شهدت أسهم شركة معدات أشباه الموصلات الهولندية "أيه إس إم إل" (ASML) تراجعا حادا تجاوز 7% خلال تداولات أمس في بورصة أمستردام، وذلك عقب تقرير صادر عن مجلس النواب الأميركي اتهم الشركة بدعم قطاع الرقائق في الصين، ما أثار مخاوف من فرض قيود جديدة على صادراتها.
واتهم التقرير شركات تصنيع المعدات والرقائق، من بينها "أيه إس إم إل" (ASML) و"أبلايد ماتيريالز" (Applied Materials) الأميركية، و"طوكيو إلكترون" (Tokyo Electron) اليابانية، بتحقيق عوائد كبيرة من بيع معداتها لشركات صينية حكومية أو مرتبطة بالجيش الصيني.
واشنطن تفرض قيوداً على 15 شركة صينية لبيعها مكونات مسيرات لحماس والحوثيين
ودعا التقرير الإدارة الأميركية إلى توسيع الحظر المفروض على صادرات معدات تصنيع الرقائق إلى الصين، وهو ما أثار قلقا واسعا في الأسواق العالمية.
وتُعد شركة إيه إس إم إل الشركة الوحيدة في العالم القادرة على تصنيع الأجهزة اللازمة لإنتاج الشرائح الإلكترونية عالية الأداء المستخدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والمعدات العسكرية والسيارات الكهربائية.
قال الرئيس الإقليمي للتكنولوجيا لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في شركة "إن تي تي داتا" (NTT Data) هاني نوفل، إن ردّ الفعل في الأسواق العالمية تجاه القيود الأميركية والأوروبية على شركات التكنولوجيا الصينية ليس قصير المدى، مؤكدًا أن الأسواق اعتادت التعامل مع هذه الضغوط على مدار السنوات الماضية.
وأوضح نوفل في مقابلة مع "العربية Business" أن موضوع الرقابة على تصدير المعدات المتقدمة بدأ منذ فترة، وامتد خلال العام الماضي ليشمل معدات أقل تقدما، مضيفًا أن شركات مثل "إيه إس إم إل" و"سامسونغ" وغيرها لم تتفاجأ بهذه الخطوات.
وأشار إلى أن الصين، رغم هذه القيود، تنجح في بعض الأحيان في الحصول على المعدات بطرق غير مباشرة، كما تعمل في المقابل على تخفيف اعتمادها على الموردين الأجانب من خلال تشجيع الإنتاج المحلي الذي "يتطور يومًا بعد يوم"، على حد قوله.
وقال نوفل: "أصبح واضحًا اليوم أن الأسواق تتجه نحو نظام ثنائي القطبين: قطب في الشرق وقطب في الغرب".
العقوبات على الشركات الغربية لن توقف التقدم الصيني
وأضاف أن العقوبات الأميركية على الشركات الغربية التي تتعامل مع الصين قد تُبطئ التقدم الصيني على المدى القصير، لكنها "لن توقفه على المدى الطويل"، مشيرًا إلى أن هذه الشركات مدرجة في الأسواق المالية وتسعى لتحقيق أرباح ضمن الأطر القانونية المتاحة.
وأوضح أن الصين تواصل الاستثمار في تطوير قدراتها المحلية، مستشهدًا بشركات مثل "إس إم آي سي" (SMIC) و"هواوي"، التي "نجحت في التقدم في صناعة أشباه الموصلات، وكذلك في تقنيات الذكاء الاصطناعي والأجهزة الذكية والسيارات الكهربائية".
وأضاف نوفل: "التكنولوجيا أصبحت ورقة ضغط رئيسية في الصراع الاقتصادي والسياسي بين واشنطن وبكين، وستبقى دائمًا في قلب الأحداث الجيوسياسية مستشهدا بصفقة تيك توك".
وعن المستفيد من القيود المفروضة على شركات مثل "إيه إس إم إل"، قال نوفل إن الجهات الحكومية هي المستفيد الأكبر، موضحا أن "كلا الطرفين، الأميركي والصيني، لا يقبل باستخدام تكنولوجيا الطرف الآخر في المعدات الحساسة أو العسكرية".
وتابع: "على المستوى التكنولوجي، أعتقد أننا جميعا خاسرون من هذه المواجهة، لكن الفائدة تعود في المقام الأول على الأمن القومي، وفي النهاية من يتمكن من السيطرة على الإنتاج المحلي والتكنولوجيا الحساسة سيكون المتحكم الأكبر في المشهد العالمي".
وأشار نوفل إلى أن نحو 50% من مطوري الذكاء الاصطناعي في العالم هم من الصين أو يعملون فيها، وأن الصين تمثل 30% من حجم السوق التكنولوجية العالمية، مضيفًا أن أرباح شركة "إيه إس إم إل" تراجعت من 30% إلى 20% نتيجة الضغوط الأميركية على تعاملها مع السوق الصينية.
قال إن هذه المنافسة ستستمر لسنوات طويلة قادمة، مؤكدًا أن "السباق على التفوق التكنولوجي لم يعد اقتصاديا فحسب، بل أصبح صراعا استراتيجيا على النفوذ العالمي".
"أيه إس إم إل" تعين رئيسا تنفيذيا جديدا للتكنولوجيا
وأعلنت "إيه إس إم إل" اليوم الخميس تعيين رئيس تنفيذي جديد للتكنولوجيا. وقالت الشركة، المتخصصة في تطوير وإنتاج وتسويق معدات تصنيع أشباه الموصلات، إنها عيّنت ماركو بيترز نائبا للرئيس التنفيذي ومديرًا تنفيذيا للتكنولوجيا، وذلك بأثر فوري.
كما يخطط مجلس الإشراف لإعادة تعيين نائب الرئيس التنفيذي والمدير المالي روجر داسن لمدة أربع سنوات، ونائب الرئيس التنفيذي ومدير العمليات فريدريك شنايدر مونوري لمدة عامين، اعتبارا من الاجتماع العام السنوي لعام 2026.
ويمتلك ماركو بيترز خبرة تمتد لأكثر من 25 عامًا، وكان يشغل مؤخرًا منصب نائب الرئيس التنفيذي بالشركة، وفق وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).
وأشار مجلس الإشراف إلى أنه يعتزم تعيين بيترز عضوًا في مجلس الإدارة خلال الاجتماع العام السنوي المقرر في 22 أبريل/نيسان 2026.