حذر اتحاد غرف التجارة والصناعة الألمانية من تراجع اقتصادي حاد في ألمانيا التي تعتبر أكبر اقتصاد أوروبي. وقال رئيس الاتحاد، بيتر أدريان: "إذا لم ننجز المهام الهيكلية ولم ننفذ الإصلاحات الصحيحة، فلن تكون لدينا فرصة كبيرة في ألمانيا للعودة إلى نمو قوي ومستدام. وإذا واصلنا السير على هذا النهج، وإذا استمرت حالة الركود أو ظل النمو الاقتصادي ضعيفاً، فسنتخلف عن الركب الدولي".!--StartFragment-->
وأضاف أدريان أن الحكومة الألمانية تفقد في الوقت نفسه "هامش المناورة" الذي تحتاجه لتصميم ميزانيتها بشكل عقلاني، وقال: "لذلك يجب أن نوجه الآن كل الإشارات نحو النمو الاقتصادي بشكل حاسم ودون أي تردد".
ارتفاع طفيف لأسهم أوروبا مع تراجع بقطاعي الطاقة والسلع الفاخرة
ويشهد الاقتصاد الألماني مرحلة ضعف ممتدة منذ سنوات، ولا يُتوقع حدوث انتعاش ملموس في العام الجديد. وكان رئيس اتحاد الصناعات الألمانية، بيتر لايبينجر، صرح مؤخراً بأن ألمانيا كموقع للأعمال "في حالة سقوط حر".
وأشار أدريان إلى أن القطاع الصناعي فقد خلال عام واحد مجدداً 170 ألف وظيفة مؤكداً أن : "الاستثمارات في المعدات تراجعت إلى مستوى عام 2015، ما يعني فقدان عقد كامل في مجال الاستثمار"، مضيفاً أن استعداد الشركات للاستثمار يعد مؤشراً على الثقة وتقييم فرص التطور المستقبلي، وقال: "هذا يعني أن التوقعات للمستقبل أكثر من سيئة".
وأوضح أدريان أن الظروف الإطارية للاستثمار التي توفرها ألمانيا لم تعد تتمتع بميزة تنافسية على المستوى الدولي، مضيفاً: "نرى ذلك في صناعة المواد الأساسية بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، وفي قطاع السيارات وموردي قطع الغيار"، مضيفاً أن قطاع صناعة الآلات، الذي يمثل ثالث مجال صناعي مهم في ألمانيا، يعتمد على استثمارات المعدات الصناعية والسياسة الجمركية، ويتأثر بالاضطرابات الدولية مثل زيادة الرسوم الجمركية الأميركية، مؤكداً أن ما يثقل كاهل الشركات الألمانية بشكل كبير هو ارتفاع تكاليف العمالة في ألمانيا.
وفيما يتعلق بالإصلاحات المعلنة لأنظمة الضمان الاجتماعي، قال أدريان إن الحكومة الألمانية تريد إحداث تغييرات وتحريك الأمور، لكنه أشار إلى أن تحقيق نتائج إصلاحية واضحة يبدو صعباً في ظل هيكلية الائتلاف الحاكم الحالي الذي يضم التحالف المسيحي المحافظ والحزب الاشتراكي الديمقراطي.
وأضاف: "غالباً ما تظهر اعتراضات من أحد شركاء الائتلاف. نأمل أن يتكاتف المسؤولون الآن ويعملوا على إصلاحات جدية، لأن الجميع يجب أن يكون لديهم مصلحة مشتركة في دفع الاقتصاد إلى الأمام".
وطالب أدريان بتبكير موعد خفض ضريبة الشركات المقرر اعتباراً من عام 2028، كما دعا إلى خفض ضريبة الكهرباء للجميع إلى الحد الأدنى الأوروبي.
وقال أدريان إنه إذا نجح المستشار الألماني فريدريش ميرتس وفريقه في تنفيذ الإصلاحات، مثل إصلاح الإعانات الاجتماعية المعروفة باسم "أموال المواطن" وأنظمة الخدمات الاجتماعية، وإذا تحققت نقلة نوعية ملموسة في تقليص البيروقراطية، "فإن ذلك سيُحدث بالفعل تحولاً في المناخ العام".