مخاوف من انهيار اقتصادي في بريطانيا بسبب تسارع هجرة العقول

تسعة من كل عشرة بريطانيين هاجروا خلال العام المنتهي في يونيو كانوا في سن العمل

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

تصاعدت وتيرة القلق في الأوساط الاقتصادية داخل بريطانيا بعد أن أظهرت بيانات نُشرت مؤخراً ارتفاع الهجرة العكسية من بريطانيا إلى خارجها وبلوغها مستويات قياسية غير مسبوقة، وهو ما قرأه كثيرون على أنه أحد تداعيات الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهو القرار الذي كلف البريطانيين كثيراً منذ تقرر بموجب استفتاء عام في صيف 2016.

وبحسب تقرير نشرته جريدة "إندبندنت" البريطانية، واطلعت عليه "العربية Business"، فقد حذر خبراء من أن اقتصاد بريطانيا المتعثر أصلاً معرض لمزيد من التدهور بسبب الانخفاض الحاد في عدد الأشخاص الذين ينتقلون إلى بريطانيا للعمل، وارتفاع أعداد الكفاءات المؤهلة الذين يخرجون منها.

وأظهرت أرقام جديدة صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية "ONS" أن تسعة من كل عشرة بريطانيين هاجروا خلال العام المنتهي في يونيو الماضي كانوا في سن العمل.

وقال خبراء اقتصاديون بارزون إنه إذا استمرت مستويات صافي الهجرة المنخفضة -أي عدد الوافدين إلى المملكة المتحدة مقابل عدد المغادرين- فإن توقعات النمو الاقتصادي لبريطانيا معرضة لخطر التخفيض مرة أخرى بعد أيام قليلة من تخفيض مكتب مسؤولية الميزانية توقعاته للعام المقبل والأعوام الثلاثة التي تليه.

تباطؤ إنتاجية العمل

ويأتي ذلك بعد أن دقّت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "OECD" ناقوس الخطر وقالت إن تباطؤ إنتاجية العمل، والذي يُعزى جزئياً إلى انخفاض عدد العمال الوافدين إلى بريطانيا، يُعيق نمو الاقتصاد.

كما كشفت صحيفة "إندبندنت" عن تحذيرات من مسؤول تنفيذي كبير في إحدى شركات التوظيف الرائدة عالمياً، مفادها أن هجرة الأدمغة من بريطانيا بسبب الخروج من الاتحاد الأوروبي أسوأ مما كان يُعتقد سابقاً.

وتقول "إندبندنت" إن هذه البيانات تزيد من الضغط على وزيرة الخزانة راشيل ريفز، بعد أيام من كشفها عن ميزانية قال مكتب مسؤولية الموازنة إنها لا تتضمن أي تدابير من شأنها أن تُحدث "تأثيراً ملموساً" على النمو، لكنها جمعت 26 مليار جنيه إسترليني من الضرائب.

وتُظهر أرقام مكتب الإحصاءات الوطنية أن صافي الهجرة إلى بريطانيا انخفض بمقدار الثلثين في عام واحد، مدفوعاً بانخفاض كبير في عدد الوافدين إلى بريطانيا للعمل أو الدراسة، في أعقاب حملة قمع بدأتها الحكومة المحافظة السابقة واستمرت في عهد حزب العمال.

وخلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يونيو الماضي، بلغ صافي الهجرة نحو 204 آلاف هجرة، بانخفاض قدره 69% عن 649 ألف هجرة في العام السابق، وهو أدنى رقم سنوي منذ عام 2021، بعد أن بلغ ذروته عند 944 ألف هجرة في عام 2023.

مهاجرون في سن العمل

وصرحت ماري غريغوري، المديرة التنفيذية للسكان والتعداد في مكتب الإحصاءات الوطنية، بأن 90% من البريطانيين الذين هاجروا للخارج، والبالغ عددهم 252 ألفاً، كانوا في سن العمل.

وقال أندرو غودوين، كبير الاقتصاديين في مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس"، إنه إذا ظل صافي الهجرة عند هذه المستويات المنخفضة، "فإنه يزيد من احتمالات إجبار مكتب مسؤولية الموازنة مرة أخرى على خفض توقعاته في حدث مالي مستقبلي".

وقال جوناثان بورتس، أستاذ الاقتصاد في كلية كينجز كوليدج بلندن وكبير الاقتصاديين السابق في مكتب مجلس الوزراء، إنه في حين أن الانخفاض يُعزى في الغالب إلى انخفاض عدد الوافدين من خارج الاتحاد الأوروبي للعمل والدراسة وزيادة عدد المغادرين مع انتهاء صلاحية تأشيراتهم، فإن تأثير هجرة الأشخاص من بريطانيا سيكون "سلبياً" لأنه من المنطقي افتراض أنهم يتمتعون بمهارات عالية وربما دخل مرتفع.

كما اتهم بورتس حزب العمال بأن خطته "غير متماسكة وغير مدروسة اقتصادياً"، قائلاً إن "سياساتهم بشأن تأشيرات العمل والدراسة تُضعف النمو وتُفاقم الوضع المالي".

وأضاف: "الحد من الهجرة بالطريقة التي يتبعونها هو عمل من أعمال الإضرار بالنفس اقتصادياً، وهم يدّعون أنه نجاح سياسي".

وقال راكيش باتيل، المدير الإداري لشركة SThree في المملكة المتحدة وبقية أوروبا، إن المشكلة تفاقمت بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي أسوأ بين العاملين ذوي المهارات العالية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، والذين يشكلون القوة العاملة في الصناعات النامية في بريطانيا.

السير في الاتجاه المعاكس

وزعم أنه "بينما يسعى الاتحاد الأوروبي لجذب المزيد من المواهب الدولية من خلال برنامج المواهب الجديد في الاتحاد الأوروبي، فإن بريطانيا تسير في الاتجاه المعاكس، وتواجه الآن هجرة جماعية للمواهب الماهرة نتيجة لذلك".

ويكشف أحدث تقرير صادر عن "SThree" حول القوى العاملة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات أن واحداً من كل أربعة أصحاب عمل في هذه المجالات شهد انتقال المواهب إلى الخارج خلال العام الماضي، بينما يخطط 13% من العاملين فيها بنشاط للانتقال، ويفكر 25% منهم في الانتقال، بينما يخشى 62% أن تؤثر قواعد الهجرة البريطانية الأكثر صرامة سلباً على القدرة التنافسية.

ويقول ثلث المشاركين "32%" إن سياسة الهجرة في بريطانيا تمنعهم من توظيف مرشحين من دول أخرى، بينما يقول اثنان من كل خمسة مشاركين "41%" إن مؤسساتهم لن ترعى تأشيراتهم.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط