لم يكن طريق كريس كيمبنسكي - Chris Kempczinski إلى قمة هرم "ماكدونالدز" مفروشاً بالورود. قبل أن يصبح الرئيس التنفيذي لأكبر سلسلة مطاعم في العالم، بدأ حياته المهنية خلف حوض غسيل الصحون في مطعم صغير وهو في السادسة عشرة من عمره.
اليوم، وبعد أكثر من 3 عقود من العمل في شركات عملاقة مثل "بروكتر آند جامبل" و"بيبسيكو"، يوجه كيمبينسكي رسالة صريحة لجيل الشباب الذي يبحث عن موطئ قدم في سوق عمل يزداد ضبابية: "لا تنتظر أحداً لينقذك، فمسارك المهني مسؤوليتك وحدك"، وفقاً لما نقلته مجلة "Fortune"، واطلعت عليه "العربية Business".
في فيديو نشره على إنستغرام، قال الرجل الذي يقود ماكدونالدز منذ 2019: "تذكروا، لا أحد يهتم بمسيرتكم المهنية بقدر اهتمامكم أنتم. عليكم أن تملكوها، وأن تصنعوا الفرص بأنفسكم".
سوق عمل بلا ضمانات.. والمنافسة تشتد
تأتي نصيحة كيمبينسكي في وقت صعب لجيل Z، حيث لم تعد الوظائف المرموقة مضمونة كما كانت. ملايين الشباب حول العالم باتوا يصنفون ضمن فئة "NEET" أي خارج العمل والتعليم والتدريب، فيما تحذر تقارير من أن البطالة بين الخريجين قد تصل إلى 25% خلال السنوات المقبلة مع دخول الذكاء الاصطناعي على خط الوظائف المبتدئة.
وفي بريطانيا وحدها، تقدم أكثر من 1.2 مليون شاب لشغل أقل من 17 ألف وظيفة للخريجين خلال عامي 2023 و2024، بحسب معهد أرباب العمل الطلابي.
من حلم كرة القدم إلى قيادة ماكدونالدز
المفارقة أن كيمبينسكي نفسه لم يكن يخطط لهذا المسار. حلمه الأول كان أن يصبح لاعب كرة قدم محترف، لكن حين أدرك مبكراً أن موهبته لن توصله إلى النجومية، قرر أن يصنع طريقه بنفسه. بدأ من غسل الصحون، ثم تنقل بين شركات كبرى، قبل أن يتلقى المكالمة التي غيرت حياته: قيادة ماكدونالدز.
وخلال حوار مع رئيس لينكدإن، كشف كيمبينسكي عن فلسفته في اقتناص الفرص: "أن تكون شخصاً يقول نعم أفضل بكثير من أن تكون شخصاً يقول لا. كلما أظهرت استعدادك لتجربة الجديد، زادت فرص أن تتلقى الاتصال التالي".
هذه النصيحة تتردد أيضاً على ألسنة قادة آخرين. ستيفاني كرامر، مديرة الموارد البشرية في "لوريال"، تقول إن قبول المهام الصغيرة وغير اللامعة في بداية مشوارها كان مفتاح نجاحها، من إعداد القهوة إلى مراقبة حركة الزبائن في المتاجر.
الفضول.. كلمة السر التي لا تبلى
النصيحة الذهبية التي تجمع كبار التنفيذيين؟ لا تفقد فضولك. رئيس بنك أوف أميركا، براين موينيهان، يرى أن الفضول المستمر هو ما أبقى شركته في القمة، وهو ما أبقاه في منصبه لأكثر من عقد.
"إذا فقدت فضولك، فأنت في طريقك للخروج"، قالها لمجلة فورتشن قبل سنوات، وأعاد التأكيد عليها مؤخراً.
حتى لورين أنتونوف، الرئيسة التنفيذية لشركة "Life360"، لم تكن تخطط للعمل في التكنولوجيا. حلمها كان أن تصبح محامية حقوق مدنية، لكن فضولها تجاه أول جهاز "ماك بوك" اقتنته في الجامعة دفعها لتغيير المسار، لتصبح لاحقاً واحدة من أبرز القيادات في عالم التقنية.
الرسالة الأخيرة لجيل Z
في عالم تتغير فيه الوظائف بسرعة، لا تنتظر خارطة طريق جاهزة. ابقَ فضولياً، وقل "نعم" للفرص حتى لو لم تعرف إلى أين تقودك. فكما يقول كيمبينسكي: "مسيرتك المهنية لن يبنيها أحد لك.. إنها مسؤوليتك وحدك".