في تطور مفاجئ يزيد من سخونة الصراع التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين، وجدت شركات صينية عملاقة -على رأسها "علي بابا" و"بايدو" و"BYD"- نفسها في قلب ملف عسكري حساس بعد تسريب وثيقة أميركية سرّية تكشف عن اتهامات ثقيلة.
القصة بدأت حين نقلت وكالة "بلومبرغ" مضمون وثيقة أرسلها ستيفن فاينبرغ، نائب وزير الدفاع الأميركي، إلى الكونغرس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حيث تطالب الوثيقة بإضافة الشركات الثلاث إلى القائمة الأميركية 1260H، وهي قائمة تضم شركات يُشتبه في أنها تساعد الجيش الصيني بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. ورغم أن القائمة لا تفرض عقوبات مباشرة، إلا أن تأثيرها المالي كبير، إذ تُعد إشارة سلبية قوية للمستثمرين الأميركيين في أي شركة تُدرج عليها.
اتهامات خطيرة.. وردود حادة
الاتهامات التي وردت في الوثيقة لم تكن مقتصرة على العمالقة الثلاثة؛ إذ عدد "البنتاغون" ثماني شركات صينية يرى أنها مرتبطة ببرامج أو أنشطة تخدم الجيش الصيني. ووفقاً للوثيقة فإن بعض هذه الشركات تعمل في تصنيع الرقائق الإلكترونية، وأخرى في الروبوتات والذكاء الاصطناعي ومختبرات الدواء.
لكن الردود الصينية جاءت سريعة وحادة. قالت شركة "علي بابا": "إنه لا أساس لهذه الاتهامات ولسنا جزءاً من أي برنامج عسكري"، فيما اعتبرت "بايدو" أن الادعاءات "بلا أي دليل"، مؤكدة أن منتجاتها مخصصة للاستخدام المدني فقط. أيضاً الخارجية الصينية اتهمت واشنطن بـ"توسيع تعريف الأمن القومي بشكل مبالغ فيه لأهداف سياسية".
وجاء تسريب الوثيقة قبل 3 أسابيع فقط من اتفاق ترامب–شي على هدنة تجارية جديدة، ما زاد من حساسية التوقيت وأثار أسئلة حول الدوافع السياسية.
حرب الذكاء الاصطناعي.. القصة الكبرى خلف الضجيج
وراء تبادل الاتهامات، تتكشف قصة أكبر: الصراع المحتدم على قيادة الذكاء الاصطناعي عالمياً. فبينما تتهم واشنطن الشركات الصينية بأنها جزء من منظومة تكنولوجية تدعم الجيش، تحقق "علي بابا" أحد أفضل إنجازاتها التجارية خلال السنوات الأخيرة.
فبعد إعادة إطلاق تطبيقها الجديد "كوين Qwen" في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، حقق التطبيق أكثر من 10 ملايين عملية تنزيل خلال أسبوع واحد فقط، في مؤشر على رغبة الشركة في دخول سباق المنافسة مع منصات الذكاء الاصطناعي الأميركية، وعلى رأسها "ChatGPT". هذا النجاح التجاري، مقابل الاتهامات العسكرية، يعكس حجم الاشتباك بين التكنولوجيا والجغرافيا السياسية، وكيف بات كل تقدم تقني جزءاً من سباق نفوذ عالمي.
هل تنفجر مواجهة جديدة بعد التسريب؟
المحللون يرون أن التسريب قد يكون بداية جولة أشد في حرب التكنولوجيا، قد تشمل توسع القائمة 1260H لتشمل مزيداً من الشركات الصينية. وقد ترد بكين بخطوات مضادة أو قيود على الشركات الأميركية. وفي المحصلة وسط هذا الصراع يجد المستثمرون أنفسهم أمام موجة جديدة من التقلبات. ومع استمرار صراع الذكاء الاصطناعي بين الجانبين، يبدو أن الاتهامات المتبادلة ليست سوى مقدمة لفصل جديد من المواجهة، حيث تتحول الشركات التقنية إلى أطراف مباشرة في صراع استراتيجي بين أكبر قوتين في العالم.