تجاهل الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي" سام ألتمان المستشارين الخارجيين في سلسلة من الصفقات العملاقة التي تقدر قيمتها بنحو 1.5 تريليون دولار، بحسب ما أوردته صحيفة "فاينانشال تايمز"، واطلعت عليه "العربية Business".
وفضل ألتمان التفاوض بنفسه على اتفاقيات طويلة الأمد مع شركات مثل "إنفيديا"، و"أوراكل"، و"إيه إم دي"، و"برودكوم"، لتأمين توريد الشرائح والبنية التحتية الحاسوبية.
وبدلاً من فرق الاستشارات، اعتمد ألتمان على دائرة ضيقة من معاونيه، أبرزهم الرئيس التنفيذي المشارك غريغ بروكمان، والمديرة المالية سارة فراير، وبيتر هوشلي الذي تولى مؤخراً قيادة تمويل البنية التحتية، وفقاً لمصادر "فاينانشال تايمز".
هياكل مالية غير تقليدية.. ووعود بمليارات الدولارات
الصفقات التي أبرمها ألتمان أثارت انتقادات من محللين بسبب غياب التفاصيل المالية الدقيقة، واعتمادها على هياكل دائرية تربط بين الموردين والمستثمرين والعملاء. ورغم ذلك، قفزت أسهم الشركات المتعاقدة مع "أوبن إيه آي" بشكل كبير فور الإعلان عن هذه الاتفاقيات، مدفوعة بوعود بتحقيق مئات المليارات من الدولارات كدخل مستقبلي.
لكن فريق ألتمان ركز على الجوانب التقنية أولاً، تاركاً التفاصيل المالية لتأتي لاحقاً، بحسب أحد المشاركين في المفاوضات. وتمتد هذه الصفقات على عدة سنوات، مع ربط المدفوعات بمراحل تنفيذ محددة، ما يمنح "أوبن إيه آي" مرونة في تقليص الطلب على الشرائح إذا تغيرت الظروف أو شح التمويل.
رؤية جريئة.. وتنفيذ خلف الكواليس
مصادر مطلعة وصفت طريقة عمل ألتمان بأنها تعتمد على طرح رؤى طموحة أمام معاونيه، ليقوم فريق صغير بقيادة بروكمان وفراير بصياغة الهياكل والحوكمة. وقال أحدهم: "سام هو صاحب الرؤية، لكن غريغ وفريقه هم من نفذوا هذه الصفقات المعقدة خلف الكواليس".
بروكمان، الذي شارك في تأسيس "أوبن إيه آي" عام 2015، سبق أن شغل منصب المدير التقني في شركة "سترايب"، بينما تتمتع فراير بخبرة مالية واسعة، إذ قادت الطرح العام الأول لشركة "Nextdoor" عبر آلية SPAC، وسبق لها العمل في "غولدمان ساكس" و"سيلزفورس" و"بلوك".
ورغم استعانة ألتمان بالمصرفي السابق في "سيتي غروب"، مايكل كلاين، كمستشار مالي في صفقات التمويل، إلا أن كلاين لم يشارك في صفقات توريد الشرائح.
سباق نحو "1 غيغاواط أسبوعياً"
تولي فريق صغير بقيادة المستشار السابق في "ديلويت"، بيتر هوشلي، مهمة زيادة القدرة الحاسوبية لتلبية هدف ألتمان الطموح البالغ 1 غيغاواط من الطاقة أسبوعياً. هذا الفريق كان مسؤولاً عن التفاصيل الدقيقة للشراكات الأخيرة.
وتعود جذور هذه الصفقات إلى نموذج تم اختباره مع مزود الحوسبة السحابية "CoreWeave" في مارس، حيث وقعت "أوبن إيه آي" صفقة بقيمة 11.9 مليار دولار مقابل قدرة حاسوبية، وحصلت في المقابل على أسهم بقيمة 350 مليون دولار، قبل أن تتوسع الصفقة إلى أكثر من 22 مليار دولار، مع تضاعف قيمة أسهم "CoreWeave" 3 مرات.
علاقات شخصية.. وثقة متبادلة
في كثير من الحالات، بدأت الصفقات بمبادرة من شركات الشرائح التي تواصلت مع "أوبن إيه آي"، واعتمدت الاتفاقيات المفتوحة على الثقة الشخصية بين ألتمان ونظرائه.
ففي صفقة مع "إنفيديا"، لم تستعن أي من الشركتين بمستشارين خارجيين، حيث اتفق الطرفان على استثمار يصل إلى 100 مليار دولار من "Nvidia" مقابل إنفاق "أوبن إيه آي" نحو 350 مليار دولار على شرائح بقدرة 10 غيغاواط. وقال مصدر مطلع: "سام وجنسن هوانغ تربطهما علاقة طويلة ويتحدثان باستمرار... هذه الصفقة كانت بينهما مباشرة".
أما صفقة "AMD"، فجاءت بعد سنوات من النقاش حول تصميم شريحة خاصة بـ"أوبن إيه آي"، حيث منحت "AMD" الشركة الناشئة حق شراء 10% من أسهمها مقابل سنت واحد للسهم، مقابل شراء شرائح بقدرة 6 غيغاواط. وتولت شركة "Sullivan & Cromwell" القانونية هيكلة الصفقة.
وفي صفقة أخرى، دخلت "أوبن إيه آي" في شراكة بقيمة 300 مليار دولار على مدى خمس سنوات مع "أوراكل"، بعد انسحاب عميل سابق من مشروع مركز بيانات في تكساس. حينها، تواصل مسؤول في "Oracle" مع "أوبن إيه آي"، التي سارعت للاستحواذ على الموقع.
وفي سبتمبر، ضم ألتمان إلى فريقه المالي مايك ليبراتور، المدير المالي السابق لشركة xAI التابعة لإيلون ماسك، لقيادة جهود التمويل في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وسط توقعات بأن يلعب دوراً محورياً في الصفقات المستقبلية.