إنفاذًا لما سبق أن وجَّه به الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بالبدء في تنفيذ حزمةٍ من الإجراءات النظامية الجديدة لسوق الإيجار في مدينة الرياض؛ استجابةً للتحدَّيات التي شهدتها العاصمة خلال السنوات الماضية فيما يتعلق بارتفاع أسعار الإيجارات السكنية والتجارية؛ قامتْ الهيئة العامة للعقار بدراسة الإجراءات وِفقَ أفضل الممارسات والتجارب العالمية لضبط العلاقة بين المُؤجر والمُستأجِر، وصدَرَ قرار مجلس الوزراء والمرسوم الملكي بالموافقة على الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المُؤجر والمُستأجِر.
وفي هذا السياق، قال المحلل العقاري أحمد الشهيل، إن أسعار الإيجارات في مدينة الرياض حاليا قد عادت إلى مستويات عام 2020، مرجعاً ذلك إلى مجموعة من العوامل، أبرزها ممارسات بعض المستأجرين والمستثمرين في السوق.
وأوضح الشهيل، في مقابلة مع "العربية Business"، أن النظام الجديد لضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر يهدف إلى تحقيق التوازن في السوق العقارية، مضيفا أن الممارسات التي أدت إلى زيادات حادة في الأسعار كانت بسبب المستأجرين الذين يقسمون الوحدات السكنية، والمستثمرين في التأجير اليومي، بالإضافة إلى انتشار السكن الجماعي غير المرخص الذي أثر على تسعير السوق.
وتوقع أن يساهم هذا النظام، الذي يضبط العلاقة لمدة 5 سنوات، في تحقيق مزيد من التوازن. كما أن الشركات العقارية الكبرى مثل الشركة الوطنية للإسكان، وشركة روشن، والهيئة الملكية، ستعمل على ضخ آلاف الوحدات السكنية والأراضي المطورة في السوق خلال السنوات القادمة، مما سيزيد من المعروض ويحقق استقراراً في القيم الإيجارية.
وأضاف أن النظام عزز من حرية السوق ولم يتطرق إلى العقارات غير المؤجرة، مما سيشجع المستثمرين على الاستمرار في العملية التطويرية وشراء العقارات التي لم تخضع للعملية التأجيرية.
إعادة التوازن العقاري في الرياض
وأكد الشهيل أن النظام الجديد لضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر في السعودية، سيساهم بشكل كبير في تحقيق التوازن بالسوق العقارية، خاصة في مدينة الرياض.
وذكر أن القرارات السابقة التي منعت ممارسات كتقسيم الوحدات السكنية والتأجير اليومي في بعض المجمعات، قد خلقت بالفعل مزيدًا من المعروض، متوقعا أن يزداد هذا المعروض مع استمرار عمليات التطوير العقاري الجديدة التي ستحفز المستثمرين على شراء الوحدات العقارية بما ينعكس على أسعار العقارات، حيث ستخضع هذه الوحدات لحرية السوق بشكل أكبر.
وبين أن النظام الحالي، على الرغم من وجود بعض الاستثناءات، إلا أن ربط هذه الاستثناءات بالهيئة العامة للعقار ومجلس الاقتصاد والتنمية سيضمن تطبيقًا فعالًا للقواعد. كما أشار إلى أن منصة "إيجار" ستعزز من سرعة وفعالية هذه العملية، مما يعكس كفاءة الخدمات الحكومية الإلكترونية.
وفيما يخص المستقبل، أبدى الشهيل تفاؤله بقدرة السوق على تحقيق التوازن خلال الخمس سنوات القادمة، مع استمرار تسليم الوحدات السكنية التي بيعت على الخارطة.
وأكد أن هذه الخطوات، بالإضافة إلى التملك الحر للأجانب في العقارات مطلع العام القادم، ستعمل على جعل المدن السعودية أكثر جاذبية للاستثمار، مع كسر الممارسات الاحتكارية والتسعير غير الصحي.