تخضع صفقة استحواذ شركة "ميتا" الأميركية على منصة الذكاء الاصطناعي "مانوس" لمراجعة من جانب السلطات الصينية، وسط مخاوف من انتهاك ضوابط تصدير التكنولوجيا، في خطوة قد تمنح بكين ورقة ضغط على واحدة من أبرز الصفقات في قطاع التكنولوجيا العالمي.
الصفقة، التي أُعلن عنها الأسبوع الماضي، تُعد من الحالات النادرة التي تستحوذ فيها شركة أميركية على شركة ناشئة ذات جذور صينية في مجال الذكاء الاصطناعي، في وقت تتصاعد فيه حدة المنافسة بين واشنطن وبكين حول التقنيات المتقدمة.
مراجعة أولية قد تتحول إلى ورقة ضغط
أكدت مصادر مطلعة لصحيفة "فاينانشال تايمز" أن وزارة التجارة الصينية بدأت تقييم ما إذا كان نقل فريق "مانوس" وتقنياتها إلى سنغافورة، قبل بيعها لـ"ميتا"، يتطلب الحصول على ترخيص تصدير بموجب القوانين الصينية.
ورغم أن المراجعة لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أن اشتراط الترخيص قد يمنح بكين فرصة للتأثير على الصفقة، وصولاً إلى محاولة إلغائها في حال التصعيد.
الصين سبق أن استخدمت آلية مشابهة للتدخل في محاولة واشنطن إجبار "تيك توك" على البيع خلال ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
قلق من هجرة الشركات الناشئة
أثارت الصفقة اهتماماً في بكين خشية أن تشجع شركات التكنولوجيا الصينية الناشئة على الانتقال خارج البلاد لتفادي القيود المحلية، وفق أحد المصادر.
لكن مصدر آخر قلل من احتمالات التدخل، مشيراً إلى أن منتج "مانوس" – وهو مساعد افتراضي يعمل بالذكاء الاصطناعي – لا يُعتبر من التقنيات الجوهرية التي تمس الأمن القومي الصيني.
أصبح فتح مقار ثانية في سنغافورة شائعاً بين الشركات الصينية الساعية للوصول إلى عملاء عالميين، حتى بات يُعرف بـ"الغسيل السنغافوري" لتخفيف الحساسية الجيوسياسية المرتبطة بالعمل من الصين. غير أن حالة "مانوس" مختلفة، إذ انتقل فريقها الأساسي إلى سنغافورة في صيف 2025، ما يحد من خيارات بكين إذا قررت اتخاذ إجراءات.
يُذكر أن منتجات "ميتا"، مثل فيسبوك وإنستغرام وواتساب، محجوبة في الصين.
تدار "مانوس" من سنغافورة عبر شركة "باترفلاي إيفكت"، فيما طور المنتج جزئياً من قبل شركة شقيقة في بكين أسسها الرئيس التنفيذي شياو هونغ عام 2022. ورغم بقاء الكيان مسجلاً في العاصمة الصينية، فإن مكاتبه كانت فارغة عند زيارة "فاينانشال تايمز" في أغسطس الماضي. وتخطط "ميتا" لدمج تقنيات "مانوس" في منتجاتها.
انتقال "مانوس" إلى سنغافورة جاء بعد جولة تمويل قادتها شركة الاستثمار الأميركية "Benchmark"، والتي أثارت تساؤلات لدى وزارة الخزانة الأميركية بشأن القواعد الجديدة التي تحد من الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي الصيني.
تعليقات وتحليلات
كتب البروفيسور كوي فان من جامعة الاقتصاد والأعمال الدولية في الصين على "ويتشات" أن أي مراجعة صينية يجب أن تركز على ما إذا كانت تقنيات خاضعة لضوابط التصدير قد طورت أثناء وجود الفريق في الصين، محذراً من أن تجاوز القيود الأميركية والصينية عبر الانفصال السريع عن الصين "قد يكون تبسيطاً مفرطاً".
في المقابل، يرى محللون أميركيون أن الصفقة تمثل انتصاراً لواشنطن، إذ قال كريس ماكغواير من مجلس العلاقات الخارجية إن الاستحواذ يعكس انقساماً متزايداً بين منظومتي الذكاء الاصطناعي في الصين والولايات المتحدة، مضيفاً أن "خروج مانوس يثبت أن المنظومة الأميركية أكثر جاذبية حالياً".
حتى الآن، امتنعت "مانوس" عن التعليق، فيما لم ترد وزارة التجارة الصينية و"ميتا" على طلبات التعليق.