قال مدير إدارة استراتيجية التمويل الاستثماري في صندوق الاستثمارات العامة السعودي، زياد الفوزان، إن "PIF" سيواصل مراقبة مستويات تكاليف الاقتراض، وتعزيز علاقته مع المستثمرين الدوليين، وتوسيع مجموعة الأدوات المتاحة له، وسيستمر الصندوق في الدخول تدريجياً إلى أسواق وأدوات جديدة عندما يكون لها جدوى استراتيجية.
أضاف في مقابلة مع "العربية Business" أن حصول الصندوق على تصنيف ائتماني قصير الأجل من الفئة A1 من وكالة "إس آند بي" يعد مؤشراً قوياً لجودة مستويات السيولة في الصندوق وقدرته العالية على الوفاء بالالتزامات قصيرة الأجل بشكل مستمر ومستدام.
أفاد أن هذا التصنيف يعكس قوة المركز المالي للصندوق ومتانة إدارة السيولة، ومن الناحية العملية، يتيح هذا التصنيف للصندوق الوصول إلى تمويل قصير الأجل بكفاءة عالية وتنويع لقاعدة المستثمرين، واستخدام برنامج الأوراق التجارية كأداة مرنة ضمن منظومة إدارة السيولة في الصندوق، مما يعزز الثقة محلياً ودولياً في قوة "PIF" الائتمانية على المدى القصير، وفي انضباط إدارة السيولة.
أوضح أن التصنيف الائتماني قصير الأجل وبرنامج الأوراق التجارية داخل الإطار العام التمويلي للصندوق يمثلان أدوات ترتبط بإدارة السيولة وليست جزءاً من التمويل طويل الأجل للصندوق.
أشار إلى أن استراتيجية الصندوق في التمويل قائمة على الإصدارات متوسطة وطويلة الأجل كونها الأنسب لطبيعة وحجم المشاريع التي يمولها الصندوق، وهذه الركيزة مستمرة كما هي، موضحاً أن ما يتيحه التصنيف الائتماني قصير الأجل لصندوق الاستثمارات العامة هو دعم لبرنامج الأوراق التجارية كمصدر إضافي للسيولة، وهو برنامج حاصل بالفعل على تصنيفات من وكالتي "موديز" و"فيتش".
بيّن أن برنامج الأوراق التجارية يعد أداة تمكن الصندوق من تنويع مصادر السيولة والتعامل بمرونة مع الاحتياجات قصيرة الأجل وتعزيز مستوى التكامل في منظومة إدارة السيولة.
"تكمن أهمية التصنيف الائتماني قصير الأجل في تعزيز مرونة السيولة وقوتها، بينما تبقى احتياجات التمويل الخاصة بالصندوق معتمدة على الإصدارات والاقتراض متوسط وطويل الأجل" وفقاً للفوزان.
أكد أن تصنيف وكالة "إس آند بي"، بالإضافة إلى التصنيفات السابقة التي حصل عليها الصندوق من "موديز" و"فيتش"، تعكس قوة ومتانة المركز المالي للصندوق، وجميع الوكالات تحدثت عن نقاط محددة وهي ملف ائتماني مميز، ومستويات منخفضة من الاقتراض، وقدرة عالية على تغطية الفوائد، وسياسة مالية متزنة.
قال الفوزان إن هذه الأسس المالية ليست مجرد مؤشرات بل هي ما يمكن الصندوق من لعب دور محوري في تحقيق المستهدفات الاستثمارية المرتبطة برؤية 2030.
دور الصندوق في تنويع الاقتصاد
وتابع أن جميع وكالات التصنيف تتفق على أهمية دور صندوق الاستثمارات العامة في تنويع الاقتصاد السعودي من خلال مواصلة تطوير قطاعات ومنظومات اقتصادية جديدة وتنافسية. بالتالي، يعكس هذا التصنيف قوة الصندوق اليوم، كما يجسد الثقة الكبيرة بدوره في تشكيل مستقبل اقتصاد المملكة.
ذكر أن حصول الصندوق على تصنيف ائتماني قصير الأجل من وكالة S&P يعكس تطور الأسواق المالية في المملكة، ومنذ بداية رحلته التمويلية في أسواق الدين عام 2022م، قطع الصندوق خطوات كبيرة، شملت إصدار صكوك، ودخول أسواق السندات العالمية، وبناء محفظة تمويل متنوعة ومدعومة بالتصنيفات.
إدارة السيولة باستخدام الأوراق التجارية
ويعمل الصندوق على توسيع نطاق العمل ليشمل إدارة السيولة باستخدام الأوراق التجارية بدلاً من الاعتماد الكامل على الأدوات التقليدية، وهذا التطور يعزز قدرات الصندوق ويدعم في الوقت نفسه تعميق الأسواق المالية في المملكة العربية السعودية وفق الفوزان.
وقال:"بدأنا نرى العديد من شركات الصندوق تتبع المسار نفسه في التمويل والتصنيف، ونتوقع بمرور الوقت أن تصبح الأوراق التجارية إحدى الأدوات المتاحة لشركات الصندوق وشركات القطاع الخاص بشكل عام، مما يدعم بناء سوق سيولة مؤسسي أكثر تطوراً في المملكة".
أكد أن الصندوق يتبنى نهجاً طويل الأجل ومنضبطاً في خطته التمويلية، ويعمل حالياً على استراتيجية الاستثمار طويلة الأجل، بجانب تحديث استراتيجيته التمويلية طويلة الأجل.
مبادئ الصندوق
شدد على أن المبادئ التي استند إليها الصندوق خلال السنوات الخمس الماضية ستظل قائمة، لكن تطبق حالياً بمدى زمني أطول مشيراً إلى أن الركيزة الأساسية هي تحقيق التوازن بين نمو التمويل المتاح لدعم مشاريع الصندوق المتعلقة برؤية 2030، والحفاظ في الوقت نفسه على متانة المركز المالي للصندوق. وهذا يعني ضمان تنويع الالتزامات بين أسواق خاصة وعامة، مع متوسط زمني لها يتناسب مع طبيعة الأصول التي يمولها الصندوق.
وأشار إلى أن "PIF" سيواصل مراقبة مستويات تكاليف الاقتراض، وتعزيز علاقته مع المستثمرين الدوليين، وتوسيع مجموعة الأدوات المتاحة له، وسيستمر الصندوق في الدخول تدريجياً إلى أسواق وأدوات جديدة عندما يكون لها جدوى استراتيجية.
وختم بقوله "نهج التمويل طويل الأجل لدى صندوق الاستثمارات العامة السعودي واضح ويركز على نمو منضبط، وتنوع في مصادر التمويل، وهيكل التزامات يعكس طبيعة الاستثمارات".
أعلن صندوق الاستثمارات العامة "PIF"، اليوم الاثنين، حصوله على تصنيف A-1 للائتمان قصير الأجل من وكالة ستاندرد أند بورز العالمية للتصنيف الائتماني (S&P)، مع نظرة مستقبلية مستقرة، ما يعكس قوة مركزه المالي، وجودة مستويات السيولة والحوكمة، ويتواءم مع تصنيف الائتمان قصير الأجل للمملكة.
وبحسب بيان الصندوق، فقد منحت وكالة "ستاندرد أند بورز" التصنيف نفسه، A-1 للائتمان قصير الأجل، لبرنامجي "صندوق الاستثمارات العامة" للأوراق التجارية الأميركي والأوراق التجارية الأوروبي، الذي أسسه الصندوق في يونيو 2025، لزيادة مدى المرونة التمويلية قصيرة الأجل لديه، وتنويع مصادر السيولة.