قال نائب الرئيس التنفيذي للمالية في شركة سابك، صلاح الحريقي، إن صفقات التخارج الأخيرة تنسجم بشكل كامل مع استراتيجية الشركة، مضيفاً أن إغلاق المصانع بدلاً من بيعها كان سيتسبب بخسائر قوية.
وأوضح الحريقي في مقابلة مع "العربية Business" أن قطاع البتروكيماويات يشهد حالياً تغيرات هيكلية عميقة وليست دورية، وهو ما استدعى إعادة توجيه بوصلة الاستثمارات ضمن المراجعات الدورية لاستراتيجية الشركة".
وأشار الحريقي إلى أن هذه التخارجات منسجمة بالكامل مع استراتيجية "سابك" طويلة المدى التي تركز على الانضباط المالي وتحسين محفظة الأعمال.
وقال: "سابك أطلقت مبادرتين استراتيجيتين واضحتين؛ تتعلقان بالتحول وترشيد النفقات.. الآن نناقش برنامج متكامل لتحسين محفظة الأعمال، والذي يركز على الميزة التنافسية والعوائد الأعلى والاستدامة على المدى الطويل".
وبيّن الحريقي أن برنامج تحسين محفظة الأعمال ليس وليد اللحظة، بل بدأ منذ فترة، وشمل التخارج من شركة حديد، والخروج من بعض النماذج التشغيلية غير الأساسية، بالإضافة إلى التخارج من استثمارات الألومنيوم، وإغلاق مصنعين للتكسير في أوروبا، مؤكداً أن التخارجات الأخيرة تمثل امتداداً طبيعياً للنهج ذاته.
وحول سبب التخارج من أصول بتروكيماوية تُعد ضمن نطاق العمل الأساسي، أوضح الحريقي أن التحليل المالي والاستراتيجي أظهر بوضوح أن هذه الأصول كانت تسجل خسائر نقدية كبيرة، بلغت نحو 3.4 مليار دولار خلال الفترة من 2022 إلى 2025، مع توقع استمرار خسائر سنوية تتراوح بين 800 مليون ومليار دولار في حال الإبقاء عليها.
وأضاف: "كان خيار الإغلاق الكامل مطروحاً، لكنه كان سيكلف سابك نحو 5 مليارات دولار، ولذلك كان التخارج الاستراتيجي هو الخيار الأمثل للتخلص من عبء مزمن، ووقف النزيف النقدي، وتجنب التزامات مالية كبيرة مستقبلاً".
وأشار إلى أن بعض المخصصات كانت قد سُجلت في فترات سابقة، إلا أن التفاؤل بتحسن الأسواق آنذاك لم يتحقق، خاصة في ظل التغيرات الهيكلية التي يشهدها القطاع، وارتفاع فائض الطاقة الإنتاجية، وتباطؤ النمو، والمنافسة العالمية القوية، لا سيما من الصين، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والمتطلبات البيئية والتنظيمية المشددة في أوروبا.
وفيما يتعلق بالخسائر غير النقدية المسجلة، أوضح الحريقي أن الأرقام المعلنة تمثل تقديرات أولية، وسيتم تحديد القيمة النهائية عند إقفال القوائم المالية، لافتاً إلى أن هيكلة الصفقات شملت آليات مثل الأرباح المشروطة (Earn-out) التي قد تخلق قيمة إضافية تقارب مليار دولار، ما يساهم في تخفيض الخسائر الدفترية مستقبلاً.
وأكد أن الصفقات التي تمت مع شركات استثمار خاص متخصصة في إعادة الهيكلة وتحسين الكفاءة التشغيلية تعزز فرص تحقيق هذه الأرباح المشروطة، دون تحميل "سابك" أي التزامات رأسمالية أو خسائر تشغيلية مستقبلية.
ومؤخراً، كشفت شركة سابك عن الاستمرار في تنفيذ مبادرتها الاستراتيجية لتحسين أعمالها عبر تنفيذ سلسلة من التخارجات، حيث وقعت "سابك" اتفاقية مع شركة AEQUITA الألمانية، والتي تشمل أعمال وأصول سابك البتروكيماوية في أوروبا، وذلك في صفقة قيمتها 1.875 مليار ريال.
وأضافت "سابك" أن القيمة الدفترية لشركة سابك أوروبا بلغت 12.49 مليار ريال بنهاية سبتمبر الماضي، وهو ما سيؤدي إلى تسجيل خسائر غير نقدية بـ 10.8 مليار ريال تسجل في نتائج الربع الرابع 2025.
كما وقعت سابك اتفاقية مع شركة "موتارس" لبيع 100% من أعمالها في مجال اللدائن الهندسية الحرارية في أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية وأوروبا بقيمة وصلت إلى 1.687 مليار ريال.
ولفتت إلى أن هيكلة الصفقة مع "موتارس" قد تنتهي بزيادة قيمتها بشكل قوي بحسب أداء الأصل مستقبلاً.
وبحسب الصفقة ستتسلم "سابك" دفعة نقدية مقدمة بـ210 مليون ريال ودفعات مستقبلية على مدى 6 أعوام.
وذكرت "سابك" أن القيمة الدفترية لشركة "Mutares" تبلغ 16.66 مليار ريال بنهاية سبتمبر، على أن يتم تسجيل خسائر غير نقدية في الربع الرابع من العام تبلغ 7.5 مليار ريال.
وأشارت "سابك" إلى أن الصفقتين تأتيان لتحسين محفظة الأعمال وإعطاء الأولوية للأسواق عالية النمو، بالإضافة إلى تحسين هيكل التكاليف.