قال الدكتور نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، إن الدورة الاقتصادية في السعودية تسمح بمزيد من التيسير النقدي، رغم تراجع سعر الفائدة بالمملكة إلى 4% حالياً ، لأن معدلات التضخم في السعودية ما زالت منخفضة عند مستوى 2% مقارنة بنحو 3% في الولايات المتحدة، مما يجعل خفض الفائدة خطوة مناسبة في هذا التوقيت لتحفيز الاقتصاد المحلي.
أضاف في مقابلة مع "العربية Business" أن قرار البنك المركزي السعودي بخفض الفائدة بمعدل 25 نقطة أساس، يتماشى مع وضع الاقتصاد السعودي وتحفز هذه الخطوة القطاع الخاص الذي يحقق معدلات نمو تتجاوز 4.5%.
وأشار الغيث إلى أن القطاعات الأكثر تأثراً بخفض الفائدة تشمل القطاع المالي والمصرفي، والعقاري، والصناعي، لافتًا إلى أن القطاع البنكي يتأثر إيجاباً بانخفاض تكاليف التمويل، رغم تراجع هامش الربح في بعض البنوك وفقاً لطبيعة نشاطها ما بين تمويل الأفراد والشركات.
بيّن أن القطاعات التي تعتمد على التمويل بشكل مباشر، مثل العقارات والتمويل الصناعي والبتروكيماويات، تستفيد من تراجع تكلفة الاقتراض، مما يدعم نمو الإنتاج ويحفز الاستثمارات الجديدة.
وذكر أن قطاع البتروكيماويات بالسعودية رغم الاعتماد على التوجهات العالمية إلا أن ميزانيات الشركات بها قدر كبير من الديون وقد يكون ثالث أكبر القطاعات استفادة من خفض الفائدة.
أوضح الغيث أن خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لن يكون له تأثير كبير في المدى القصير على القطاع العقاري، مشيرًا إلى أن السوق العقارية في السعودية أثبتت قدرتها على النمو حتى في فترات ارتفاع الفائدة.
تابع أن القروض العقارية ارتفعت في بعض الفترات إلى 20% حتى وصلت إلى 40% رغم ارتفاع الفائدة.
وأضاف أن القطاع العقاري شهد إصلاحات مثل تثبيت الإيجارات لخمس سنوات وفرض رسوم الأراضي البيضاء ستسهم في تصحيح الأسعار وزيادة القدرة الشرائية، مما يعزز النشاط في السوق العقارية خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع استقرار مستويات التمويل.
وأشار الغيث إلى أن خفض الفائدة الحالي يأتي في إطار دورة خفض تدريجية من المتوقع أن تمتد خلال الأشهر المقبلة، ومن المرجح أن تشهد أسعار الفائدة خفضاً إضافياً بمقدار 75 نقطة أساس.
ولفت إلى أن استمرار الفجوة التمويلية بين الودائع والقروض في بعض البنوك قد يحد من توسع الإقراض بشكل واسع.