الأفعال، فضلاً عن تثمين الجهود المهمة التي بذلها الرؤساء السبعة عشر لفرق العمل المنبثقة عن المؤتمر لرسم طريق التنفيذ السريع لحل الدولتين.
إلى ذلك، شدد البيان على أن إنهاء الحرب في غزة وضمان الإفراج عن جميع الرهائن يظلان أولويتنا القصوى، ودعا كذلك إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإطلاق سراح جميع الرهائن، وتبادل الأسرى، وضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق إلى جميع أنحاء غزة، وانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من القطاع.
في سياق متصل، يعقد التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين اليوم اجتماعاً وزارياً في إطار أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك إذ سيبحث الاجتماع تفاصيل وثيقة "إعلان نيويورك"، وتطورات القضية الفلسطينية عقب تنامي الاعترافات الأخيرة بدولة فلسطين، وفقاً لما أفاد به موفد "العربية" عبد المحسن الحربي.
وقالت السعودية إن توالي الاعترافات الدولية بفلسطين يؤكد الإجماع الدولي على الحق الأصيل للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته، والعيش على أرضه بأمن وسلام، وتحقيق تطلعاته في الاستقرار والازدهار.