تترقب الأسواق اجتماع لجنة تسعير المنتجات البترولية لبحث زيادة أسعار المحروقات في مصر، على أن تصل أسعار البنزين إلى مستوى التكلفة خلال الربع المالي الحالي.
وتعتمد آلية التسعير التلقائي للمحروقات على متابعة متوسط التغير في أسعار خام برنت العالمية وسعر صرف الجنيه أمام الدولار إلى جانب التكاليف المحلية الخاصة بالنقل والتكرير والتوزيع.
وفي وقت سابق، قال رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، إن الزيادة المقبلة في أسعار الوقود قد تكون الأخيرة إذا استمرت الأسعار العالمية عند مستوياتها الحالية، مؤكدا أن الدولة ستواصل تقديم الدعم لضمان استقرار الأسواق.
وأشار مدبولي إلى أن الموازنة العامة للدولة خصصت نحو 150 مليار جنيه لدعم المحروقات والكهرباء بواقع 75 مليار جنيه لكل قطاع، موضحًا أن تلك المخصصات تشمل الزيادة الأخيرة المخطط لها في أسعار الوقود.
من جانبه، قال عضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد في جامعة القاهرة الدكتور مدحت نافع، إن التطورات الأخيرة قد تدفع نحو تأجيل قرار تحريك أسعار الطاقة، وهو ما حدث فعلياً نتيجة التداعيات المحتملة لذلك القرار على معدلات التضخم.
وأوضح نافع، في مقابلة مع "العربية Business"، أن البنك المركزي المصري استمر في سياسته النقدية بطريقة تشير إلى أنه لا يخشى التضخم، رغم أن معدل التضخم الأساسي الذي يستهدفه البنك ارتفع قليلاً إلى ما بين 11.7%.
وأضاف أن هناك مؤشرات على تحريك محتمل لأسعار الطاقة، وهو ما من شأنه أن يؤثر سلباً على المستوى العام للأسعار، مشيرًا إلى أن الموازنة العامة أُعدّت على أساس هذه الزيادة، وأن المخصصات البالغة نحو 150 مليار جنيه كدعم مرشحة للارتفاع.
وأكد نافع أنه لا بد من التمييز بين تكلفة الإنتاج والسعر النهائي، فليس كل فارق بينهما يعد دعمًا بالضرورة، موضحاً أن ما يُسمّى "دعماً" يشمل أحيانًا الهدر وعدم الكفاءة وسرقة التيار الكهربائي ومشكلات التعاقدات والتحوط ضد الأزمات.
وأشار إلى أنه لا يمكن الحديث عن تحرير الأسعار دون تحرير الأسواق نفسها، لأن الأسواق المحررة هي التي تعمل بكفاءة وتحدّ من الهدر.
وفيما يتعلق بإمكانية تحريك الأسعار في الوقت الحالي، قال نافع إن الظرف السياسي غير مواتٍ لاتخاذ هذه الخطوة، في ظل المرحلة الانتخابية واقتراب الحكومة من إنهاء ولايتها، رغم ما حققته من نجاحات في ملفات العلاقات الدولية والموازنة العامة.
وأضاف أن من الأنسب إرجاء قرار تحريك الأسعار مع اتخاذ إجراءات لتقليل التكلفة، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار النفط عالمياً ومستويات التضخم المرتفعة محليًا، التي شهدت زيادات سابقة في أسعار الكهرباء تم تأجيل بعضها أكثر من مرة.
وفي ما يتعلق بتأثير القرار على مستويات التضخم، أشار نافع إلى أن معدل التضخم في مصر تراجع من نحو 38% إلى مستويات 10%، وهو تراجع كبير يُعد إيجابياً ويقترب من المستهدف الواقعي والمنطقي للبنك المركزي.
وأضاف أن الوصول إلى ما دون 10% في معدل التضخم سيكون أفضل توقيت لاتخاذ إجراءات تصحيحية، شرط أن تسبقها خطوات للحد من الهدر في قطاعات الكهرباء والوقود، لافتاً إلى أن الكهرباء تمثل المستهلك الأكبر للغاز الطبيعي، ما يجعلها في مقدمة القطاعات التي تحتاج إلى إصلاح هيكلي قبل أي تعديل في الأسعار.