عبّرت السلطات الأوكرانية عن خيبة أمل كبيرة بعد رصدها ارتفاعاً في عدد المكونات الأجنبية داخل الطائرات المسيّرة الروسية التي تُستخدم في الهجمات على أراضيها، مطالبة الاتحاد الأوروبي وحلفاء كييف بتشديد الرقابة على تصدير التقنيات الحساسة التي قد تصل إلى موسكو عبر وسطاء.
وقال فلاديسلاف فلاسيوك، مبعوث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لشؤون العقوبات، إن بلاده "قلقة من الثغرات المتزايدة في نظام العقوبات"، مشيراً إلى أن تطبيقها لا يزال يتم على مستوى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لا على مستوى التكتل ككل، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ).
كما أضاف في مقابلة مع وكالة "بلومبرغ" في كييف: "نود أن يعزز الاتحاد الأوروبي ضوابط التصدير بالنسبة للشركات الأوروبية، لأن الكرملين يوسع إنتاجه العسكري بشكل متسارع".
وأشار فلاسيوك إلى أن مسؤولين أوكرانيين، من بينهم النائب الأول لوزير الخارجية سيرغي كيسليتسيا، التقوا ممثلي مجموعة السبع، الأسبوع الماضي في كييف، لبحث كيفية الحد من قدرة روسيا على الالتفاف على العقوبات وشراء مكونات أجنبية لأسلحتها.
دعوات لتشديد العقوبات
إلى ذلك، أكد أن أوكرانيا قدمت بالفعل قائمة محدثة بالشركات الأجنبية التي عُثر على منتجاتها داخل المسيّرات الروسية، داعياً الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى فرض قيود جديدة على تصدير الشرائح الدقيقة والمكونات الإلكترونية الحساسة. وقال المبعوث الأوكراني إن بلاده "لا تلوم الشركات الغربية مباشرة، لكنها تطالب بتطبيق أكثر صرامة لقوانين التتبع والرقابة على الصادرات"، موضحاً أن العديد من هذه المكونات تصل إلى روسيا عبر دول وسيطة تعمل كـ"محطات عبور" في آسيا الوسطى والشرق الأوسط.
مكونات غربية في أسلحة روسية
أتت هذه التحذيرات بعد تقارير عدة صدرت خلال الأشهر الماضية، كشفت أن العديد من المسيّرات الروسية، ولا سيما طراز "شاهد" الإيراني الصنع والمصنع محلياً، تحتوي على رقائق إلكترونية ومعالجات دقيقة مستوردة من شركات في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية.
كما حذرت تقارير استخباراتية بريطانية وأميركية منذ العام الماضي من أن موسكو تستخدم شبكات تجارية غير رسمية في تركيا وكازاخستان وأرمينيا، لنقل المكونات التقنية التي تُستخدم في أنظمة الملاحة والتوجيه.
ووفقاً لتقديرات حديثة لمعهد "كييف للاقتصاد الدولي"، فإن أكثر من 60% من المكونات الإلكترونية في المسيّرات والصواريخ الروسية مصدرها دول غربية، رغم مرور أكثر من عامين على العقوبات المفروضة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022.
سباق محموم
ومنذ مطلع 2024، تعمل موسكو على توسيع مصانع إنتاج المسيّرات والذخائر الذكية، مستفيدة من الدعم الإيراني والتقنيات الصينية المتطورة.
فيما أكدت كييف أن موسكو باتت تنتج آلاف المسيّرات شهرياً، بعضها قادر على قطع مسافات تصل إلى 1500 كيلومتر، في محاولة لتعويض النقص في الصواريخ الباليستية باهظة الثمن.
وتستخدم روسيا هذه المسيّرات بكثافة في الهجمات على البنية التحتية الأوكرانية للطاقة والنقل، كما تُعد وسيلة فعّالة لضرب أهداف مدنية في عمق البلاد بتكلفة أقل من الصواريخ التقليدية.
معركة العقوبات والتكنولوجيا
يشار إلى أنه منذ بدء الغزو الروسي، فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أكثر من 13 حزمة من العقوبات الاقتصادية والتجارية على موسكو، شملت حظر تصدير الشرائح الدقيقة، والمكونات الإلكترونية، وأجهزة الطيران المتقدمة.
لكن تقارير أممية وأوروبية أظهرت أن موسكو نجحت جزئياً في إعادة بناء سلاسل إمدادها الصناعية عبر شبكات معقدة من الموردين، مما مكّنها من الحفاظ على قدراتها العسكرية رغم الضغط الاقتصادي.
في حين رأى محللون في كييف أن استمرار هذه الثغرات يعني أن العقوبات الغربية تحتاج إلى آلية تنفيذ مشتركة على مستوى الاتحاد الأوروبي، بدلاً من الاعتماد على إجراءات متفرقة تتباين من دولة إلى أخرى.