حصري بعد ارتفاعات الذهب القياسية.. رهانات المصريين تتزايد على الفضة

إقبال ملحوظ من الأفراد على شراء السبائك والعملات الفضية

المصدر: القاهرة – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
7 دقائق للقراءة

دفعت الزيادة القياسية والمتوالية في أسعار الذهب منذ بداية العام الحالي، معدلات الطلب على الفضة إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما أثار تساؤلات حول إمكانية اقتناص المعدن الأبيض حصة أكبر من استثمارات المصريين خلال الفترة المقبلة، خاصة مع العوائد القياسية التي يحققها خلال نفس الفترة.

قفزت أسعار الفضة في مصر بأكثر من 80% منذ بداية يناير 2025، ليسجل الغرام النقي عيار 99.9 (المعروف بالفضة البندقية) نحو 93.79 جنيهاً، مقابل 51.20 جنيهاً في بداية العام.

وجاء هذا الصعود مدفوعاً بالأداء الاستثنائي للمعدن الأبيض عالمياً، حيث ارتفعت مكاسبه إلى نحو 113% متجاوزة حاجز 64 دولاراً للأونصة الأسبوع الماضي، بدعم من نقص واضح في المعروض العالمي وطفرة في الطلب الصناعي، خاصة من قطاعي الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية، وفق تقرير صادر عن مركز "الملاذ الآمن" المتخصص في أسواق المعادن.

طلب متزايد محلياً وعالمياً

قال رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية، إيهاب واصف، إن الارتفاع القياسي في أسعار الذهب منذ نهاية العام الماضي انعكس على حركة الاستثمار في المعادن النفيسة، حيث دفع شريحة واسعة من الأفراد إلى التوجه نحو شراء المشغولات والسبائك الفضية باعتبارها خياراً استثمارياً بديلاً.

وأضاف واصف أن الطلب الصناعي دفع العديد من الدول، وعلى رأسها الصين، إلى تخزين كميات كبيرة من الفضة لاستخدامها في صناعة الألواح الشمسية والسيارات الكهربائية وغيرها من الصناعات الحيوية، وهو ما رفع الطلب مقابل المعروض المحدود.

وأكد أن الطلب الصناعي في مصر ما زال محدوداً حتى الآن، لكنه مرشح للنمو خلال السنوات المقبلة مع توجه الدولة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

"الطلب الاستثماري للأفراد في مصر على الفضة حالياً وراء الارتفاعات القياسية في أسعارها، والتي تضاعفت تقريباً منذ بداية 2025" بحسب واصف.

من جانبها قالت خبيرة المعادن، فداء الجوهري، إن السوق المصرية شهدت خلال عام 2025 ضغوطاً واضحة على أسعار الفضة نتيجة تزايد الطلب المحلي، خاصة على السبائك والعملات الفضية، بينما تراجع الإقبال على المشغولات التقليدية.

وأوضحت الجوهري لـ"العربية Business" أن هذا التوجه يعكس رغبة المستثمرين الأفراد في اقتناء أدوات ادخارية سهلة التسييل، وتجنب خسائر المصنعية، مشيرة إلى أن سعر سبيكة ذهب واحدة يعادل قيمة كيلو فضة، وهو ما دفع شريحة واسعة من صغار ومتوسطي المستثمرين إلى الرهان على المعدن الأبيض باعتباره خياراً أقل تكلفة مقارنة بالذهب.

وأضافت الجوهري أن أسعار الفضة في مصر تتحدد وفقاً للسعر العالمي وسعر الصرف المحلي، لأنها تسعر بالدولار، مؤكدة أن أي تذبذب في العملة ينعكس مباشرة على السوق الداخلية.

وأشارت إلى أن الارتفاعات القياسية في الذهب انعكست على مشتريات الفضة، حيث جذبت الأخيرة وزنًا نسبيًا أكبر في المحافظ الاستثمارية للأفراد.

وعلى الصعيد العالمي، أوضحت أن أسعار الفضة ارتفعت بأكثر من 100% خلال العام الحالي، مدفوعة بزيادة الطلب الصناعي الذي يستحوذ على نحو 60% من إجمالي الطلب العالمي، في ظل توجه الحكومات نحو الطاقة النظيفة وتراجع المخزون المادي المتاح.

وأكدت أن العجز في إنتاج المناجم بلغ العام الماضي نحو 148 مليون أونصة، فيما تشير التوقعات إلى وصوله إلى 117 مليون أونصة بنهاية 2025، نتيجة ارتفاع الطلب مقابل محدودية الإنتاج المرتبط باستخراج المعادن الأخرى.

جذب شريحة جديدة من المتعاملين

قال رئيس منصة "آي صاغة" المصرية لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، سعيد إمبابي، إن الطلب على الفضة في مصر أصبح متنوعاً بشكل كبير، حيث يتوزع بين المشغولات والحُلي، والاستثمار في السبائك والجنيهات، إضافة إلى استخدامات صناعية محدودة.

"المستثمر الباحث عن عائد أعلى بميزانية أقل يجد في الفضة خياراً مناسباً، خاصة أن الطلب الاستثماري يتركز بشكل أكبر على السبائك التي يسهل تسييلها"، بحسب إمبابي.

وأضاف لـ"العربية Business" أن الفضة نجحت الفترة الماضية في جذب بعض مستثمري الذهب بحثًا عن عائد أعلى ووحدات شراء أصغر، لكنها في الوقت نفسه استقطبت أيضاً شرائح جديدة من العملاء بفضل أسعارها المتاحة، لتوسع بذلك قاعدة المستثمرين بدلًا من أن تحل محل فئة بعينها.

ونوه إمبابي إلى ظهور منتجات فضية صغيرة تستهدف المستثمرين الجدد، مثل سبائك بأوزان تبدأ من 5 غرامات فقط، معتمدة من مصلحة الدمغ والموازين ومضمونة العيار.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الفضة جذب أيضاً مستثمرين جدد من التجار في هذا القطاع، حيث بدأ العديد من تجار الذهب في إضافة منتجات فضية مثل السبائك والجنيهات، مع توسع ملحوظ في البيع عبر الإنترنت.

وحول سهولة تسييل الفضة، قال إمبابي إن عمليات بيع الفضة أصبحت أكثر سهولة مقارنة بالسنوات الماضية، فأصبحت لا تختلف كثيراً عن الذهب، حيث أن فرق سعر الشراء والبيع مقارب نسبياً.

ونصح إمبابي المستثمرين بالتعامل مع جهات معتمدة أو تجار معروفين لضمان سرعة البيع وسهولة الإجراءات، مشدداً على أن السبائك والعملات الفضية باتت خياراً استثمارياً عملياً يمكن تسييله بسرعة عند الحاجة.

قفزات جديدة متوقعة

أشار إمبابي إلى أن جميع المؤشرات الحالية تدعم استمرار موجة الصعود في أسعار الفضة خلال عام 2026، في ظل ضعف المعروض العالمي وقوة الطلب الصناعي المتنامي، خاصة إذا واصلت البنوك المركزية اتجاهها نحو التحوط وزيادة احتياطاتها من المعادن النفيسة.

وأكد أن هذه العوامل قد تدفع سعر الفضة عالمياً إلى مستويات تصل إلى 100 دولار للأونصة، وهو ما سينعكس مباشرة على السوق المصرية نظراً لارتباط الأسعار المحلية بالسعر العالمي وسعر الصرف.

وأشار إلى أن غرام الفضة عيار 999 تجاوز بالفعل حاجز 100 جنيه مصري، موضحاً أن الفضة أمامها فرصة لاستكمال موجة صعود سنوي، مع فترات تصحيح طبيعية وجني أرباح مشابهة لما يحدث في الذهب.

وأضاف أن ارتفاع الوعي الاستثماري بين المصريين يعزز من احتمالات زيادة الطلب المحلي على الفضة خلال العام المقبل، متوقعًا أن تتراوح نسبة النمو بين 5% و20% تقريباً، حسب حركة الأسعار العالمية.

بدورها، توقعت خبيرة المعادن النفيسة فداء الجوهري، أن يشهد سوق الفضة خلال العام المقبل نمواً متواصلاً مدعومًا بالعوامل العالمية والمحلية، إلا أن هذا النمو لن يخلو من فترات تصحيح طبيعية مشابهة لما يحدث في الذهب.

"هذه الحركات التصحيحية تعد جزءاً طبيعياً من دورة السوق ولا تمثل تهديداً مباشراً للأسعار، وأستبعد تماماً حدوث "فقاعة سعرية" أو انهيار يعيد الفضة إلى مستويات متدنية مثل 30 جنيهاً للغرام"، وفقاً للجوهري.

مخاطر محتملة في سوق الفضة

في المقابل، حذّر رئيس شعبة الذهب باتحاد الصناعات، إيهاب واصف، من أن سوق الفضة رغم صعوده القياسي لا يخلو من مخاطر محتملة تستدعي الحذر.

وأوضح أن "تجربة الثمانينيات" ما زالت حاضرة في الأذهان، حين شهدت الفضة ارتفاعات كبيرة أعقبها انهيار حاد بسبب المضاربات الواسعة التي قادها الأخوان "هانت" بشراء كميات ضخمة من المعدن الأبيض، قبل أن تتدخل السلطات وتوقف تلك الممارسات.

وأكد أنه يخشى من تكرار سيناريو مشابه إذا ما لجأت جهات أخرى إلى المضاربة بنفس الأسلوب.

وأضاف واصف أن توقعات أسعار الفضة عالمياً تظل معقدة وصعبة التقدير، نظراً لتعدد وتشابك المعطيات الاقتصادية، وهو ما يجعل من الصعب تحديد حجم الطلب أو الركود المتوقع بدقة.

وأشار إلى أن الصين، التي تمتلك نحو 14 ألف طن من الفضة، قد تحقق الاكتفاء الذاتي، وهو ما قد يقلل من حجم طلبها على المعدن الأبيض ويدفع الأسعار إلى التراجع، في الوقت الذي قد تسعى فيه بعض الجهات الصناعية إلى زيادة احتياطاتها، مما يضيف مزيداً من الضبابية على المشهد.

بينما شددت فداء الجوهري على أن الفضة تظل عنصراً أساسياً في العديد من الصناعات الحيوية ولا تملك بديلاً مرنًا يمكن أن يحل محلها، وهو ما يجعل الطلب عليها مستمرًا مهما شهدت الأسواق من تقلبات.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط