تتجه الأنظار اليوم الخميس إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري، حيث يترقب المستثمرون قراراً جديداً بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات قوية بمواصلة دورة التيسير النقدي والإعلان عن خفض إضافي للفائدة.
وخفض البنك المركزي المصري، أسعار الفائدة تدريجيًا هذا العام، حيث خفضها بنحو 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة أساس في مايو، و200 نقطة أساس في أغسطس.
وسط مؤشرات تعافٍ.. جنينة: هبوط الدولار دون هذا المستوى ليس في مصلحة مصر
وقبل أبريل الماضي، أبقى المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير منذ مارس 2024، بعد زيادة حادة بمقدار 600 نقطة ضمن إجراءات حزمة دعم مالي بقيمة 8 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي.
تأتي هذه التوقعات مع استمرار تراجع معدلات التضخم، لكن اتجاه الحكومة المصرية إلى رفع أسعار المحروقات خلال الشهر الجاري، تسبب في حالة من الارتباك بين المحللين في توقعاتهم بشأن دورة التيسير النقدي في ظل توقعات باتجاه التضخم إلى الصعود.
وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إلى أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن تراجع إلى 12% في أغسطس من 13.9% في يوليو.
توقعات بخفض الفائدة 100 نقطة أساس
ورجح استطلاع حديث، أجرته وكالة "رويترز"، أن يخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 100 نقطة أساس في اجتماعه اليوم، مع استمرار تباطؤ التضخم.
وأظهر متوسط توقعات 16 محللًا اقتصاديًا شملهم الاستطلاع، أن البنك المركزي المصري سيخفض سعر الفائدة على الإيداع لليلة واحدة إلى 21%، وسعر الفائدة على الإقراض إلى 22% في اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس القادم. وتبلغ أسعار الفائدة الحالية 22% على الإيداع و23% على الإقراض.
وقال جون سوانستون من "كابيتال إيكونوميكس": "نتوقع أن استمرار تراجع التضخم يمهد الطريق أمام البنك المركزي المصري لإجراء خفض آخر كبير في أسعار الفائدة، وسيظل سعر الفائدة الحقيقي في منطقة إيجابية بقوة".
في تعليقه، قال فاروق سوسة من "غولدمان ساكس": "نظرًا للتطورات الجيوسياسية الأحدث وارتفاع أسعار النفط، نعتقد أنهم سيظلون حذرين نسبيًا مع خفض بمقدار 100 نقطة أساس".
ومن المقرر أن ترفع "لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية" في مصر أسعار الوقود، المدعوم بشكل كبير، في أوائل شهر أكتوبر الحالي، في الوقت الذي تعمل فيه البلاد على رفع الدعم واسترداد التكلفة وتقليل عجز الحساب الجاري.
ضغوط متوقعة مع رفع أسعار المحروقات
في المقابل، توقعت شركة "إتش سي" لتداول الأوراق المالية أن يثبت "البنك المركزي المصري" أسعار الفائدة خلال اجتماعه الخميس المقبل 2 أكتوبر 2025، بهدف منح الاقتصاد وقتًا كافيًا لاستيعاب الخفض الذي أقره في الاجتماع السابق.
وذكرت محللة الاقتصاد الكلي بالشركة، هبة منير أن توقعات تثبيت الفائدة تأتي مع التأثير التضخمي المتوقع لرفع سعر الغاز الطبيعي للمصانع بمقدار 1 دولار لكل مليون وحدة حرارية الذي أُعلن عنه الأسبوع الماضي، والزيادة المتوقعة في أسعار البنزين والسولار المزمع الإعلان عنها في أكتوبر.
وفيما يخص الموقف الخارجي لمصر، أشارت إلى أن السيولة من العملات الأجنبية في مصر أظهرت تحسنًا ملحوظًا. حيث اتسع صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي المصري بنسبة 24% على أساس شهري و3.54 مرة منذ بداية العام إلى 18.5 مليار دولار في يوليو.
كما ارتفعت تحويلات العاملين المصريين في الخارج بنسبة 6% على أساس شهري وحوالي 19% منذ بداية العام إلى 3.8 مليار دولار في يوليو، مما يعكس الثقة في سيولة النقد الأجنبي في مصر. أيضًا، صعدت قيمة الجنيه المصري بنسبة 5% منذ بداية العام مسجلًا 48.2 جنيهًا للدولار.
يضاف إلى ذلك، انخفاض مؤشر مبادلة مخاطر الائتمان لمصر أجل عام واحد إلى 284 نقطة أساس من 379 نقطة أساس في بداية العام. وأخيرًا، ثبات صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي تقريبًا على أساس شهري مع زيادة بنسبة 5% منذ بداية العام إلى 49.3 مليار دولار في أغسطس.