تراجع سهم شركة "أوراكل" بشكل حاد أمس الأربعاء بعد تقرير أفاد بأن شركة إدارة الأصول Blue Owl Capital انسحبت من المشاركة في مشروع لبناء مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار تابع لأوراكل، بسبب شروط تمويل غير مواتية.
وفي هذا السياق، قال استراتيجي الأسواق المالية لدى شركة "بيبرستون"، أحمد عسيري، إن القلق الذي ساد الأسواق عقب إعلان شركة Blue Owl Capital تراجع اهتمامها بمركز البيانات التابع لشركة أوراكل في ولاية ميشيغن يعود إلى مرحلة طبيعية من إعادة اختبار وتقييم المشاريع الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي، وليس بالضرورة دلالة على تراجع جوهري في القطاع.
وأوضح عسيري، في مقابلة مع "العربية Business"، أن الأسواق تشهد خلال الفترة الحالية توجهاً عملياً لإعادة تقييم التشابك القائم بين شركات الحوسبة العملاقة (Hyperscalers) وممولي الائتمان الخاص، مشيراً إلى أن Blue Owl، بوصفها أحد أكبر ممولي أوراكل، ربما وصلت إلى الحد الأعلى لتركيز الإقراض لشركة واحدة، ما أفسح المجال أمام جهات أخرى لمحاولة التوسع والاستفادة من الفرص المتاحة في هذا المجال.
وأضاف أن مراكز البيانات تُعد محوراً أساسياً في منظومة الذكاء الاصطناعي، نظراً لاستهلاكها المرتفع للطاقة وارتباطها المباشر بتطبيقات شركات كبرى مثل OpenAI، لافتاً إلى أن نموذج أوراكل يقوم على بناء البنية التحتية ثم تأجيرها، سواء لشركات الذكاء الاصطناعي أو لجهات أخرى، ما يقلل من مخاطر الاعتماد على مستفيد واحد.
فقاعة أسهم الذكاء الاصطناعي
وفي ما يتعلق بأداء الأسواق مع نهاية العام وبداية العام الجديد، أشار عسيري إلى أن فترات ما بعد عطلة أعياد الميلاد غالباً ما تشهد انخفاضاً في أحجام التداول، ما يجعل التحركات أكثر وضوحاً، إلا أنه لا يرى أن المرحلة المقبلة تتطلب قيادة مطلقة من أسهم الذكاء الاصطناعي أو شركات التكنولوجيا الكبرى كما كان الحال سابقاً.
وذكر أن السيناريو المرجح يتمثل في عدم خيبة آمال قطاع الذكاء الاصطناعي، مع انتقال زخم النمو إلى قطاعات أخرى في السوق، مشيراً إلى أن مؤشرات الزخم بدأت تظهر بشكل متزايد في أسواق السلع، ولا سيما الفضة والذهب.
وحول المخاوف من تشكل فقاعة في أسهم وشركات الذكاء الاصطناعي، أكد عسيري أنه لا يرى مؤشرات واضحة على وجود فقاعة في الوقت الراهن، رغم الإقرار بوجود تركز مرتفع في عدد محدود من الشركات الكبرى وارتفاع ملحوظ في التقييمات.
واعتبر أن السؤال الأهم يتمثل في كيفية استفادة الاقتصاد الحقيقي من الذكاء الاصطناعي، عبر تحسين الإنتاجية وترجمة هذا التقدم التقني إلى نمو اقتصادي ملموس.
وشدد على أن التركز المرتفع والتقييمات العالية يمثلان مخاطر قائمة، ما يستدعي قدراً من الحذر، داعياً المستثمرين إلى مواءمة قراراتهم الاستثمارية مع مستوى قدرتهم ورغبتهم في تحمل المخاطر، في ظل مرحلة تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين في الأسواق.