قال أستاذ المالية والاستثمار في "جامعة الإمام"، الدكتور محمد مكني، إن قرار وقف الزيادة السنوية في إيجارات العقارات السكنية والتجارية داخل مدينة الرياض لمدة خمس سنوات يعتبر من أهم القرارات التي تتعلق بالقطاع العقاري في السنوات الأخيرة.
وأضاف مكني، في مقابلة مع "العربية Business"، أن المتتبع لمؤشر التضخم في المملكة الصادر بشكل شهري يجد أن القطاع المتعلق بالسكن وإيجارات السكن يأخذ النصيب الأكبر بل هو الأكثر تضخمًا.
وأوضح أن ما حدث في سوق الإيجارات بعد عام 2021 كان يمثل حالة من عدم التوازن وأدى إلى أضرار كثيرة جدًا سواء على المستوى الاجتماعي أو على مستوى الأنشطة التجارية أو حتى على مستوى الاقتصاد بالكامل.
وتابع: "على مستوى الأنشطة التجارية، لا شك أنه عندما يقوم المشرع بتثبيت الإيجار فإنه يعطي المستثمر وخاصةً صغار المستثمرين فرصة لتجنب زيادة الإيجار بشكل كبير، ما ينهي حالة عدم اليقين حول عقد الإيجار، ويؤدي إلى توسع أكبر في النشاط الاستثماري".
وقال مكني، إنه على المستوى المجتمعي، فإن تثبيت الإيجار يساعد في إزالة الضغط النفسي والمالي على الأسر السعودية، موضحًا أن القرار يوفر الاستقرار المالي لهذه الأسر ويزيد من نسب الادخار والاستثمار مستقبلاً بسبب امتلاكها تخطيطًا ماليًا واضحًا للسنوات المقبلة.
وأضاف أنه على مستوى الأنشطة الاقتصادية، فإن ما حدث سابقًا من ارتفاع كبير في أسعار الإيجارات يعتبر خطيرًا جدًا على الاقتصاد، حيث ترتفع حصة السكن من إجمالي الإنفاق وبالتالي تتراجع القوة الشرائية للأفراد وتؤثر بالسلب على الإنفاق الاستهلاكي.
وأوضح أن الفترة السابقة شهدت زيادات غير مبررة في الإيجارات، وتابع: "على سبيل المثال هناك بعض المساكن الشعبية التي لم يطرأ عليها أي تحديث، ورغم ذلك ارتفع سعر تأجيرها بشكل كبير لا يتناسب مع حقيقة العرض والطلب".
وقال مكني، إن تثبيت سعر الإيجار لمدة 5 سنوات وتسجيل عقد الإيجار في منصة "إيجار" يحمي المؤجر والمستأجر أيضاً، كما أن المطور العقاري لن يتأثر بهذه الإجراءات لأن إيجار المساكن الجديدة يخضع للاتفاق بين المؤجر والمستأجر، ما يوفر حالة من التوازن في القطاع العقاري.
وأضاف أن القرار يدعم التوسع في القطاع العقاري خلال الفترة المقبلة، ما سيوفر معروضًا كبيرًا في القطاع خاصةً مع الفعاليات المهمة التي من المقرر أن تستضيفها المملكة خلال السنوات المقبلة.