قال كبير محللي الأسواق المالية في شركة FXPro، ميشال صليبي، إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه رفع الرسوم الجمركية على الصين إلى 100%، أظهر زيادة حساسية الأسواق الأميركية تجاه أي تطورات سلبية، سواء كانت متعلقة بنتائج الشركات المالية أو بتوجيهاتها المستقبلية أو بالتوترات التجارية مع الصين، مشيراً إلى أن القطاع التكنولوجي بات مقيماً بأكثر من قيمته العادية، ما يزيد من حدة التفاعلات السلبية عند صدور أخبار غير إيجابية.
وأوضح في مقابلة مع "العربية Business"، أن الهبوط الذي سجله مؤشر ناسداك بنحو 3.5% يوم الجمعة الماضية يعكس هذه الحساسية العالية، متوقعًا إمكانية استمرار التراجعات في حال صدور ردود فعل رسمية قوية من الصين. وأضاف أن غياب رد صيني مباشر حتى الآن يترك الأسواق في حالة ترقب حذر، مؤكدًا أن اتجاه العقود الآجلة خلال الساعات المقبلة سيكون مؤشرًا مهمًا على مسار الأسواق الفترة المقبلة.
وفي ما يتعلق بقيود الصين على المعادن الأرضية النادرة، أشار صليبي إلى أن إصرار الصين على ربط هذه الإجراءات بأمنها القومي قد يشير إلى تشدد أكبر، ما قد ينعكس سلباً على أسهم شركات التكنولوجيا، مؤكدًا أن الرد الصيني الرسمي سيكون حاسماً في تحديد ما إذا كان التصعيد سيتواصل أم ستتجه الأطراف نحو تسوية جديدة.
الدولار.. فقدان الثقة مستمر
أما عن تحركات الدولار الأميركي، فقال صليبي إن أداء العملة الخضراء شهد تراجعاً محدوداً يوم الجمعة، لكنه ظل قوياً نسبيًا خلال الأسبوع مقابل اليورو والجنيه الإسترليني، موضحاً أن قوة الدولار مؤخرًا جاءت نتيجة ضعف العملات المنافسة أكثر من كونها ناتجة عن متانة الاقتصاد الأميركي. وأضاف أن الاضطرابات السياسية في فرنسا وتباطؤ الاقتصاد البريطاني، إضافة إلى السياسات النقدية اليابانية، أسهمت في إبقاء الدولار في موقع قوي نسبياً.
وأشار صليبي إلى أن تدفقات الأموال الخارجة من الأسواق نحو الذهب والأصول الآمنة تعكس تراجع ثقة المستثمرين بالدولار الأميركي على المدى الطويل، متوقعًا استمرار هذا الاتجاه حتى في حال تسجيل الدولار بعض التحسن المرحلي.
زخم إيجابي على الذهب
وفي ما يتعلق بأسعار الذهب، قال كبير محللي الأسواق في FXPro إن الذهب لا يزال يتمتع بعوامل دعم قوية رغم بلوغه مستويات قياسية جديدة الأسبوع الماضي، حيث حقق مكاسب بلغت 3.4% خلال الأسبوع.
وأوضح أن العديد من المستثمرين أساؤوا تفسير التراجع الطفيف بعد تسجيل القمة التاريخية باعتباره نهاية الاتجاه الصاعد، متجاهلين العوامل الأساسية الإيجابية مثل الإغلاق الحكومي الأميركي والتوترات التجارية المتصاعدة.
وأضاف صليبي أن الذهب ما زال يتمتع بزخم إيجابي، متوقعًا أن يكون الهدف الفني التالي عند مستوى 4120 دولار للأونصة، مع احتمال بلوغ مستويات أعلى قد تصل إلى 4500 دولار، مشيراً إلى أن عدداً من كبار المستثمرين مثل راي داليو وجيفري غوندلاك رفعوا توصياتهم بزيادة حصة الذهب في المحافظ الاستثمارية، تحسبًا لأزمة اقتصادية محتملة.
أكد صليبي على أن الذهب سيظل المستفيد الأول في حال تصاعد المخاطر الاقتصادية والسياسية عالمياً، في حين ستبقى الأسواق الأميركية شديدة الحساسية تجاه أي تطورات تمسّ العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين.