قال محمد السلايمة، نائب الرئيس الأول لوحدة التداول بالأسواق العالمية في كابيتال للاستثمارات، إن الجدل حول وجود فقاعة في أسهم الذكاء الاصطناعي ما زال مبكراً، مشيراً إلى أن التقييمات الحالية لا تسمح بالجزم بذلك، رغم احتمال وجود "فقاعات صغيرة" في بعض القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة مثل الحوسبة الكمية والطائرات المسيّرة.
وأوضح السلايمة في مقابلة مع "العربية Business"، أن الطلبات الضخمة التي تسجلها الشركات الكبرى على تقنيات الذكاء الاصطناعي لا تزال تشير إلى قوة الزخم في القطاع، مضيفاً: "نحن أمام ارتفاع بنحو 1000% منذ أكتوبر 2022، وهو رقم كبير يستدعي تفسيراً دقيقاً".
وأشار إلى أن الأسواق لن تركز كثيراً على الأرقام الحالية بقدر تركيزها على نتائج الأرباع المقبلة، لافتاً إلى أن الرئيس التنفيذي لـ "إنفيديا" سيواجه تحدياً في توضيح أن ارتفاع الإنفاق الرأسمالي ليس مبالغاً فيه، وأن الطلبات التي تسجلها الشركة قابلة للاستدامة.
وتوقع السلايمة أن تبلغ إيرادات إنفيديا نحو 57 مليار دولار في الربع الثالث، و64 مليار دولار في الربع القادم، محذراً من أن السوق قد يصاب بخيبة أمل إذا جاءت الأرقام دون 64 – 65 مليار دولار.
وأضاف أنه في حال قدمت "إنفيديا" توجيهات مستقبلية لثلاث سنوات أو أكثر على غرار "برودكوم" و "AMD"، فقد يساهم ذلك في تهدئة الأسواق ودعم السهم للعودة إلى مستويات تتراوح بين 190 و195 دولاراً.
وحول قيام مؤسسات مثل "سوفت بنك" وبيتر ثيل ببيع جزء من حصصهما في "إنفيديا" قبيل صدور النتائج، قال السلايمة إن ذلك أثار مخاوف لدى المستثمرين وأسهم في تراجع السهم بنسبة تقارب 12 – 13%. لكنه أوضح أن "سوفت بنك" تحديداً برّر بيعه بأنه يحتاج سيولة لتوظيفها في استثمارات بقطاع الذكاء الاصطناعي، في حين أنه لا يمتلك سوى 27 مليار دولار من أصل احتياجات تقدّر بـ40 مليار دولار.
الذهب يعود كملاذ آمن
وفيما يتعلق بالذهب، أكد السلايمة أن المعدن الأصفر حافظ على صموده فوق مستوى 4000 دولار للأونصة رغم التقلبات الحادة في الأسواق خلال الأيام الماضية، معتبراً ذلك دليلاً على عودة واضحة للملاذات الآمنة، إلى جانب أسهم الشركات الصغيرة والقطاع الصحي.
وأشار إلى أن قوة الدولار وارتفاع العوائد لم يدفعا الذهب إلى الهبوط، وهو ما يراه تطوراً "منطقياً وطبيعياً" في ظل حالة عدم اليقين السائدة.
تحذيرات من ارتفاع عوائد السندات اليابانية
وتوقف السلايمة عند الارتفاع الملحوظ في عوائد السندات اليابانية، حيث بلغ عائد السندات لأجل عشر سنوات أعلى مستوى له في 17 عاماً، بينما اقترب عائد الثلاثين عاماً من 3.70%. وقال إن ارتفاع العوائد يشكّل تحدياً كبيراً للأسواق بسبب التأثير المباشر على "الكاري تريد" (الاستدانة بالين)، إذ إن فارق العائد لم يعد مجزياً عند احتساب مخاطر سعر الصرف.
وأضاف أن صناديق التقاعد والبنوك اليابانية، وهي أكبر حاملي السندات، ستتأثر سلباً لأن ارتفاع العوائد يؤدي عادةً إلى انخفاض أسعار السندات، مشيراً إلى إمكانية تكرار سيناريو مشابه لأحداث مارس 2023 حين واجه "سيليكون فالي بنك" أزمات نتيجة تراجع قيمة محافظه من السندات.
وحذّر السلايمة من أنه في حال تجاوز عائد السندات لأجل عشر سنوات مستوى 1.9%، فقد تواجه بعض البنوك وصناديق التقاعد ضغوطاً كبيرة.
العملات المشفرة
وفيما يخص سوق العملات المشفرة، قال السلايمة إن أسباب عدة وراء تراجعات "بيتكوين" بنسبة 30% من مستويات 126 ألف دولار إلى نحو 92 ألف، منها الجانب التقني والتفاؤل المفرط بعد فوز ترامب بفترة رئاسية جديدة، وتخارجات كبيرة من صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs).
توقع أنه مع استقرار السيولة التي تخارجت واتضاح الرؤية بشأن اتجاهات الفيدرالي وفقا لبيانات غداً الخميس سنعود لمستويات 100 ألف دولار.