خاص أنسنة المدن.. كيف تحوّل السعودية شوارعها وحدائقها إلى فضاءات نابضة بالحياة؟

جودة الحياة لـ"العربية.نت": نعزز تحول المدن من أماكن وظيفية إلى أماكن ملائمة للعيش

المصدر: العربية.نت: فيصل بن أحمد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

"استثمار الفراغات الحضرية في الأحياء عبر إنشاء وتطوير الحدائق يجعل المدينة صديقة للإنسان"... بهذه الكلمات روى عبدالعزيز الحربي، مواطن سعودي واقع العاصمة الرياض، إذ باتت تضم صوراً عدة لمفهوم "الأنسنة" المتجسد في الحدائق، والملاعب، والساحات البلدية، والمسطحات الخضراء، والمسار الرياضي.

وتنهض خيارات أنسنة المدن بعناصر رفاهية ساكني المدينة، فمثلاً اعتاد الحربي البالغ 34 عاماً، خريج دراسات عليا، ممارسة رياضة المشي أثناء مراحل الابتعاث في الخارج، غير أنه منذ عودته إلى السعودية شعر أن الحدائق لم تعد كسالف عهدها، إذ باتت تضم مسارات مخصصة للمشاة، وأخرى للدراجات، في تغير لافت لصورة الحديقة.

حدث هذا التغيير مدفوعاً برؤية السعودية 2030، إذ طرح برنامج جودة الحياة منذ إطلاقه عام 2018 مبادرات تحسين المشهد الحضري، ورفع جودة الخدمات المقدمة في المدن السعودية، وتطوير التخطيط العمراني، ومعالجة التشوهات البصرية، وتعزيز الأنسنة.

فمثلاً، ضاعفت مبادرات "جودة الحياة" زيادة معدل نصيب الفرد من الساحات والأماكن العامة في بعض الأمانات، بمقدار بلغ 6.16 م2 للفرد متجاوزة المستهدف المخطط له 4.65م2 للفرد، إضافة إلى زيادة تغطية المدن بالمسطحات الخضراء بإجمالي حدائق بلغ 8,328 حديقة ومتنزهاً، بمساحة قدرها 161.5 مليون م2، في السعودية.

ذلك كله جاء في إطار إحدى مبادرات البرنامج المتجسدة بـ"أنسنة المدن" من أجل تحسين صحة ورفاهية السكان وتعزيز البعد الإنساني وتقوية الروابط الاجتماعية عن طريق إنشاء وتطوير الحدائق والساحات وممرات المشاة والملاعب والمسطحات الخضراء.

700 حديقة في الرياض

في السياق ذاته، باتت تحتضن أحياء العاصمة الرياض وحدها نحو 700 حديقة، جرى تصميمها بما يلبي احتياجات السكان، وتضم مرافق حديثة تشمل حضانات للأطفال، وملاعب رياضية، وألعاباً مدمجة لذوي الإعاقة، وأجهزة رياضية، وساحات تفاعلية، وممرات مخصصة للدراجات الهوائية، كما طبقت معايير الاستدامة بإشراك المجتمع في تصميم الحدائق، واختيار الأسماء، وتبني هوية محلية للمباني الخدمية والمواد المستخدمة، مع تسهيل الوصول الشامل وتقليل زمن الوصول للحدائق.

وتعزيزاً لمفاهيم سلامة تلك الحدائق، أطلقت أمانة منطقة الرياض نظام "الرقابة الذكية" في حدائق العاصمة لرفع مستوى الأمن والسلامة في المرافق العامة، وتوفير بيئة آمنة وصحية للزوار والمجتمع، إذ يعزز المشروع حماية الزوار والممتلكات داخل الحدائق عبر نظام مراقبة متطور يضم أكثر من 1600 كاميرا موزعة على الحدائق، تعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات والتعرف على السلوكيات غير النظامية.

الارتقاء بالمشهد الحضري

إلى ذلك، كشف الرئيس التنفيذي لبرنامج جودة الحياة، خالد البكر لـ"العربية.نت"، أن البرنامج يواصل تنفيذ مبادرات نوعية ترتقي بالمشهد الحضري في مختلف مناطق المملكة، إذ أصبحت الحدائق العامة، والواجهات البحرية، والمسارات الخضراء مكوّناً رئيسياً في الحياة المجتمعية اليومية بمختلف مدن السعودية.

نقلة ملموسة

وأكد كذلك أن مبادرة أنسنة المدن أحدثت نقلة ملموسة في السعودية تمثَّلت في تدشين 149 حديقة جديدة، وتنفيذ 62 تدخلاً حضرياً، وزراعة أكثر من مليون شجرة، وساهمت بافتتاح واجهة أبحر في جدة ضمن مشروع "بهجة" على مساحة تتجاوز 205 آلاف متر مربع، إذ تضم 27 ألف متر مربع من المسطحات الخضراء، إلى جانب مسار للدراجات بطول 2,600 متر، لتشكّل معلماً حضرياً يعكس قيم الأنسنة والاستدامة، كاشفاً عن بدء العمل على فرضة الخبر ليكون مشروعاً رائداً في المنطقة الشرقية يعزز جودة الحياة.

تصور جديد لمفهوم المدينة

في السياق ذاته، أوضح رئيس جودة الحياة البكر، أن البرنامج يقدم تصوراً جديداً للمدن السعودية، إذ يحوِّلها من أماكن وظيفية إلى أماكن ملائمة للعيش وفق أفضل المعايير، وذلك عبر الاستثمار في أنسنة المدن، وتوفير المساحات العامة والتشجير من أجل تحسين المشهد الحضري بصورة عامة ومعالجة الارتقاء بجودة الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين.

ويعزز برنامج جودة الحياة تحـسين المشهد الـحضري في المدن السعودية، وتطويـر البنية التحتيـة باستخدام التقنيات الحديثـة للمدن الذكيـة، وتضمين العـنصر الجمالي بمـا يتسق مــع هويــات المناطــق، وتحقيق التنمية الحضرية المســتدامة، وتوفير الخدمات اللازمة لحياة السـكان.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط