في كلمته الأخيرة من مطار بيروت أمام المسؤولين، قبيل إقلاع طائرته الى روما، شكر بابا الفاتيكان اللبنانيين على الأيام الثلاثة التي قضاها في ربوع بلدهم حيث استقبل بحفاوة بالغة وانتظر الآلاف في الشوارع مرور موكبه، ولو تحت مطر غزير.
وقال البابا "أحيي جميع مناطق لبنان التي لم أتمكن من زيارتها: طرابلس والشمال، البقاع والجنوب الذي يعيش بصورة خاصة حالة من الصراع وعدم الاستقرار. أعانق الجميع وأرسل الى الجميع أمانيَّ بالسلام".
وأضاف "أطلق أيضا نداء من كلّ قلبي: لتتوقف الهجمات والأعمال العدائية. ولا يظنّ أحد بعد الآن أن القتال المسلح يجلب أية فائدة. فالأسلحة تقتل، أما التفاوض والوساطة والحوار فتبني. لنختر جميعا السلام وليكن السلام طريقنا، لا هدفا فقط"، من دون أن يأتي على ذكر اسرائيل.
واختتم بابا الفاتيكان، اليوم الثلاثاء، زيارة للبنان استمرت ثلاثة أيام، منهيا بذلك أولى جولاته الخارجية منذ توليه منصبه والتي ركز فيها على الدعوة للسلام في الشرق الأوسط وحذر من أن مستقبل البشرية في خطر بسبب الصراعات الدموية في العالم.
وقاد البابا، وهو أول أميركي يصبح بابا للفاتيكان، صلاة في موقع انفجار مواد كيميائية عند مرفأ بيروت عام 2020، وترأس قداسا للكاثوليك على الواجهة البحرية للمدينة من المتوقع أن يشارك فيه أكثر من مئة ألف شخص قبل أن يغادر إلى روما مع الوفد المرافق له.
وكان من المتوقع أن يلتقي ليو أيضا بأقارب بعض من قتلوا في الانفجار الذي أودى بحياة 218 شخصا ودمر بيروت، وتسبب في أضرار بمليارات الدولارات بعد أن انفجرت مئات الأطنان من نترات الأمونيوم في أحد المستودعات.
وبعد مرور خمس سنوات، ما زالت هذه العائلات تطالب بالعدالة. ولم تتم إدانة أي مسؤول في التحقيق القضائي الذي عرقل مرارا، مما أثار غضب اللبنانيين الذين رأوا في الانفجار أزمة جديدة بعد عقود من الفساد والجرائم المالية.
وخلال الزيارة حث البابا، الذي قال إن زيارته تشكل مهمة سلام، قادة لبنان على التمسك بجهود السلام بعد الحرب المدمرة التي اندلعت العام الماضي بين إسرائيل وجماعة حزب الله المدعومة من إيران، وفي ظل استمرار الضربات الإسرائيلية.
* البابا يدعو للاتحاد بين الأديان حتى تلتئم جراح لبنان
حظيت خطابات البابا، الذي لم يكن معروفا نسبيا على الساحة العالمية قبل أن يصبح بابا للفاتيكان في مايو/ أيار، بمراقبة حثيثة خلال جولته التي شملت تركيا أيضا، إذ إن هذه هي المرة الأولى التي يلقي فيها عظات في الخارج ويتفاعل لأول مرة مع أفراد خارج إيطاليا الكاثوليكية بشكل أساسي.
وفي لقائه أمس الاثنين مع قادة عدد من الطوائف الدينية المتنوعة في لبنان، حث ليو على الاتحاد حتى تلتئم جراح البلاد بعد سنوات شهدت صراعات وشللا سياسيا وأزمة اقتصادية تسببت في موجات من الهجرة.
ودعا البابا (70 عاما) الزعماء المسيحيين والمسلمين السنة والشيعة والدروز إلى إظهار أن الناس من مختلف الأطياف "يمكنهم العيش معا وبناء بلد موحد بالاحترام والحوار".