يلجأ السودانيون لمقايضة ما يملكون من ملابس أو أثاث لتأمين الاحتياجات الأساسية، بينما يدوّن التجار ديون الزبائن في دفاتر لحين الدفع الآجل، في ظل انعدام السيولة وانهيار النظام المصرفي والاقتصاد بسبب الحرب المتواصلة منذ أكثر من عامين.
وقال علي، وهو موظف حكومي في الدلنغ بولاية جنوب كردفان: "لم أمسك بيدي ورقة نقدية منذ نحو تسعة أشهر".
وتحاصر قوات الدعم السريع الدلنغ ومدن أخرى في منطقة كردفان الغنية بالنفط والأراضي الزراعية في محاولة لانتزاعها من الجيش الذي ما زال يسيطر على أجزاء واسعة من وسط السودان، وفقاً لوكالة "فرانس برس".
وبسبب نقص السيولة وعدم استقرار شبكات الاتصالات، ما يعطل المعاملات الرقمية، يلجأ كثيرون إلى مقايضة الملابس أو الأجهزة المنزلية، بكميات من الطحين أو الأرز وأحياناً الوقود، ويؤكد علي أنه قايض "محراثاً وكرسياً مقابل ثلاثة أكياس من الذرة".
وقال الصادق عيسى، وهو متطوع محلي: "يتلقى سائقو الدراجات النارية والتوك توك الزيت والصابون كأجرة، وتقدم بعض العائلات الذرة أو الطحين أو السكر مقابل أعمال يومية مثل صيانة المركبات".
امتلاك النقد خطر
بعد اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل 2023، التهمت النيران المصرف المركزي في الخرطوم، ما تسبّب في توقف نظام التحويل الآمن "سويفت".
وخلال الحرب، تعرضت البنوك للنهب وفرغت خزائنها من النقود، بينما انهار النشاط الاقتصادي ووقعت المؤسسات العامة رهينة التفكك.
وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد ملايين المدنيين، وأغرقت البلاد في ما تصفه الأمم المتحدة بأنه "أسوأ أزمة إنسانية" في العالم، وفي ظل الظروف الأمنية السائدة، بات حمل النقود أمراً محفوفاً بالمخاطر.
وقال دفع الله إبراهيم، وهو بقال من أم درمان في الخرطوم، إن "امتلاك النقد يعرضك للخطر في ظل أوضاع البلد".
انهيار الجنيه السوداني
وقبل الحرب، كان اليورو يساوي 450 جنيهاً، بينما يصل سعر صرفه حالياً إلى 3500 جنيه في السوق السوداء.
وبحسب البنك الدولي، كان 15% فقط من السودانيين يملكون حسابات مصرفية قبل الحرب، لكن التعاملات الرقمية، لا سيّما عبر تطبيق "بنكك" العائد لبنك الخرطوم، كانت تنتشر في المناطق الحضرية.
ولا يزال البعض في السودان يعتمدون على تطبيق "بنكك" الذي يقدم خدمة تحويل الأموال لتلقي الرواتب أو تسلم تحويلات مالية من الأقارب بالخارج، غير أن عمله غير مستقر بسبب الانقطاع المتكرر لشبكات الاتصالات واستهداف طرفي الحرب للبنى التحتية المدنية.