قدَّمت مسرحية عرس مطنطن التي انطلقت في الرياض تجربة مسرحية احتفالية اتكأت على الذاكرة الشعبية السورية، وقدّمتها في قالب بصري معاصر، لتكون أكثر من مجرد عرض فني، بل رسالة ثقافية وإنسانية تعكس عودة المسرح السوري إلى الواجهة العربية من بوابة السعودية، في عمل جمع بين الدراما، والرقص، والغناء التراثي، ضمن رؤية إنتاجية وتنفيذية غير مسبوقة.
#تفاعلكم | #قصي_خولي: #السعودية أعادت #سوريا للحضن العربي واحتضنت الفن السوري.. و #عرس_مطنطن عربون محبة للمملكة ولولي العهد @kosai1khauli @GEA_SA @RiyadhSeason @Turki_alalshikh pic.twitter.com/RWbmfrtpC7
— العربية - #تفاعلكم (@tafa3olcom) December 23, 2025
ينطلق العمل من طقس العرس الشعبي الشامي بوصفه مساحة جامعة للحكايات، والمشاعر، والتناقضات الإنسانية، حيث تتحول المناسبة إلى مرآة اجتماعية تُستعرض من خلالها منظومة القيم، والعلاقات، والفرح الجمعي، والنوستالجيا المرتبطة بالعادات والتقاليد. لا يعتمد العرض على حكاية خطية تقليدية بقدر ما يقوم على لوحات متتابعة، تتداخل فيها المشاهد الدرامية مع الاستعراضات الراقصة والأغاني التراثية، في بناء مسرحي إيقاعي يحافظ على انتباه الجمهور ويستثمر الطاقة البصرية والصوتية للخشبة.
#تفاعلكم | برد #الرياض يؤثر على #قصي_خولي #عرس_مطنطن #موسم_الرياض @kosai1khauli @GEA_SA @RiyadhSeason pic.twitter.com/zswN8gkVUH
— العربية - #تفاعلكم (@tafa3olcom) December 23, 2025
وصرح الفنان قصي خولي لبرنامج "تفاعلكم" الذي تقدمه الزميلة سارة دندراوي، أن العمل يحمل "رسالة متعددة المستويات". تبدأ الرسالة من استعادة حضور الدراما السورية على المسرح العربي، وتنتهي بتقديم تحية محبة وامتنان للمملكة وقيادتها، وأكد خولي أن المسرحية تعكس قيمًا مشتركة بين المجتمعين السوري والسعودي، مثل الترابط الأسري، والاحتفاء بالموروث، واحترام العادات. واعتبر أن هذا التشابه الإنساني جعل العرض قريبًا من وجدان الجمهور.
#تفاعلكم | #قصي_خولي و #نور_علي يكشفان أسرار وكواليس ومفاجآت عن مسرحية #عرس_مطنطن @kosai1khauli @GEA_SA @RiyadhSeason @Turki_alalshikh pic.twitter.com/g0C4ZC9M3L
— العربية - #تفاعلكم (@tafa3olcom) December 22, 2025
أشار خولي إلى أن الدعم الذي حظي به العمل، على مستوى الرعاية والتنظيم، أسهم في تقديم عرض يليق بتاريخ الدراما السورية ومكانتها، أكد أن السعودية لعبت دورًا محوريًا في إعادة لم شمل الفنانين السوريين بعد سنوات من التباعد، في مبادرة وصفها بأنها أعادت الثقة والأمل بقدرة الفن على تجاوز الجغرافيا والظروف السياسية.
#تفاعلكم | #قصي_خولي: استعنا في مسرحية #عرس_مطنطن بأجزاء من الدراما الشامية @Turki_alalshikh @kosai1khauli @GEA_SA @RiyadhSeason pic.twitter.com/U3ELijd1JL
— العربية - #تفاعلكم (@tafa3olcom) December 24, 2025
من أبرز ما ميّز "عرس مطنطن" طبيعة تنفيذه الإنتاجية المعقدة. كشف خولي أن فريق العمل لم يجتمع فعليًا إلا على خشبة المسرح في السعودية، فيما جرت جميع التحضيرات والبروفات عن بُعد بين سوريا ودبي. إذشملت هذه التحضيرات التدريب على الرقصات، وتجارب المكياج، وتصميم الأزياء، وبناء الإيقاع الدرامي، عبر تسجيلات مصورة ومجموعات عمل رقمية، مما جعل العرض تحديًا حقيقيًا على مستوى التنسيق والانسجام.
بيّن أن الرهان الأكبر كان على الجمهور السعودي، الذي يتمتع بذائقة فنية عالية وخبرة واسعة في متابعة الأعمال السورية. فرض هذا على الفريق مسؤولية تقديم عمل يحترم هذا التاريخ ولا يكتفي بالحنين، بل يقدم إضافة فنية حقيقية.
تحدثت الفنانة نور علي عن تجربتها الأولى على خشبة المسرح، مؤكدة أن دخولها هذا العالم كان مصحوبًا بالقلق، خاصة في عمل تراثي يعتمد على الأداء الجماعي. أشارت إلى أن استخدام التقنيات المسرحية الحديثة، من إضاءة ذكية، وديكور متحوّل، ومؤثرات بصرية، منحها شعورًا بالأمان وساعدها على الاندماج السريع في التجربة.
أضافت أن مستوى التجهيزات التقنية فاق ما هو متاح في سوريا خلال السنوات الماضية، بسبب تداعيات الحرب. أتاح هذا للفريق تقديم عرض بصري متكامل، يعكس صورة حديثة للمسرح السوري، ويمنحه أدوات جديدة للتواصل مع الجمهور.
كما سلّطت نور علي الضوء على الحضور اللافت للمواهب السورية الشابة المشاركة في العرض. أكدت أن العمل كشف عن طاقات فنية جديدة، سواء في التمثيل أو الرقص أو التنفيذ التقني. استطاع هؤلاء الشباب تطوير أنفسهم رغم التحديات القاسية التي مروا بها. أشارت إلى أن هذا البعد الإنساني شكّل أحد أعمدة العرض، إذ لم يكن مجرد احتفاء بالماضي، بل نافذة على مستقبل المسرح السوري.
حظي العرض بتفاعل جماهيري واضح. تماهى الجمهور مع الإيقاع التراثي واللوحات الاستعراضية، وتفاعل مع التفاصيل التي تستحضر ذاكرة الأعمال السورية الكلاسيكية، في مزيج بين الحنين والتجديد. أجمع صناع العمل على أن هذا التفاعل أكد صحة الرهان على الجمهور السعودي، وقدرته على استقبال عمل مسرحي عربي بلغة فنية عالية.
في المحصلة، رسّخت "عرس مطنطن" حضورها كعمل مسرحي عربي جامع، أعاد الاعتبار للمسرح السوري، وقدّمه في صيغة معاصرة تحترم التراث وتستثمر التقنية، مؤكدة أن الفن لا يزال قادرًا على بناء الجسور، واستعادة اللحظة العربية المشتركة، من فوق خشبة المسرح.