استهلت سوق الأسهم الأميركية تعاملات اليوم الثلاثاء بارتفاع جديد بسبب تزايد الآمال في خفض أسعار الفائدة الرئيسية خلال اجتماع "مجلس الاحتياطي الفيدرالي" (البنك المركزي الأميركي) في اجتماعه المقرر الشهر المقبل.
واستقر "مؤشر ستاندرد آند بورز 500" الأوسع نطاقاً في تعاملات منتصف اليوم بعد ارتفاعه بنسبة 0.1%، مع ارتفاع 4 من كل 5 أسهم مسجلة على المؤشر.
وارتفع "مؤشر داو جونز الصناعي" بمقدار 293 نقطة، أي بنسبة 0.6%. في المقابل، تراجع "مؤشر ناسداك المجمع" بنسبة 0.5%، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس (أ ب).
وأخفت التحركات المتواضعة نسبياً للأسهم اليوم بعض التقلبات الكامنة، لا سيما بين الأسهم المرتبطة بصناعة الذكاء الاصطناعي.
وارتفع سهم "ألفابت" بنسبة 0.7% مواصلاً أداءه القوي بفضل الحماس الذي أحاط بنموذج "جيميناي" للذكاء الاصطناعي الذي أصدرته الشركة مؤخراً.
في غضون ذلك، تذبذب سهم "علي بابا" الصينية في التعاملات الأميركية بين المكاسب والخسائر في بداية التعاملات ثم تراجع بنسبة 2.3% في منتصف اليوم بعد أن أعلنت الشركة الصينية العملاقة عن قفزة في الإيرادات للربع الأخير تفوق توقعات المحللين، ويعود ذلك جزئياً إلى طفرة الذكاء الاصطناعي.
وانخفضت أسهم بعض شركات الرقائق بشكل حاد عقب تقرير من شركة "إنفورميشن" يفيد بأن "ميتا بلاتفورمز" تجري محادثات لإنفاق مليارات الدولارات على رقائق الذكاء الاصطناعي من "ألفابت" بدلاً من منتجات تلك الشركات.
وتراجع سهم "إنفيديا" لصناعة الرقائق بنسبة 5.4%، وسهم منافستها "أدفانسد مايكرو ديفايسز" (أيه.إم.دي) بنسبة 7.7%.
كما تسببت تقارير الأرباح المتباينة في تقلبات كبيرة للعديد من شركات تجارة التجزئة.
وارتفع سهم شركة "أبركرومبي آند فيتش" بنسبة 30.1% بعد إعلان شركة بيع الملابس عن أرباح ربع سنوية أفضل مما توقعه المحللون. كما رفعت الحد الأدنى لنطاق توقعاتها للإيرادات والأرباح على مدار العام بأكمله.
وارتفع سهم شركة "كولز" بنسبة 34.1% بعد إعلانها عن أرباحها للربع الثالث، بينما كان المحللون يتوقعون خسارة. وارتفع سهم شركة "بيست باي" بنسبة 4.8% بعد أن رفعت توقعاتها للأرباح للعام بأكمله عقب تحقيقها نتائج أفضل من المتوقع في الربع الثالث، مستشهدةً بأداء قوي في قطاعات الكمبيوتر والألعاب والهواتف المحمولة.
ساعدت هذه النتائج في الحد من تأثير انخفاض سهم شركة "ديكس سبورتنج جودز" بنسبة 0.3%، بعد انخفاضه في وقت سابق بأكثر من 4% عقب إعلانها عن أرباح أقل من المتوقع. وصرح الرئيس التنفيذي، إد ستاك، بأن الشركة "تنظف المرآب" من خلال تصفية المخزون في "فوت لوكر"، الذي اشترته مؤخراً.
ساهمت الآمال في أن يخفض "مجلس الاحتياطي الفيدرالي" سعر الفائدة الرئيسي في اجتماعه القادم في ديسمبر/كانون الأول في الحفاظ على هدوء السوق بشكل عام. وخفض المجلس أسعار الفائدة مرتين خلال العام الحالي أملاً في دعم الاقتصاد المتباطئ، ويمكن لخفض أسعار الفائدة أن يغطي على العديد من المخاطر في الأسواق المالية، بما في ذلك ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه.
وفي سياق متصل، حذّر كبير استراتيجيي الأسواق في "Moneta Markets"، فادي رياض، من الاعتماد على البيانات الاقتصادية الحالية باعتبارها دليلاً قاطعاً على اتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في اجتماعه المقبل، رغم أن نحو 80% من المحللين يتوقعون هذا السيناريو.
وقال رياض في مقابلة مع "العربية Business"، إن مؤشرات سوق العمل تعكس "إشارات مزدوجة"، إذ تظهر بيانات الوظائف غير الزراعية (NFP) قوة في بعض القطاعات مقابل تأثر قطاعات أخرى بشكل واضح، ما يجعل الرؤية أقل وضوحاً بشأن مسار السياسة النقدية.
وأضاف أنه رغم تصريحات عدد من مسؤولي الفيدرالي التي توحي باتجاه الخفض، إلا أنه شخصياً لا يتفق مع هذا التوجه، وأن الخيار الأنسب هو الإبقاء على الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل.