كشف تقرير استقصائي حديث نشرته شبكة "سي إن إن" (CNN)، عن قيام وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بإجراء اختبارات فنية مكثفة منذ أكثر من عام على جهاز تقني متطور، يُشتبه في كونه المحرك الأساسي وراء "متلازمة هافانا"، وهي السلسلة الغامضة من الأعراض الصحية التي طالت مئات الدبلوماسيين والجواسيس الأميركيين حول العالم.
وذكرت المصادر أن الحصول على الجهاز جاء ثمرة عملية سرية نفذتها إدارة تحقيقات الأمن الداخلي (HSI) التابعة لوزارة الأمن الداخلي، وبتمويل مباشر من البنتاغون، خلال الأسابيع الأخيرة من إدارة الرئيس جو بايدن (أواخر عام 2024 ومطلع 2025). وأشارت التقارير إلى أن تكلفة الاستحواذ على هذا الجهاز بلغت عشرات الملايين من الدولارات (مبلغ مكون من ثمانية أرقام).
ووفقاً للتسريبات، يعتمد الجهاز في عمله على توليد "موجات راديو نبضية" (Pulsed Radiofrequency Energy)، وهو ما يتطابق مع فرضيات علمية سابقة رجحت استخدام "طاقة موجهة" لإحداث إصابات دماغية خفية. ويتميز الجهاز بصغر حجمه، حيث يمكن نقله في "حقيبة ظهر"، مما يجعله سلاحاً محتملاً سهل التمويه والاستخدام في بيئات حضرية.
ورغم أن الجهاز ليس روسي الصنع بالكامل، فإن التحقيقات أظهرت احتواءه على مكونات تقنية روسية، وهو ما يعيد تسليط الضوء على الاتهامات التي وجهها ضحايا المتلازمة سابقاً لموسكو، رغم نفي الأخيرة المستمر وصدور تقارير استخباراتية أميركية سابقة استبعدت تورط "خصم أجنبي" في أغلب الحالات.
وحتى اللحظة، امتنع البنتاغون ووكالة المخابرات المركزية (CIA) عن تقديم أي تعليق رسمي حول نتائج الاختبارات الجارية. وفي حين يرى فريق من المحققين أن هذا الجهاز قد يمثل "الدليل القاطع" لفك لغز المتلازمة، لا تزال أطراف أخرى داخل الحكومة الأميركية تتبنى نهجاً حذراً، مشككة في مدى فاعلية الجهاز في إحداث التأثيرات الصحية المسجلة لدى الضحايا.
وتعد "متلازمة هافانا" (التي تُعرف رسمياً بالأحداث الصحية غير المفسرة) من أكثر الملفات إثارة للجدل في الأمن القومي الأميركي منذ ظهورها لأول مرة في كوبا عام 2016، حيث تسببت في أعراض تشمل الدوار الحاد، والصداع المزمن، وفقدان السمع لعدد كبير من موظفي الحكومة الأميركية في الخارج.