ارتفعت أسعار الذهب متجاوزة عتبة 3800 دولار للأونصة للمرة الأولى اليوم الاثنين، مسجلة مستوى قياسيًا جديدًا مع إقبال المتعاملين على الملاذ الآمن بدافع من توقعات خفض الفائدة الأميركية ومخاوف إغلاق محتمل للحكومة وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
وبحلول الساعة 13:32 بتوقيت غرينتش، قفز الذهب في المعاملات الفورية 1.6% إلى 3820.96 دولارًا للأونصة.
وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/ كانون الأول 1.1% إلى 3850.80 دولارًا، وفق وكالة "رويترز".
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، 0.3%، مما يجعل الذهب المقوّم بالدولار أقل تكلفة للمشترين من حائزي العملات الأخرى.
وقال ديفيد ميجر، مدير تداول المعادن في هاي ريدج فيوتشرز: "الطلب على الملاذ الآمن بالتركيز على احتمال إغلاق الحكومة الأميركية هو أحد العوامل الدافعة وراء ارتفاع سعر الذهب".
وأضاف: "يتعرض الدولار لضغوط طفيفة نتيجة لذلك، مما يدعم بالتأكيد سوق المعادن النفيسة".
ومن المقرر أن يجتمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع كبار قادة الكونغرس من كلا الحزبين في وقت لاحق من اليوم الاثنين للتفاوض على تمديد التمويل الحكومي. وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق، سيبدأ إغلاق الحكومة الفيدرالية يوم الأربعاء.
وفي غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها سيطرت على قرية شاندريهولوف في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، قفزت الفضة في المعاملات الفورية 1.7% إلى 46.78 دولارًا للأونصة، مسجلة أعلى مستوى في أكثر من 14 عامًا، وزاد البلاتين 1.7% إلى 1594.90 دولارًا، مسجلًا أعلى مستوى في 12 عامًا. وتراجع البلاديوم 0.4% إلى 1265.25 دولارًا للأونصة.
وأعلنت وزارة التجارة الأميركية يوم الجمعة أن مؤشرها لأسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفع 0.3% في أغسطس/آب، مقابل زيادة بلغت 0.2% في يوليو/تموز، بما يتماشى مع تقديرات خبراء اقتصاديين استطلعت "رويترز" آراءهم.
وقال محلل الأسواق المالية لدى "كابيتال دوت كوم" كايل رودا: "معدل التضخم المتوسط في الولايات المتحدة منح الأسواق دافعًا للاعتقاد بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي يتجه إلى خفض أسعار الفائدة في أكتوبر وديسمبر".
وأضاف: "التوقعات تميل بقوة نحو الارتفاع، ونتجه لاختبار مستوى قياسي جديد هذا الأسبوع. وسوق الذهب تتمتع بوضع قوي حاليًا، وربما يشير ذلك إلى ضرورة توخي الحذر بشأن الزيادات المحتملة في المستقبل".
ووفقًا لأداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة (سي.إم.إي)، يتوقع المتعاملون حاليًا بنسبة 90% أن يخفض البنك المركزي الأميركي الفائدة في أكتوبر/تشرين الأول، وبنسبة تقارب 65% أن يخفضها مجددًا في ديسمبر/كانون الأول.
وعادة ما يميل الذهب، الذي لا يدرّ عائدًا، إلى الارتفاع عندما تكون أسعار الفائدة منخفضة وفي أوقات الضبابية الجيوسياسية والاقتصادية.
ويترقب المستثمرون أيضًا بيانات أميركية حول الوظائف الشاغرة، وتقرير التوظيف في القطاع الخاص، ومؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية، وتقرير الوظائف غير الزراعية، للحصول على مزيد من المؤشرات حول قوة الاقتصاد.
وقال صندوق "إس.بي.دي.آر غولد تراست"، وهو أكبر صندوق متداول في البورصة مدعوم بالذهب في العالم، إن حجم حيازاته ارتفع 0.89% من 996.85 طن يوم الخميس إلى 1005.72 طن يوم الجمعة.
مستوى دعم عند 4000 دولار للأونصة
من جانبه، قال رئيس الأبحاث في مجموعة إكويتي أحمد عزام، إن الذهب لديه مستوى دعم مهم عند 3995 أو 4000 دولار للأونصة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن الذهب هو الأصل الأفضل أداءً مع توقعات ارتفاع التضخم في أميركا وحالة عدم اليقين بشأن سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وأوضح أن الذهب يترقب المزيد من الارتفاعات سواء اتجه "الفيدرالي" لخفض أسعار الفائدة بضغط من سوق العمل أو توقعات تسجيل التضخم المزيد من الارتفاعات.
وأشار إلى أن استمرار حالة عدم اليقين من الإغلاق الحكومي، وانخفاض الدولار الأميركي سيعطي الذهب زخما للمزيد من الارتفاع أيضاً.