قال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، إن ارتفاع أسعار الذهب الذي شهدناه خلال الأسابيع التسعة الأخيرة قد يواجه تصحيحًا بنسبة تصل إلى 10%، لكنه لا يرى في ذلك مؤشرًا على نهاية الاتجاه الصاعد.
وأوضح هانسن في مقابلة مع "العربية Business" أن "سوق الذهب تشهد اليوم اهتمامًا متزايدًا من قِبل فئات مختلفة من المستثمرين، إلى جانب مشتريات قوية من البنوك المركزية حول العالم"، مؤكدًا أن "هذا الزخم يستدعي الحذر من تكوين فقاعة سعرية، ما يجعل التصحيح السعري ضرورة صحية وطبيعية".
وأشار إلى أن الأسعار مستقرة فوق مستوى 4000 دولار للأونصة، لكن "تراجعًا في حدود 300 إلى 400 دولار – أي بنسبة تقارب 10% – لا يجب أن يكون مفاجئًا"، مضيفًا أن "قوة السوق ستُقاس بقدرتها على امتصاص هذا التصحيح، خاصة في ظل بعض عمليات البيع المتوقع حدوثها خلال هذا الأسبوع".
ووفقًا لهانسن، فإن استمرار الطلب القوي، خصوصًا من خلال صناديق المؤشرات (ETFs)، يعزز من احتمالات صمود الأسعار، على الرغم من قلة البيانات الاقتصادية الصادرة مؤخرًا نتيجة إغلاق الحكومة الأميركية.
وأضاف هانسن: "الطلب على الذهب هذا العام تجاوز بكثير حجم عمليات البيع، وهذا ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع، وهو اتجاه مرشح للاستمرار حتى عام 2026".
وفيما يتعلق بالمخاوف الجيوسياسية والمالية، شدد هانسن على أهمية النظر إلى "تصاعد حجم الديون الأميركية وغياب الإرادة السياسية لخفضها"، معتبرًا أن "الذهب يُستخدم اليوم كأداة تحوّط، لكن هذه السياسة قد لا تكون مناسبة دائمًا في المستقبل، وهو ما يضع علامات استفهام حول استدامة بعض مراكز الشراء".
وأشار إلى أن الوقت الحالي قد يكون "أفضل توقيت لإعادة تقييم مراكز الذهب في المحافظ الاستثمارية، مقارنة بفترات سابقة.
وفيما يتعلق بالفضة، عبّر هانسن عن تفاؤله الحذر، قائلًا: "ما زلت أحب الفضة، لكن بدرجة أقل مقارنة بالأشهر الماضية"، لافتًا إلى أن نسبة الذهب إلى الفضة قد ارتفعت مجددًا بعد أن انخفضت مؤخرًا.
وأضاف: "رغم ذلك، فإن الطلب القوي من الهند – بسبب ارتفاع أسعار الذهب – يدعم أسعار الفضة حاليًا، وهناك توقعات إيجابية لها على المدى القريب"، مضيفا أن "الفضة قد تتفوق على الذهب في الأداء خلال الشهرين المقبلين، لكن يجب الحذر، لأن تحركات الفضة تكون عادة أكثر حدة في الاتجاهين: صعودًا وهبوطًا".
شهدت تداولات الذهب مؤخراً تحولاً في طبيعة الطلب، حيث انتقل الشراء من البنوك المركزية إلى صناديق المؤشرات المتداولة.
منذ بداية العام الحالي، سجّل الذهب أداءً قوياً، ويتجه إلى تحقيق أفضل سنة له منذ عام 1979.
مرتان في القرن الحالي شهد فيهما الذهب ارتفاعات قوية. الفترة الأولى كانت بين عامي 1978 و1980، وقد استغرق الذهب 25 سنة للعودة إلى مستويات يناير/ كانون الثاني 1980.
أما الفترة الثانية، فكانت بين عامي 2010 و2011، تبعتها مرحلة تراجع استمرت خمس سنوات، قبل أن يستعيد الذهب تلك المستويات مجدداً في عام 2020.
ارتفعت حصة صناديق المؤشرات المتداولة (ETF) من الطلب على الذهب هذا العام إلى 20%، بزيادة بلغت 9 أضعاف مقارنة ببداية العام.
وسجّل الربع الثالث من العام الجاري أعلى تدفقات فصلية إلى صناديق ETF على الإطلاق.