أنعش مهرجان الملك عبد العزيز للإبل، في نسخته العاشرة، أسواق المواشي في السعودية والخليج، حيث خصص "نادي الإبل" – الذراع الحكومية المسؤولة عن تنظيم المهرجان - منطقة لبيع الإبل ضمن الفعاليات المقامة في الصياهد (شمال شرق العاصمة الرياض)، وأصبحت مقصداً للمهتمين والمربين في الداخل والخارج.
ويشهد المهرجان إقبالاً منقطع النظير من قبل الملاك والباعة، إذ تقام فيه سوق رائجة لبيع الإبل بجميع أنواعها؛ مما دفع بالانتعاش لأسواق الإبل على المستوى المحلي والخليجي. وتصطف خيام وحظائر عارضي الإبل للبيع على جانبي السوق، وتبلغ مساحة الساحة بين جهتي العرض حوالي 500 مترٍ، تتقابل على جانبيها الحظائر بشكل منظم، ويعرض فيها الإبل المراد بيعها، في حين تتم آلية البيع في منصات للحراج في آخر السوق، وكذلك في ساحة العرض على امتداد الحراج.
وأثنى الدكتور دغش المسردي على حسن تنظيم السوق، مما سهل على أصحاب الإبل ممارسة نشاطهم بكل حيوية وحرية، ولم يفته القول: "حركة البيع والشراء جيدة، خاصة عند عرض الإبل ذات المستوى المرتفع، لأن نظرة الناس تغيرت بعد إقامة هذا المهرجان، فقد بات العامة انتقائيين ولا يرضون إلا بذات المواصفات العالية من الجمال".
ويرى صاحب مزاد الإبل في المهرجان مبارك الغنامي، أن حركة البيع والشراء في السوق مرضية، إذ يدخل المزاد عصر كل يوم ما لا يقل عن 200 رأس من الإبل، مشيراً في الوقت عينه إلى الألوان والأصناف المرغوبة، كالإبل المغاتير، فيما يتركز الطلب أكثر على الخلفات، ثم الحشوان "صغار الإبل" المعدة للذبح.
وحول الأسعار، يؤكد الغنامي أن سعر الواحدة من الإبل ذات المواصفات المطلوبة، يصل إلى 15 ألف ريال أو يزيد، وهذا لا ينطبق على إبل المزاين، التي تتجاوز أسعارها المئة ألف ريال وأكثر.
وعن الفحول يقول الغنامي لـ"واس" وكالة الأنباء السعودية: "العرض كثير، أكثر المشترين يشترطون وجود إنتاج للفحل ليقتنعوا بشرائه واقتنائه. وبالنسبة للهجن، فلم تعرض لدينا في المزاد حتى الآن، فما يعرض هي العسايف. وأسعارها تتراوح من 4000 إلى 5000 ريال. والطلب للناقة يفوق الطلب للجمل".
أما أبو نايف المطيري الذي يعمل منذ سنوات في نقل الإبل بالمهرجان خلال نسخه السابقة، فقد أسدى نصحاً للراغبين بالاستثمار، أو العمل في هذا الموسم، الذي أكد أنه يحتوي على فرص كثيرة، سواء في البيع والشراء، أو حتى النقل.
ويمثل مهرجان الملك عبد العزيز للإبل فرصة سانحة للمستثمرين في مجال المواشي، ولأصحاب الأعمال المساندة في هذا المجال، إذ يترقب الكثير بكل شغف الموسم نظير ما يجدون فيه من حراك اقتصادي، إلى جانب دوره الثقافي البارز في الحفاظ على تراث الإبل، بوصفها جزءاً مهماً من الهوية السعودية.