باتفاقية وقّعت عام 1967.. تعهد البشر بعدم وضع أسلحة نووية بالفضاء

القلق الأممي حول استخدام الفضاء تزايد بشكل كبير عقب إرسال "سبوتنيك 2" نحو الفضاء وأزمة الصواريخ الكوبية

المصدر: العربية.نت: طه عبد الناصر رمضان 
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

خلال الحرب العالمية الثانية، شهد العالم ظهور أول الصواريخ الباليستية، حيث نجح الألمان في ابتكار صاروخ في-2 (V-2) الذي بلغ مداه نحو 320 كيلومتراً، واستخدم بكثافة لقصف المدن البريطانية. ومع نهاية الحرب العالمية الثانية، استولى الأميركيون والسوفييت على عدد من هذه الصواريخ، كما عمدوا أيضاً لاعتقال علماء ألمان شاركوا بتطوير برنامج الصواريخ الألماني، بهدف إجبارهم على العمل لصالحهم. وخلال السنوات التالية، تمكن الأميركيون والسوفييت من تطوير صواريخ بعيدة المدى بلغ مداها آلاف الكيلومترات. وقد استخدمت هذه الصواريخ لاحقاً في برامج الفضاء، حيث تسابق الطرفان، ضمن سياق الحرب الباردة، على بلوغ الفضاء الخارجي والقمر. وخلال العام 1957، أرسلت موسكو القمر الصناعي سبوتنك 2 (Sputnik 2) نحو الفضاء مثيرةً بذلك ذهول العالم. وفي الأثناء، أثار هذا الحدث قلق واشنطن التي تخوفت من إمكانية إرسال السوفييت لأسلحة نووية إلى الفضاء.

صورة لصاروخ شبيه بفي 2 أنتجه السوفييت

السباق نحو الفضاء ضمن الحرب الباردة

بحلول ستينيات القرن الماضي، تصاعدت حدة التوتر بين الأميركيين والسوفييت بشكل غير مسبوق، وهددت بنشوب حرب عالمية ثالثة. فبتلك الفترة، لم تتردد موسكو في دعم مشروع بناء جدار برلين بهدف منع هجرة سكان ألمانيا الشرقية نحو جارتها الغربية. وقد جاء ذلك حينها ليثير حالة من الغضب بصفوف المعسكر الغربي. وخلال العام 1962، كتم العالم أنفاسه بسبب أزمة الصواريخ الكوبية حيث كادت هذه الأزمة حينها أن تتحول لحرب بين الأميركيين والسوفييت. من جهة ثانية، شهدت نفس الفترة احتدام القتال ضمن حرب فيتنام وبداية التدخل الأميركي المباشر بهذا النزاع.

وضمن سياق الحرب الباردة والخلافات الأميركية والسوفيتية، شهدت الستينيات بداية أبحاث عسكرية حول الفضاء لدى كلا الطرفين. وقد تركزت هذه الأبحاث حينها على مشاريع أقمار صناعية مخصصة للتجسس وقواعد عسكرية بالفضاء وتركيز أسلحة نووية بالفضاء.

معاهدة الفضاء الخارجي

إلى ذلك، أثار موضوع الفضاء حالة من القلق بأروقة الأمم المتحدة حيث تخوف العديد من المسؤولين وممثلي الدول الأعضاء من استخدام الفضاء لأغراض عسكرية. ولهذا السبب، ظهرت منذ العام 1958 لجنة أممية خاصة بالفضاء أخذت على عاتقها مهمة جمع ممثلي الدول المنتمية للمعسكرين الشرقي والغربي لمناقشة الاستخدام السلمي للفضاء. من جهة ثانية، تخوفت الأمم المتحدة من قيام الولايات المتحدة الأميركية أو الإتحاد السوفيتي بإعلان ملكيتهم للقمر أو لكواكب أخرى أو لمناطق أخرى بالفضاء. ولهذا السبب، عملت هذه اللجنة، مع الأمم المتحدة، من أجل الحفاظ على الفضاء كملك جماعي للإنسانية.

وضمن هذه الأجواء، انطلقت المفاوضات بهدف التوصل لاتفاقية حول الفضاء بين المعسكرين الشرقي والغربي. ويوم 27 يناير (كانون الثاني) 1967، وقّعت بكل من واشنطن وموسكو ولندن معاهدة الفضاء الخارجي وفتح باب التوقيع عليها لجميع الدول الأخرى. وبحلول 10 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، دخلت هذه المعاهدة حيز التنفيذ بشكل رسمي.

وببنودها، نصت المعاهدة على أن يستخدم الفضاء الخارجي لأغراض سلمية وعلمية تخدم الإنسانية وألا تقدم أي دولة على وضع أسلحة به كما سمح لجميع الدول بإرسال بعثات علمية واستكشافية نحوه. أيضاً، حرمت هذه المعاهدة ملكية الدول لأي جزء من الفضاء واعتبرته ملكاً للإنسانية، كما وصفت رواد الفضاء الذين يقومون بمهمات بمبعوثي الإنسانية، كما طالبت الجميع بمد يد العون لهم ومساعدتهم في حال تعرضهم لحادث بالفضاء. من جهة أخرى، حثت المعاهدة جميع الدول على اعتماد الشفافية ومراقبة أنشطة جميع مؤسساتها الخاصة التي تنشط بمجال الفضاء. وأواخر العام 2025، بلغ عدد الموقعين على معاهدة الفضاء الخارجي 118 دولة.

صورة لإجتماع لمناقشة وتوقيع معاهدة الفضاء الخارجي
صورة لإجتماع لمناقشة وتوقيع معاهدة الفضاء الخارجي
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط